تُعد جراحة دوالي الخصية طريقة فعالة لعلاج دوالي الخصية الناتجة عن توسع الأوردة الموجودة في الخصيتين جراحيًا. ويُجرى هذا التدخل خصوصًا عند وجود مؤشرات سريرية مثل العقم والألم وانخفاض حجم الخصية.

أما بالنسبة إلى كيفية إجراء جراحة دوالي الخصية، فإن التقنيات الجراحية المجهرية تُعد اليوم من أكثر الطرق تفضيلًا. إذ يُجرى شق صغير في منطقة الأربية، وتُربط الأوردة المتوسعة، ويُعاد تنظيم تدفق الدم بصورة صحية.

عادةً ما تكون فترة التعافي بعد جراحة دوالي الخصية سريعة، ويمكن للمرضى العودة إلى حياتهم اليومية خلال فترة قصيرة. وقد يظهر ألم خفيف وتورم بعد العملية، إلا أن هذه الحالات غالبًا ما تكون مؤقتة ويمكن السيطرة عليها بالعناية المناسبة.

عند تقييم معدل نجاح جراحة دوالي الخصية وتأثيراتها، يُلاحظ في كثير من الأحيان تحسن جودة الحيوانات المنوية والوظائف الإنجابية. ويؤدي التشخيص المبكر والتدخل الجراحي المناسب دورًا مهمًا في الوقاية من المضاعفات طويلة الأمد.

ما يجب أن تعرفه المعلومات
تعريف العملية جراحة دوالي الخصية هي إجراء يتم فيه ربط الأوردة المتوسعة حول الخصية جراحيًا بهدف إعادة تدفق الدم إلى وضعه الطبيعي.
هدف العملية تحسين تدفق الدم في الخصيتين، وزيادة جودة الحيوانات المنوية، وتخفيف الألم الناتج عن دوالي الخصية.
طرق إجراء العملية يمكن إجراؤها باستئصال دوالي الخصية المجهري (الجراحة المجهرية)، أو الجراحة بالمنظار، أو الجراحة المفتوحة.
الطريقة الأكثر استخدامًا استئصال دوالي الخصية المجهري تحت الأربية؛ ويوفر مضاعفات أقل ومعدل نجاح أعلى.
نوع التخدير يُستخدم عادةً التخدير العام أو التخدير النخاعي (من الخصر إلى الأسفل).
مدة العملية تستغرق في المتوسط من 30 إلى 60 دقيقة.
مدة الإقامة في المستشفى عادةً ما يخرج المريض من المستشفى في اليوم نفسه؛ وقد يحتاج نادرًا إلى الإقامة ليوم واحد.
فترة التعافي يمكن البدء بالأنشطة الخفيفة خلال يومين إلى ثلاثة أيام؛ وقد يستغرق التعافي الكامل من أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
الاحتياطات بعد العملية يجب تجنب رفع الأشياء الثقيلة والجماع خلال الأسبوع الأول، والحفاظ على الضمادات جافة.
المضاعفات المحتملة العدوى، والورم الدموي، والقيلة المائية (تجمع السوائل حول الخصية)، وتكرار دوالي الخصية، وضمور الخصية (نادر جدًا).
معدل النجاح يتجاوز معدل النجاح 90% باستخدام الجراحة المجهرية؛ مع تحقيق تحسن ملحوظ في مؤشرات الحيوانات المنوية والألم.
تأثيرها في العقم قد تؤدي إلى زيادة عدد الحيوانات المنوية وحركتها؛ ولكن لا توجد ضمانة لحدوث الحمل لدى جميع المرضى.
خطر التكرار يكون منخفضًا جدًا مع الجراحة المجهرية؛ وقد يكون أعلى عند استخدام الطرق الأخرى.
الأشخاص الذين تُجرى لهم العملية الرجال الذين يعانون من انخفاض جودة الحيوانات المنوية، أو ألم الخصية، والأزواج الذين يرغبون في الإنجاب.
العلاجات البديلة المراقبة (لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض)، والانصمام (إغلاق الأوعية الدموية بطريقة إشعاعية).
الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو أخصائي جراحة المسالك البولية
وُلد الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو في أنقرة عام 1979، وأكمل دراسته الطبية في جامعة أنقرة بين عامي 1997 و2003، وتخصصه في جراحة المسالك البولية في كلية الطب بجامعة أنقرة بين عامي 2003 و2008. وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل على لقب أستاذ مشارك عام 2013 ولقب أستاذ عام 2022. أجرى دراسات واسعة النطاق في مجال جراحة الحصوات بالمنظار، وأدخل الإجراءات الجراحية التي تُجرى للأطفال دون سن السنة إلى الأدبيات الطبية، واكتسب شهرة دولية بفضل نظامه لتقييم الحصوات ونماذجه الجراحية التجريبية.
تواصل عبر واتساب

محتوى المقال

ما مرض دوالي الخصية وما التغيرات التي يسببها في الجسم؟

لكي تتمكن الخصيتان، وهما مصنع إنتاج الخلايا التناسلية الذكرية، من أداء وظائفهما بصورة مثالية، يجب أن تتغذيا باستمرار بالدم المؤكسج وأن يُصرف الدم المستهلك وغير المؤكسج بسرعة. ويصل الدم الجديد والغني بالأكسجين الذي يضخه القلب إلى الخصيتين عبر الشرايين. أما الدم الذي استُخدم في الأنسجة وانخفض محتواه من الأكسجين وارتفعت حرارته وامتلأ بالفضلات الأيضية، فيعود مجددًا باتجاه القلب عبر الأوردة (الضفيرة المحلاقية). وتوجد داخل الأوعية الدموية السليمة صمامات صغيرة عديدة أحادية الاتجاه تمنع الدم الذي يصعد إلى الأعلى عكس الجاذبية من الرجوع إلى الأسفل. وتعمل هذه الصمامات مثل صمامات عدم الرجوع، فتضمن تدفق الدم في اتجاه واحد فقط نحو القلب.

ولكن في بعض الحالات، يفشل هذا النظام نتيجة ضعف هذه الصمامات منذ الولادة، أو تدهور سلامتها البنيوية، أو الارتفاع المفرط للضغط الهيدروستاتيكي داخل الأوعية. وعندما تعجز الصمامات عن أداء وظيفتها، يبدأ الدم غير المؤكسج الذي ينبغي أن يتجه إلى الأعلى بالارتجاع نحو الأسفل، أي باتجاه كيس الصفن، بتأثير الجاذبية أيضًا. وتؤدي عملية الارتجاع هذه، المعروفة طبيًا باسم “الارتجاع الوريدي”، إلى زيادة هائلة في حجم السوائل داخل الأوعية. ومع مرور الوقت، تتعرض جدران الأوردة المرنة لضغط مستمر، فتُجهد وتتوسع وتستطيل وتتحول إلى حزم ملتوية داخل كيس الصفن. ويظهر هذا التوسع الوريدي لدى نسبة ملحوظة من الرجال عمومًا. بل يُكتشف بوصفه المشكلة الأساسية الكامنة لدى نسبة كبيرة جدًا من الرجال الذين يطلبون المساعدة الطبية بسبب صعوبة الإنجاب. أما لدى الرجال الذين سبق لهم إنجاب أطفال طبيعيًا، لكنهم يواجهون صعوبة عند الرغبة في إنجاب طفل ثانٍ أو ثالث، فيرتفع معدل انتشار هذه المشكلة إلى مستويات أكثر لفتًا للانتباه.

لماذا تظهر الغالبية العظمى من حالات دوالي الخصية في الجانب الأيسر؟

تُظهر التقييمات السريرية وعمليات التشخيص أن هذا التوسع الوريدي يحدث في الجانب الأيسر من الجسم، أي في الخصية اليسرى، في أكثر من تسعين بالمئة من الحالات. ويكمن السبب الأساسي وراء هذه الظاهرة التي قد تبدو مفاجئة للوهلة الأولى بالكامل في التركيب التشريحي غير المتماثل والمثير للاهتمام لجسم الإنسان. فالأوردة التي تنقل الدم غير المؤكسج من الخصيتين اليمنى واليسرى تضطر إلى اتباع مسارين مختلفين تمامًا أثناء صعودها داخل تجويف البطن.

يكمل الوريد الخارج من الخصية اليمنى مساره بسهولة نسبية. إذ يصب في الوريد الأجوف السفلي، وهو أكبر وريد داخل البطن ويتجه مباشرةً إلى القلب، بزاوية ضيقة ومائلة. ويشبه هذا الاتصال دخول سيارة إلى طريق سريع تدريجيًا ودون تخفيض سرعتها؛ فيكون تدفق الدم مستمرًا وسلسًا. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة بالنسبة إلى وريد الخصية اليسرى. فالوريد الأيسر لا يستطيع الاتصال مباشرةً بالطريق الرئيسي، بل يضطر إلى الاتصال بالوريد القادم من الكلية اليسرى. وعلاوةً على ذلك، يحدث هذا الاتصال بسبب الضرورات التشريحية بزاوية قائمة تبلغ 90 درجة تمامًا، على شكل “تقاطع حرف T”. وتؤدي محاولة تدفق الدم إلى وعاء آخر بزاوية قائمة، وفقًا لقوانين ديناميكا الموائع، إلى مقاومة كبيرة وضغط مرتفع باتجاه الخلف.

وإضافةً إلى هذا العيب التشريحي، فإن الخصية اليسرى تقع تشريحيًا في مستوى أدنى قليلًا من اليمنى، ولذلك يكون الوريد الأيسر أطول بنحو ثمانية إلى عشرة سنتيمترات. ويؤدي اضطرار الدم إلى صعود هذه المسافة الإضافية عكس الجاذبية إلى زيادة الضغط داخل الوريد بدرجة أكبر. وفي بعض الحالات النادرة، قد تنضم إلى الصورة حالة انضغاط ميكانيكي تسمى “ظاهرة كسارة البندق (Nutcracker)”. فقد يتعرض الوريد الكلوي الأيسر المار بين شريانين كبيرين داخل البطن للضغط، مثل حبة جوز عالقة بين ذراعي كسارة البندق. ويؤدي هذا الانضغاط إلى موجة ضغط هائلة نحو الخلف، مما يجعل الصمامات الموجودة في أوردة الخصية غير قادرة تمامًا على أداء وظيفتها. وإذا ظهرت هذه المشكلة في الجانب الأيمن فقط، فإن ذلك يُعد حالة غير اعتيادية للغاية، ويجب البحث عن وجود كتلة أخرى تضغط على الأوعية من الخارج في الجدار الخلفي للبطن من خلال فحوصات إشعاعية مفصلة.

كيف تؤدي أوردة دوالي الخصية المتوسعة إلى تدهور جودة الحيوانات المنوية وبنية الخصية؟

تُعد عملية إنتاج الحيوانات المنوية، وهي الخلايا التناسلية الذكرية، من أكثر الآليات البيولوجية حساسية وتعقيدًا في جسم الإنسان. ولكي تعمل هذه العملية الإنتاجية بصورة مثالية، يجب أن توجد الخصيتان في بيئة ذات ظروف خاصة ومعزولة عن بقية الجسم. وبينما يبلغ متوسط درجة حرارة الجسم الداخلية نحو 37 درجة مئوية، يجب أن تبقى درجة حرارة الخصيتين بين 33 و34 درجة مئوية حتى تتمكنا من إنتاج الحيوانات المنوية على نحو مثالي. والهدف التطوري الأساسي من وجود كيس الصفن خارج الجسم هو توفير هذا التبريد الطبيعي. وتعمل شبكة الأوردة السليمة المحيطة بالخصيتين مثل مشعاع حراري أو نظام تكييف متطور، إذ تمتص حرارة الدم الدافئ القادم من الشرايين وتبرده قبل دخوله إلى الخصية.

عند تطور دوالي الخصية، ينهار نظام تنظيم الحرارة المتكامل هذا. فالدم الدافئ المتجمع في الأوردة المتوسعة والذي يرتجع باستمرار يخلق تأثير بطانية حرارية حول الخصية. وحتى ارتفاع درجة الحرارة داخل الخصية بمقدار نصف درجة فقط قد يؤدي إلى توقف عمل الإنزيمات الحيوية المسؤولة عن انقسام الخلايا وإنتاج الحيوانات المنوية. وتحدث تحت تأثير هذا الإجهاد الحراري كسور وأضرار خطيرة في المادة الوراثية (DNA) للحيوانات المنوية التي يحاول الجسم إنتاجها. وتنخفض قدرة الحيوان المنوي الذي يحمل حمضًا نوويًا متضررًا على تخصيب البويضة بصورة كبيرة جدًا؛ وحتى إذا حدث التخصيب، فإن خطر انتهاء الحمل بالإجهاض في مراحله المبكرة يرتفع بوضوح.

ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع درجة الحرارة وحده. فتباطؤ الدم وتجمعه في الأوردة يؤديان إلى عدم حصول أنسجة الخصية على كمية كافية من الأكسجين الجديد (نقص الأكسجة). ولا تستطيع الخلايا المحرومة من الأكسجين أداء وظائفها. وإضافةً إلى ذلك، فإن الفضلات الأيضية مثل الكورتيزول الذي يُفرز من الكلية اليسرى والغدة الكظرية تنزل مباشرةً باتجاه الخصية عبر تدفق عكسي بسبب خلل الصمامات. وتؤدي هذه المواد الكيميائية إلى انقباض الأوعية المجهرية داخل الخصية وزيادة عمق الضرر. وعندما تجتمع جميع هذه الظروف السلبية، يبدأ الإجهاد التأكسدي في الخلايا، وهو ما يمكن وصفه بالصدأ الخلوي. وتدمر الجذور الحرة الضارة الأغشية الخارجية للحيوانات المنوية، فتضعف حركة ذيولها وتسلبها قدرتها على السباحة إلى الأمام. وفي نهاية المطاف، يؤدي هذا التدهور المزمن المستمر لسنوات إلى إجهاد الخلايا المنتجة لهرمون الذكورة، التستوستيرون، داخل الخصية، مما قد يمهد على المدى الطويل لحدوث اختلالات هرمونية.

تشمل العوامل الأساسية التي تسهم في حدوث الضرر ما يلي:

  • الإجهاد الحراري
  • نقص الأكسجين
  • الإجهاد التأكسدي
  • التعرض للمواد السامة
  • الاضطرابات الهرمونية
تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما أعراض دوالي الخصية في الحياة اليومية وكيف يتم التشخيص النهائي؟

أعراض دوالي الخصية
أعراض دوالي الخصية

قد تتطور دوالي الخصية لدى نسبة كبيرة من المرضى لسنوات دون إظهار أي أعراض، بصورة صامتة وخفية تمامًا. ويكتشف العديد من الرجال الذين لا يشعرون بأي ألم أو وخز في حياتهم اليومية هذه الحالة مصادفةً فقط عندما يخضعون لفحوصات طبية بسبب صعوبة الإنجاب. ولكن الحالة لا تبقى صامتة دائمًا. وتتمثل الشكوى الأكثر شيوعًا لدى المرضى الذين تظهر عليهم الأعراض في الشعور بثقل وامتلاء في كيس الصفن خلال الساعات المتأخرة من اليوم، خاصةً عند الوقوف لفترات طويلة أو بذل مجهود بدني شاق. وغالبًا ما يكون هذا الشعور على شكل ألم خفيف غير حاد ومتعب يشد نحو الأسفل، بدلًا من الألم الحاد. وقد يلاحظ بعض المرضى أثناء الاستحمام أو العناية بالنظافة الشخصية حزمًا من الأوردة الملتوية التي تشبه الديدان على سطح كيس الصفن عند لمسها بأيديهم. وفي حالات نادرة، قد يلاحظ المريض صغرًا واضحًا في الخصية المصابة بدوالي الخصية مقارنةً بالأخرى أو وجود عدم تماثل بينهما.

تُعد الطريقة المعتمدة بوصفها المعيار الذهبي للتشخيص النهائي والموثوق الفحص البدني المفصل الذي يجريه طبيب متمرس. ومهما بلغت درجة تطور أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية، فإنها لا تستطيع أن تحل محل الفحص اليدوي الذي يُجرى بالتقنية الصحيحة. وللحصول على نتائج دقيقة، يجب أن تكون غرفة الفحص دافئة؛ إذ قد تنقبض عضلات كيس الصفن في الغرفة الباردة وتخفي الأوردة. ويجب فحص المريض وهو واقف، لأن تأثير الجاذبية يختفي في وضعية الاستلقاء، مما يؤدي إلى انكماش الأوردة المتوسعة واختفائها فورًا. ويفحص الطبيب الأوردة بينما يقف المريض في وضع مريح، ثم يطلب منه أخذ نفس عميق وشد عضلات البطن والحزق بقوة (مناورة فالسالفا). ويؤدي هذا الحزق إلى زيادة الضغط داخل البطن ودفع الدم إلى الأسفل، مما يسبب انتفاخ الأوردة فورًا بسبب ارتجاع الدم عبر الصمامات المعطلة. أما تصوير دوبلر الملون بالموجات فوق الصوتية، فينبغي استخدامه بوصفه أداة مساعدة فقط لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة ويصعب فحصهم بدنيًا، أو عندما لا تسمح بنية كيس الصفن بإجراء الفحص، أو لتوضيح الشكوك السريرية. وخلال تقييم العقم، لا يكفي تشخيص دوالي الخصية وحده؛ بل يجب طلب تحليلين مفصلين على الأقل للسائل المنوي (تحليل الحيوانات المنوية) يُجريان على فترات محددة، وفحص عدد الحيوانات المنوية وحركتها وخصائصها البنيوية بعناية.

تشمل الأعراض الجسدية الشائعة ما يلي:

  • الشعور بثقل في كيس الصفن
  • ألم خفيف غير حاد
  • توسع الأوردة المرئي بالعين
  • عدم تماثل كيس الصفن
  • صغر حجم الخصية

كيف تُصنف مراحل دوالي الخصية وفقًا لنتائج الفحص السريري؟

بعد تأكيد التشخيص، تُصنف حالات دوالي الخصية وفق نظام معترف به دوليًا لتحديد شدة المرض ومدى الضرر الذي يسببه للأنسجة ووضع استراتيجية العلاج المناسبة. ويعتمد هذا التصنيف بالكامل على نتائج الفحص اليدوي الذي يُجرى والمريض واقف، ويُعد من أهم المؤشرات المحددة لمدى ضرورة العلاج. ويُقيّم تطور المرض ضمن أربع مراحل مختلفة.

في المرحلة الأولية المسماة المرحلة تحت السريرية، لا يوجد أي توسع في الأوردة يمكن رؤيته من الخارج أو تحسسه بيد الطبيب عندما يكون المريض واقفًا أو يحزق أو يسعل. ولا يمكن اكتشاف المشكلة في هذه المرحلة إلا باستخدام المجسات الحساسة لجهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية وقياس ارتجاع الدم. وهي أخف صورة سريرية للمرض.

في المرحلة الأولى، يبدأ المرض بالظهور بصورة أوضح قليلًا. وتظل الأوردة غير قابلة للتحسس عندما يقف المريض في وضع مريح. ولكن عندما يطلب الطبيب منه أخذ نفس عميق والحزق بقوة، يندفع الدم إلى الأسفل نتيجة ارتفاع الضغط داخل البطن، ويمكن للطبيب عندئذ تحسس الأوردة التي تتوسع مؤقتًا بوضوح بأطراف أصابعه. وعند الانتقال إلى المرحلة الثانية، يصبح اكتشاف الحالة أسهل بكثير. فعندما يقف المريض فقط، يمكن تحسس حزم الأوردة المتوسعة والممتلئة بسهولة أثناء الفحص، دون الحاجة إلى الحزق أو السعال أو شد عضلات البطن.

أما المرحلة الثالثة فتمثل المرحلة الأكثر تقدمًا وشدة التي يمكن أن يصل إليها المرض. وفي هذه المرحلة، قد لا تكون هناك حاجة حتى إلى اللمس للتشخيص. فعند النظر من الخارج إلى منطقة كيس الصفن والمريض واقف، يمكن رؤية شبكات الأوردة شديدة الاتساع والوضوح والملتوية تحت الجلد مباشرةً، مثل “كيس من الديدان” أو “حزمة من السباغيتي”، بالعين المجردة وبوضوح شديد. وعادةً ما يُلاحظ الضرر الأشد لدى المرضى في هذه المرحلة.

تشمل درجات التصنيف ما يلي:

  • المرحلة تحت السريرية
  • المرحلة الأولى
  • المرحلة الثانية
  • المرحلة الثالثة

هل يجب اتخاذ قرار بالعلاج الجراحي لجميع حالات دوالي الخصية المشخصة؟

من المفاهيم الخاطئة الشائعة جدًا في المجتمع الاعتقاد بأن كل رجل يُشخص بدوالي الخصية يجب أن يخضع للجراحة دون تأخير. ولكن المبادئ الطبية الحديثة والإرشادات الدولية تتبنى نهجًا انتقائيًا وتحفظيًا للغاية في هذا الشأن. ولا يُتخذ قرار الجراحة أبدًا بهدف التصحيح التجميلي أو لمجرد الاعتقاد بوجود “وريد متوسع في تلك المنطقة”. ولكي يُخطط لتدخل جراحي، يجب أن تكون دوالي الخصية قد سببت ضررًا ملموسًا وقابلًا للإثبات وذا أهمية سريرية لصحة المريض أو جودة حياته أو قدرته الإنجابية.

تظهر أهم دواعي العلاج عندما يعجز الزوجان عن الإنجاب رغم ممارسة الجماع بانتظام ودون استخدام وسائل منع الحمل. فإذا كان لدى الرجل دوالي خصية من المرحلة الأولى أو الثانية أو الثالثة يمكن اكتشافها بالفحص اليدوي، وثبت بالتزامن مع ذلك انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو بطء حركتها أو وجود تشوهات في شكلها في تحاليل السائل المنوي، فيجب بالتأكيد النظر في العلاج الجراحي. وبالطبع، لاتخاذ قرار سليم، ينبغي تقييم الصحة الإنجابية للشريكة في الوقت نفسه والتأكد من أنها طبيعية أو أن أي مشكلة موجودة قابلة للعلاج. كما يُوصى بالعلاج للرجال غير المتزوجين الذين لا يزالون في سن مبكرة للتخطيط للإنجاب، إذا كانت لديهم دوالي خصية شديدة وانخفاضات واضحة في نتائج تحليل السائل المنوي، بهدف الحفاظ على القدرة المستقبلية للخصيتين.

وإلى جانب ذلك، قد تشكل الشكاوى الجسدية الشديدة الناتجة عن دوالي الخصية سببًا لإجراء الجراحة. فإذا كان المريض يعاني من ألم شديد ومستعصٍ في الخصية يستمر طوال اليوم، ويؤثر في جودة حياته ويعيق عمله، رغم استخدام مسكنات الألم البسيطة وارتداء ملابس داخلية قطنية داعمة للخصيتين وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة، فيُطرح التدخل الجراحي بوصفه خيارًا. كما يمكن في الوقت الحاضر تطبيق علاج دوالي الخصية مسبقًا لدى الأزواج الذين سيستفيدون من تقنيات المساعدة على الإنجاب (أطفال الأنابيب والحقن المجهري)، إذا كان تلف الحمض النووي للحيوانات المنوية لدى الرجل مرتفعًا جدًا، بهدف زيادة فرص انغراس الجنين وتحقيق أعلى معدلات نجاح للحمل. ولكن يجب التأكيد مجددًا على أنه لا يُوصى إطلاقًا بالتدخل الجراحي الروتيني في حالات دوالي الخصية تحت السريرية التي تُكتشف مصادفةً بالموجات فوق الصوتية ولا يمكن تحسسها باليد، إذا لم تكن هناك مشكلة عقم واضحة.

تشمل الحالات الأساسية التي تدعم اتخاذ القرار الجراحي ما يلي:

  • وجود العقم
  • انخفاض مؤشرات السائل المنوي
  • ألم مستعصٍ يؤثر في الحياة اليومية
  • ضمور الخصية المتفاقم
  • ارتفاع مستوى تلف الحمض النووي للحيوانات المنوية

ما النهج الذي يجب اتباعه عند اكتشاف دوالي الخصية لدى المراهقين؟

تُعد مرحلة المراهقة فترة شديدة الأهمية في حياة الإنسان، تحدث خلالها تغيرات هرمونية كبيرة، ويظهر نمو جسدي سريع، ويبدأ الجهاز التناسلي بالنضج. ويمكن اكتشاف دوالي الخصية لدى نحو خمسة عشر بالمئة من الذكور المراهقين. وعادةً ما تكون هذه التوسعات الوريدية المكتشفة لدى المراهقين غير مؤلمة وصامتة تمامًا؛ وغالبًا ما يلاحظ الشباب هذه الحالة مصادفةً أو نتيجة انتباه أسرهم إليها. ويتطلب اتخاذ قرار العلاج لدى هذه الفئة العمرية توازنًا أكثر دقة بكثير مقارنةً بالبالغين. فهناك حد فاصل دقيق بين تجنيب الشاب الذي لا يزال في مرحلة النمو صدمة جراحية غير ضرورية، وعدم تعريض فرصته في أن يصبح أبًا مستقبلًا للخطر:

ولهذا السبب، يكون الخيار الأول في دوالي الخصية خلال المراهقة دائمًا هو المتابعة الدقيقة واستراتيجية “الانتظار والمراقبة”. ويُستدعى المريض الشاب للفحوصات على فترات منتظمة. ولكن توجد مؤشرات تحذيرية حاسمة أثناء المتابعة تستدعي تغيير النهج والتدخل العاجل. فإذا تباطأ معدل نمو الخصية المصابة بدوالي الخصية مقارنةً بالخصية السليمة في الجانب الآخر، وظهر فرق في الحجم يزيد عن ملليلترين أو عن عشرة إلى عشرين بالمئة بينهما (وتُسمى هذه الحالة ضمور الخصية)، فإن ذلك يُعد تحذيرًا جراحيًا قاطعًا. ويُعتبر فقدان الخصية لحجمها الدليل الأكثر وضوحًا على بدء حدوث ضرر دائم في الأنسجة. كما ينبغي الانتقال إلى التخطيط للعلاج دون تأخير إذا لوحظت ليونة غير طبيعية في قوام الخصية، أو اكتُشف انخفاض شديد في قيم الحيوانات المنوية مقارنةً بالفئة العمرية لدى المراهقين الذين تجاوزوا سن السادسة عشرة.

تشمل العوامل المؤدية إلى اتخاذ قرار الجراحة ما يلي:

  • اختلاف حجم الخصيتين
  • ليونة قوام الخصية
  • اضطراب عدد الحيوانات المنوية
  • الشكوى من الألم
تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما الطريقة الجراحية الأكثر نجاحًا وموثوقية لعلاج دوالي الخصية في الوقت الحاضر؟

لا يمكن تحقيق العلاج النهائي والدائم لمشكلة دوالي الخصية في الأدبيات الطبية إلا بالطرق الجراحية؛ فمن المستحيل بيولوجيًا إعادة الوريد المتوسع ذي الصمامات التالفة إلى شكله التشريحي الأصلي باستخدام الأدوية أو الحمية الغذائية أو العلاجات العشبية. وتُعد جراحة استئصال دوالي الخصية المجهري تحت الأربية، في الممارسة الحديثة لطب الذكورة والمسالك البولية، طريقة العلاج المعتمدة عالميًا بوصفها “المعيار الذهبي”، نظرًا إلى امتلاكها أعلى معدل نجاح وأقل معدل للآثار الجانبية. وتعتمد الفكرة الأساسية لهذه العملية على مبدأ واضح للغاية يتطلب مهارة عالية في الوقت نفسه: اكتشاف جميع الأوردة المعطلة التي تضر الخصية وترفع حرارتها وتتسبب في تجمع الدم، ثم ربطها وإيقاف عملها؛ مع الحفاظ بدقة ملليمترية على الشرايين الدقيقة التي تمثل مصدر الحياة للخصية، والقنوات اللمفاوية الشفافة التي تنقل سوائل الأنسجة، والقناة التي تنقل الحيوانات المنوية.

يُجرى هذا الإجراء الدقيق من خلال شق تجميلي صغير نسبيًا يبلغ طوله نحو سنتيمترين إلى ثلاثة سنتيمترات، أسفل منطقة الأربية مباشرةً. ويُعد استخدام المجاهر الجراحية الخاصة عالية الدقة أثناء العملية أهم عنصر يميزها عن الإجراءات التقليدية ويمنحها تفوقها. إذ تكبر هذه الأجهزة منطقة الجراحة تكبيرًا هائلًا يتراوح بين ثمانية وخمسة عشر ضعفًا، مما يكشف للجراح تفاصيل تشريحية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة مطلقًا بدرجة وضوح استثنائية.

تأتي حماية الشرايين في مقدمة المزايا التي يوفرها استخدام المجهر. فقد تكون الشرايين التي تغذي الخصية دقيقة جدًا، بحيث يقل قطرها أحيانًا عن ملليمتر واحد وتكون بسماكة الشعرة. وقد يؤدي ربط أحد هذه الأوعية عن طريق الخطأ إلى قطع الدم الجديد الواصل إلى أنسجة الخصية، مما يسبب انكماش الخصية وموت أنسجتها بالكامل (الضمور). وبفضل المجهر، يمكن رؤية نبضات هذه الأوعية الحيوية المتزامنة مع ضربات القلب بوضوح، وإبعادها دون لمسها. أما الميزة المهمة الثانية فهي الحفاظ على الأوعية اللمفاوية. فالقنوات اللمفاوية أنابيب دقيقة وشفافة ممتلئة بسائل عديم اللون. وإذا تضررت أو قُطعت عن طريق الخطأ، يبدأ تجمع السوائل في كيس الصفن، وتتطور مضاعفة مزعجة تسمى “القيلة المائية”، وقد تؤدي إلى انتفاخ الخصية حتى يصبح حجمها بحجم ثمرة جريب فروت. ونظرًا إلى اكتشاف هذه القنوات بوضوح والحفاظ عليها أثناء الجراحة المجهرية، ينخفض خطر القيلة المائية إلى أقل من واحد بالمئة. أما الميزة الثالثة والأهم فهي القدرة على اكتشاف وربط حتى الأوردة الجانبية الصغيرة جدًا (الأوردة الجانبية البديلة) الموجودة داخل الأنسجة العضلية أو حول غلاف الأوعية، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، بفضل المجهر. وبهذه الطريقة، يكاد احتمال تكرار المرض مستقبلًا يختفي، وينخفض إلى مستوى منخفض للغاية يبلغ نحو واحد بالمئة.

تشمل المزايا الأساسية للجراحة المجهرية ما يلي:

  • معدل نجاح مرتفع
  • الحفاظ على الشرايين
  • الحفاظ على القنوات اللمفاوية
  • انخفاض احتمال تكرار المرض
  • انخفاض خطر القيلة المائية إلى الحد الأدنى

لماذا تراجعت أهمية الطرق الأخرى لعلاج دوالي الخصية، مثل الجراحة المفتوحة التقليدية أو الجراحة بالمنظار؟

جُربت وطُبقت طرق عديدة لعلاج دوالي الخصية عبر تاريخ الطب. ولكن مع تطور التكنولوجيا الطبية وانتشار التقنيات المجهرية، أدت المخاطر المرتفعة ومعدلات النجاح المنخفضة المرتبطة بالطرق القديمة إلى تراجع مكانتها كثيرًا ضمن الخيارات الطبية. وكانت الجراحة المفتوحة التقليدية (طريقتا إيفانيسيفيتش أو بالومو)، التي استُخدمت بكثرة في الماضي، تُجرى دون استخدام أي وسائل تكبير بصرية، بالعين المجردة أو باستخدام عدسات مكبرة بسيطة جدًا. وبسبب محدودية قدرة العين المجردة، كان احتمال قطع أو ربط الشرايين الدقيقة جدًا والقنوات اللمفاوية الشفافة عن طريق الخطأ مرتفعًا للغاية. والأسوأ من ذلك، أن الأوردة الصغيرة والمخفية المصابة بالدوالي كانت تُفوت أثناء الجراحة، مما قد يرفع معدل تكرار المرض بالشدة نفسها بعد بضعة أشهر إلى نحو خمسة عشر بالمئة، ومعدل حدوث القيلة المائية إلى نحو ثمانية بالمئة.

أما جراحة دوالي الخصية بالمنظار، فتعتمد على إدخال كاميرا وأدوات طويلة إلى البطن وربط الأوردة في الأجزاء العليا من تجويف البطن. وعلى الرغم من أنها قد تبدو جذابة لأنها عملية مغلقة، فإنها تُعد نهجًا عدوانيًا نسبيًا لعلاج دوالي الخصية. فنظرًا إلى اختراق الصفاق والمرور عبر المنطقة التي تحتوي على الأمعاء والأعضاء الداخلية، فإنها تعرض المريض دون ضرورة لمخاطر مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، مثل إصابات الأمعاء أو الأوعية الدموية الرئيسية. وعلاوةً على ذلك، تكون معدلات المضاعفات مرتفعة، لأن فصل الشرايين أو القنوات اللمفاوية على المستوى المجهري باستخدام أدوات المنظار أصعب بكثير من الناحية التقنية. أما طريقة إغلاق الأوعية الدموية التي تسمى الانصمام عبر الجلد، والتي يطبقها اختصاصيو الأشعة التداخلية، فهي إجراء يعتمد على الدخول بإبرة من منطقة الأربية وإدخال مادة لاصقة أو لفائف معدنية سادة (ملفات حلزونية) داخل الوعاء الدموي. وعلى الرغم من أن عدم وجود شق جراحي قد يبدو ميزة، فإن معدل فشل الإجراء مرتفع، كما أن ظهور شعيرات دموية جديدة بجانب الوريد المغلق مباشرةً وتكرار المرض يُعد أمرًا شائعًا جدًا.

تشمل العيوب الأساسية للطرق الأخرى ما يلي:

  • خطر إصابة الأعضاء داخل البطن
  • ارتفاع معدل تكرار المرض
  • تجمع السوائل بصورة متكررة
  • احتمال حدوث ضمور شديد في الخصية
  • فشل الإجراء

كيف تسير فترة التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد جراحة دوالي الخصية الناجحة؟

ينتظر المرضى بعد جراحة دوالي الخصية التي تُجرى بالطريقة المجهرية تعافٍ سريع ومريح نسبيًا وخالٍ من الألم. وبعد إجراء العملية تحت التخدير العام أو التخدير النخاعي، يمكن للمرضى عادةً الخروج من المستشفى والعودة إلى منازلهم بسهولة في اليوم نفسه أو بعد ليلة واحدة فقط من المتابعة السريرية. ونظرًا إلى أن الشق الجراحي الصغير في منطقة الأربية يُغلق عادةً بغرز مخفية وقابلة للذوبان تلقائيًا، فلا تكون هناك حاجة إلى إزالة الغرز لاحقًا؛ ويستغرق التئام هذه المنطقة سطحيًا نحو أسبوع إلى أسبوعين. ويكفي الحصول على الراحة خلال الأيام القليلة الأولى في المنزل، والمشي لمسافات قصيرة، وشرب كميات وفيرة من السوائل.

يُعد ارتداء ملابس داخلية قطنية وضيقة قليلًا تدعم الخصيتين من الأسفل (حامل الصفن أو الملابس الداخلية الداعمة) من أهم العوامل التي تزيد راحة المريض خلال فترة ما بعد الجراحة. ويقلل هذا الدعم الضغط الذي تسببه الجاذبية على منطقة العملية، مما يسرع التعافي. ويمكن للأشخاص الذين يعملون في وظائف مكتبية أو مهن لا تتطلب قوة بدنية كبيرة العودة إلى وتيرة عملهم الطبيعية عادةً خلال بضعة أيام. ولكن يُعد الابتعاد تمامًا لمدة لا تقل عن أربعة إلى ستة أسابيع عن رفع الأحمال الثقيلة والتدريبات الرياضية المكثفة وتمارين رفع الأثقال والأنشطة الرياضية الشاقة التي تزيد الضغط داخل البطن فجأة وبشدة قاعدة مهمة للغاية لتجنب إلحاق الضرر بالأنسجة الوعائية التي تلتئم.

تشمل التعليمات التي يجب اتباعها خلال فترة التعافي ما يلي:

  • تجنب رفع الأشياء الثقيلة
  • ارتداء ملابس داخلية داعمة
  • استخدام الأدوية الموصوفة بانتظام
  • التوقف مؤقتًا عن ممارسة الرياضات الشاقة
  • عدم إهمال فحوصات المتابعة لدى الطبيب

متى تتحسن قيم الحيوانات المنوية وتزداد فرص الحمل بعد التدخل الجراحي؟

يأمل العديد من المرضى أن تعود جميع قيم الحيوانات المنوية إلى طبيعتها بصورة سحرية بعد بضعة أيام أو أسابيع فقط من العملية، ولكن علم الأحياء البشري له جدول زمني ثابت خاص به. إذ تستغرق عملية تحول خلية جذعية من البداية إلى حيوان منوي ناضج مكتمل البنية وقادر على الحركة والتخصيب داخل الخصيتين (دورة تكوين الحيوانات المنوية) مدة تتراوح في المتوسط بين 72 و90 يومًا. وهذا يعني أن التحسن الذي يبدأ في الخصيتين يوم العملية لن يظهر على شكل حيوانات منوية جديدة وسليمة تُطرح إلى الخارج إلا بعد مرور أشهر. ولهذا السبب، فإن إجراء الاختبارات في وقت مبكر لرؤية آثار العملية لا يؤدي إلا إلى توتر وخيبة أمل غير ضروريين. ويجب التخطيط لأول تحليل متابعة للسائل المنوي بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل من العملية.

يتزايد التعافي الخلوي واستعادة أنسجة الخصية لعملها الصحي تدريجيًا مع مرور الوقت، ويستمر التحسن حتى تصل القيم إلى أعلى مستويات الجودة عادةً من الشهر السادس إلى الشهر الثاني عشر بعد العملية. وتثبت الأبحاث العلمية الواسعة والإحصاءات أن نسبة كبيرة جدًا من المرضى، تتراوح بين نحو ستين وثمانين بالمئة، تحقق تحسنًا استثنائيًا ودائمًا في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وبنيتها بعد إصلاح دوالي الخصية بنجاح باستخدام الجراحة المجهرية. وتتمثل أفضل ثمار هذا التحسن الخلوي في ارتفاع معدلات الحمل. فبحلول نهاية السنة الأولى بعد العملية، قد ترتفع فرصة الأزواج في تحقيق الحمل طبيعيًا، دون الحاجة إلى أي تدخل صناعي خارجي مثل أطفال الأنابيب أو التلقيح، إلى نحو خمسة وأربعين بالمئة، بل قد تصل إلى ستين بالمئة في بعض الحالات السريرية الإيجابية.

هل يفيد علاج دوالي الخصية عند عدم وجود أي حيوانات منوية في السائل المنوي أو عند وجود ألم مزمن فقط؟

تُسمى الحالة التي لا يُشاهد فيها أي حيوان منوي حي أو ميت تحت المجهر في تحليل السائل المنوي طبيًا انعدام الحيوانات المنوية (الأزوسبيرميا). وإذا لم تكن هذه الحالة ناتجة عن انسداد جسدي في القنوات الناقلة (انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي)، وثبت وجود دوالي خصية واضحة سريريًا عند فحص المريض، فإن الأساليب الطبية الحديثة تنظر إلى العلاج الجراحي بوصفه بارقة أمل ثمينة للغاية. ففي السنوات الماضية، كان يُوجه هؤلاء المرضى مباشرةً إلى إجراء البحث الجراحي عن الحيوانات المنوية داخل الخصية (Micro-TESE). ولكننا نعلم اليوم أن الحرارة والضغط السام الناتجين عن دوالي الخصية الشديدة قد يكونان قد أوقفا مصنع إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية بالكامل بصورة مؤقتة. وقد أظهرت الدراسات السريرية أنه بعد جراحة دوالي الخصية لدى هذه المجموعة من المرضى المصابين بانعدام الحيوانات المنوية، يمكن أن تظهر حيوانات منوية حية بصورة طبيعية في السائل المنوي خلال أشهر لدى نسبة تتراوح بين عشرين وسبعين بالمئة من المرضى. وحتى إذا لم تظهر الحيوانات المنوية في السائل المنوي، فإن فرص العثور على خلايا سليمة خلال عملية البحث عن الحيوانات المنوية التي تُجرى لاحقًا ترتفع بصورة كبيرة جدًا، بسبب تحسن تدفق الدم والأكسجين داخل الخصية.

ومن ناحية أخرى، يجب اتخاذ قرار جراحة دوالي الخصية بحذر ودقة أكبر بكثير لدى المرضى الذين تكون قيم الحيوانات المنوية لديهم طبيعية تمامًا، لكنهم يعانون من آلام لا تُحتمل في الخصية تجعل حياتهم شديدة الصعوبة. فدوالي الخصية ليست السبب الوحيد لألم الخصية؛ إذ يمكن أن تسبب الفتوق الأربية الخفية، والتهابات البروستاتا أو المسالك البولية، والآلام المحالة من حصوات الكلى، أو مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي آلامًا مشابهة. وإذا كان الألم ذا طبيعة نموذجية لألم دوالي الخصية، بحيث يزداد قرب نهاية اليوم ويسبب شعورًا بالثقل والامتلاء في الخصية، واستُبعدت جميع الأمراض المحتملة الأخرى من خلال فحوصات مفصلة، فيمكن التخطيط للجراحة. وفي العمليات المجهرية التي تُجرى بهدف السيطرة على الألم فقط، تتراوح فرصة اختفاء الألم الموجود لدى المرضى تمامًا أو انخفاضه بنسبة كبيرة جدًا بين نحو خمسين وسبعين بالمئة، ويجب إبلاغ المرضى بهذا المستوى من التوقعات قبل العملية.

الأسئلة الشائعة

تُقيّم جراحة دوالي الخصية لدى المرضى المناسبين الذين يعانون من الألم أو انخفاض حجم الخصية أو اضطرابات الحيوانات المنوية المرتبطة بالعقم أو دوالي الخصية الواضحة. ويُخطط القرار الجراحي بصورة فردية وفقًا لنتائج الفحص والتحاليل.

يمكن إجراء استئصال دوالي الخصية المجهري أو الجراحة بالمنظار أو الجراحة المفتوحة. وتُعد الطريقة المجهرية من الخيارات التي تسمح برؤية الأوعية الدموية بتفصيل أكبر، مما قد يقلل خطر المضاعفات.

يُجرى قبل العملية فحص لدى أخصائي المسالك البولية، وتصوير دوبلر الملون لكيس الصفن، وتحليل الحيوانات المنوية، واختبارات الهرمونات عند الضرورة. كما تُقيّم الحالة الصحية العامة للمريض وخططه للإنجاب.

قد يظهر ألم خفيف وتورم وحساسية خلال الأيام الأولى. ويمكن لمعظم المرضى العودة إلى حياتهم اليومية خلال بضعة أيام. أما التعافي الكامل وزوال الانزعاج في المنطقة الجراحية فقد يحدثان خلال بضعة أسابيع.

قد تؤدي جراحة دوالي الخصية إلى تحسن عدد الحيوانات المنوية وحركتها وجودتها لدى المرضى المناسبين. ولكن نجاح العلاج قد يختلف حسب العمر ودرجة دوالي الخصية والأسباب الكامنة الأخرى.

كما هو الحال في كل إجراء جراحي، قد تحدث مضاعفات مثل النزيف والعدوى وتطور القيلة المائية وتكرار دوالي الخصية وتأثر أوعية الخصية في حالات نادرة. وقد تختلف المخاطر حسب التقنية الجراحية المستخدمة.

يمكن البدء بالأنشطة اليومية الخفيفة خلال فترة قصيرة. ويُحدد توقيت العودة إلى الجماع والتمارين المكثفة وفقًا لمسار التعافي. ومن المهم الالتزام بتوصيات أخصائي المسالك البولية في هذا الشأن.

يجب تجنب رفع الأشياء الثقيلة خلال الأيام الأولى، والحفاظ على نظافة موضع الجرح، واستخدام الأدوية التي يوصي بها الطبيب بانتظام، وعدم إهمال فحوصات المتابعة. ويمكن التوصية بملابس داخلية داعمة عند الضرورة.

يكون خطر تكرار المرض منخفضًا بعد الجراحة الناجحة، لكنه لا يختفي تمامًا. ويُنصح بإجراء فحوصات منتظمة ومراجعة أخصائي المسالك البولية إذا ظهرت الشكاوى مجددًا.

يُنصح الأشخاص الذين يعانون من ألم الخصيتين أو أوردة متوسعة يمكن تحسسها أو الاشتباه بالعقم أو اضطرابات في تحليل الحيوانات المنوية بمراجعة طبيب ذي خبرة في المسالك البولية أو طب الذكورة للتقييم ووضع خطة العلاج.

مقالات المدونة