يُطبّق علاج ضعف الانتصاب من خلال نهج شامل يتضمن العلاجات الدوائية والنفسية وتعديلات نمط الحياة التي تستهدف الأسباب الكامنة وراء خلل الانتصاب. وتُحدد خطة العلاج بعد تقييم التاريخ السريري للمريض والأمراض المصاحبة ومستويات الهرمونات.

يشمل العلاج الدوائي لضعف الانتصاب الاستخدام المنضبط للأدوية التي تزيد تدفق الدم إلى القضيب، وفي مقدمتها مثبطات إنزيم الفوسفوديستيراز من النوع الخامس. وتوفر هذه الأدوية نتائج فعالة عند استخدامها بالجرعات المناسبة ووفقاً لتوصيات الطبيب، وتساهم في تحسين الوظيفة الجنسية.

يشمل علاج ضعف الانتصاب النفسي المنشأ التعامل مع عوامل مثل القلق والاكتئاب وقلق الأداء. وتساعد طرق مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الزوجي على تقليل العوائق النفسية المرتبطة بالوظيفة الجنسية للفرد.

يشمل التعامل مع ضعف الانتصاب من خلال تغييرات نمط الحياة تدابير مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتغذية الصحية، والحد من التدخين واستهلاك الكحول. ويساهم تحسين صحة القلب والأوعية الدموية في دعم العلاج من خلال التأثير الإيجابي في الدورة الدموية للقضيب.

ما يجب أن تعرفه المعلومات
التعريف ضعف الانتصاب (خلل الانتصاب) هو عدم القدرة على تحقيق صلابة كافية للجماع أو الحفاظ عليها. ويُعتبر استمرار الحالة لمدة لا تقل عن 3 أشهر ذا أهمية سريرية.
معدل الانتشار يزداد معدل حدوثه مع التقدم في العمر. وهو أكثر شيوعاً خصوصاً لدى الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً، لكنه قد يظهر أيضاً لدى الفئات العمرية الشابة لأسباب نفسية أو عضوية.
الأسباب تشمل الأسباب الرئيسية أمراض الأوعية الدموية (تصلب الشرايين)، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، والاضطرابات الهرمونية (انخفاض التستوستيرون)، والأمراض العصبية، والآثار الجانبية للأدوية، والتدخين واستهلاك الكحول، والعوامل النفسية (القلق والاكتئاب والتوتر).
عوامل الخطر يُعد التقدم في العمر، والسمنة، ونمط الحياة الخامل، والأمراض المزمنة، والتدخين، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب والأوعية الدموية من عوامل الخطر المهمة.
الأعراض قد تظهر عدم القدرة على تحقيق الانتصاب، أو عدم القدرة على الحفاظ على صلابته، وانخفاض الرغبة الجنسية، وفقدان الثقة بالنفس.
طرق التشخيص يمكن إجراء تقييم مفصل للتاريخ المرضي، والفحص السريري، وفحوصات الدم (الغلوكوز، وملف الدهون، والتستوستيرون)، وتصوير القضيب بالموجات فوق الصوتية دوبلر، واختبارات الانتصاب الليلي عند الحاجة.
تغييرات نمط الحياة تُشكل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتحكم في الوزن، والإقلاع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول، والتغذية الصحية أساس العلاج.
العلاج بالأدوية الفموية تُعد مثبطات إنزيم الفوسفوديستيراز من النوع الخامس (مثل السيلدينافيل والتادالافيل والفاردينافيل) أكثر الأدوية استخداماً. وتعمل عند وجود تحفيز جنسي، وعادةً ما تكون علاج الخط الأول.
العلاج الهرموني يمكن تطبيق العلاج الهرموني التعويضي لدى المرضى الذين يثبت لديهم نقص التستوستيرون. ويجب مراقبة مستويات الهرمونات بانتظام قبل العلاج وأثناءه.
العلاج بالحقن تؤدي الأدوية الموسعة للأوعية الدموية التي تُحقن مباشرةً في القضيب (مثل الألبروستاديل) إلى حدوث الانتصاب. ويمكن تفضيلها لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الفموي.
أجهزة التفريغ هي أجهزة ميكانيكية تزيد امتلاء القضيب بالدم من خلال تطبيق ضغط سلبي عليه. وتُعد طريقة علاجية بديلة غير جراحية.
العلاج بالموجات التصادمية (ESWT) يهدف إلى زيادة تكوّن الأوعية الدموية في أنسجة القضيب باستخدام موجات تصادمية منخفضة الشدة. ويمكن تطبيقه خصوصاً في حالات ضعف الانتصاب الناتج عن أسباب وعائية.
العلاج الجراحي يمكن إجراء زراعة دعامة القضيب لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى. وهو خيار دائم يحقق مستويات مرتفعة من رضا المرضى.
الدعم النفسي قد يكون العلاج النفسي الفردي أو العلاج الزوجي فعالاً في حالات ضعف الانتصاب الناتج عن أسباب نفسية.
المضاعفات في حال عدم العلاج، قد تتطور مشكلات في العلاقات، وفقدان الثقة بالنفس، والاكتئاب، وانخفاض جودة الحياة.
الوقاية تساهم السيطرة على الأمراض المزمنة، واتباع عادات حياتية صحية، وإجراء الفحوصات الطبية المنتظمة في الوقاية من ضعف الانتصاب.
الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو أخصائي جراحة المسالك البولية
وُلد الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو في أنقرة عام 1979، وأكمل دراسته الطبية في جامعة أنقرة بين عامي 1997 و2003، وتخصصه في جراحة المسالك البولية في كلية الطب بجامعة أنقرة بين عامي 2003 و2008. وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل على لقب أستاذ مشارك عام 2013 ولقب أستاذ عام 2022. أجرى دراسات واسعة النطاق في مجال جراحة الحصوات بالمنظار، وأدخل الإجراءات الجراحية التي تُجرى للأطفال دون سن السنة إلى الأدبيات الطبية، واكتسب شهرة دولية بفضل نظامه لتقييم الحصوات ونماذجه الجراحية التجريبية.
تواصل عبر واتساب

ما هو ضعف الانتصاب ولماذا لا يُعد مجرد حالة عجز جنسي؟

ضعف الانتصاب، المعروف في الأدبيات الطبية باسم خلل الانتصاب، هو عدم القدرة على تحقيق صلابة كافية للقضيب لبدء الجماع أو إتمام هذا النشاط بصورة مُرضية، أو عدم القدرة على الحفاظ على هذه الصلابة حتى عند تحقيقها. وقد عُبّر عن هذه الحالة لسنوات طويلة في المجتمع بكلمة “العجز الجنسي”، وهي كلمة قاسية للغاية ومحبطة، ولا تعكس في الواقع الصورة الكاملة للحالة. لكن هذا النهج تغيّر تماماً في الطب الحديث. فلم نعد ننظر إلى هذه الحالة باعتبارها مجرد خلل وظيفي في عضو واحد أو عطلاً ميكانيكياً بسيطاً. بل نعتبرها انعكاساً لاضطراب قد يحدث في أي نقطة من منظومة هائلة تمتد من صحة الأوعية الدموية وسلامة الجهاز العصبي إلى التوازن الدقيق للهرمونات والحالة النفسية للشخص.

تُعد هذه الحالة مشكلة صحية متعددة الأبعاد تؤثر بعمق في جودة حياة الرجل وثقته بنفسه وعلاقته العاطفية بشريكته. ويُعد فهم الأسباب الكامنة وراء المشكلة أهم مفتاح في عملية العلاج. فجميع أجهزة أجسامنا تتواصل مع بعضها، وأي مرض جهازي يعطل تدفق الدم إلى القضيب أو نقل الإشارات العصبية قد تظهر علاماته الأولى في هذه المنطقة. ولذلك يجب تقييم هذه المشكلة ليس بوصفها محطة نهائية، بل كنظام إنذار مبكر يمنحنا مؤشرات مهمة للغاية عن الصحة العامة للجسم.

أعراض ضعف الانتصاب
أعراض ضعف الانتصاب

كيف يؤثر التقدم في العمر في معدل حدوث ضعف الانتصاب؟

يمر جسم الإنسان بتغيرات على المستوى الخلوي مع مرور الوقت، وتؤثر عملية الشيخوخة في الأعضاء التناسلية والجنسية كما تؤثر في جميع أعضاء الجسم. وعند النظر إلى الإحصاءات، نجد أن احتمال مواجهة ضعف الانتصاب لدى الرجال دون سن الأربعين منخفض نسبياً. ولكن بعد تجاوز سن الأربعين، تظهر زيادة ملحوظة وحادة للغاية في معدل حدوث هذه المشكلة. ونعلم أن هذه النسب قد تصل إلى نصف المجتمع مع التقدم في العمر. لكن من الضروري هنا التمييز بين أمرين؛ فمجرد التقدم في السن ومرور السنوات ليس المسؤول الوحيد عن هذه المشكلة.

يكمن الخطر الحقيقي الذي يزداد مع العمر في الإرهاق الخلوي المتراكم على مدى السنوات، والإجهاد التأكسدي، والأعباء التي تفرضها الأمراض المزمنة على الجسم. ومع التقدم في العمر، تبدأ تغيرات فسيولوجية مثل فقدان الأوعية الدموية مرونتها، وانخفاض سرعة تجدد الأنسجة، وتراجع القدرة على إنتاج الهرمونات. وبينما يرتبط ضعف الانتصاب لدى الرجل الشاب عادةً بأسباب نفسية مثل ضغوط الحياة اليومية أو قلق الأداء، يكون السبب الكامن لدى الرجل الأكبر سناً غالباً تدهور بنية الأوعية الدموية أو تلف الأعصاب. ولذلك يُعد عامل العمر أحد أهم المؤشرات التي توجهنا عند البحث عن مصدر المشكلة أثناء التخطيط للعلاج.

ما الأمراض والخيارات المتعلقة بنمط الحياة التي تضعف جودة الانتصاب؟

يُغطى السطح الداخلي لشبكة الأوعية الدموية في أجسامنا بطبقة تُسمى “البطانة الوعائية”، يبلغ سمكها خلية واحدة فقط، لكنها تؤدي وظيفة هائلة. وتحدد صحة هذه الطبقة جودة تدفق الدم. وتؤدي اختياراتنا اليومية وبعض الأمراض المزمنة التي نعاني منها إلى مهاجمة هذه الطبقة الواقية مباشرةً وتعطيل وظيفتها. وعندما تتضرر البطانة الوعائية، لا تستطيع الأوعية الدموية التوسع كما ينبغي، ولا يصل الدم الكافي إلى القضيب.

الأمراض والحالات الأساسية التي تضعف جودة الانتصاب هي:

  • داء السكري من النوع الثاني
  • ارتفاع ضغط الدم
  • ارتفاع الكوليسترول
  • السمنة
  • انقطاع النفس النومي
  • إدمان التدخين
  • الإفراط في استهلاك الكحول
  • متلازمة الأيض

يمثل كل عامل من العوامل المذكورة أعلاه آلية ضرر تتقدم بصورة خفية داخل الجسم. فعلى سبيل المثال، يؤدي داء السكري مع مرور الوقت إلى إتلاف بنية أصغر الشعيرات الدموية والتسبب في انسدادها، كما يضر بالنهايات العصبية المسؤولة عن الاستثارة. وتوقف آلاف المواد الكيميائية السامة الموجودة في دخان السجائر مباشرةً إنتاج الجزيئات المسؤولة عن مرونة السطح الداخلي للأوعية الدموية. أما السمنة ونمط الحياة الخامل فيخلقان حالة مستمرة من الالتهاب في الجسم، مما يسرّع تصلب الشرايين. وعندما تجتمع جميع هذه العوامل، يصبح تدهور جودة الانتصاب نتيجة لا مفر منها.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

كيف تعمل آلية الانتصاب السليمة في أجسامنا؟

يشبه حدوث الانتصاب السليم عمل “شبكتي المياه والكهرباء” في أجسامنا بتناغم مثالي. ولا تبدأ هذه العملية بمجرد اللمس الجسدي، بل تبدأ في الجهاز العصبي المركزي بفكرة ذهنية أو محفز بصري أو رائحة. وينقل الدماغ هذا التحفيز بسرعة عبر الحبل الشوكي إلى النهايات العصبية في منطقة الحوض. وعندما تصل هذه الإشارات الكهربائية إلى هدفها، يُفرز جزيء غازي خاص للغاية يُسمى “أكسيد النيتريك” من السطح الداخلي للأوعية الدموية والنهايات العصبية.

يخترق أكسيد النيتريك خلايا العضلات الملساء الموجودة في الأنسجة الإسفنجية داخل القضيب، مما يحفز سلسلة من التفاعلات الكيميائية. ونتيجة هذه التفاعلات، ينخفض مستوى الكالسيوم داخل الخلايا وتسترخي العضلات الملساء تماماً. وعندئذ يبدأ الدم بالتدفق بسرعة وبضغط مرتفع من الشرايين إلى الفراغات الموجودة بين هذه الأنسجة الإسفنجية المسترخية. وكلما امتلأ القضيب بالدم واتسع، انضغطت الأوردة المسؤولة عن عودة الدم بين الغلاف الخارجي الصلب المحيط بالقضيب والأنسجة المتمددة، فتُغلق. ونُسمي هذا “الآلية الوريدية الانسدادية”، أي نظام الإغلاق الوريدي. وبفضل نظام الإغلاق هذا، يُحتجز الدم داخل القضيب وتُحافظ على الصلابة القوية المطلوبة طوال النشاط الجنسي. وعندما ينتهي النشاط، يفرز الجسم إنزيماً آخر يفتح هذه الإغلاقات ويعيد الدم إلى الدورة الدموية.

هل ضعف الانتصاب نفسي أم جسدي، وكيف يمكن التمييز بينهما؟

من أهم خطوات حل المشكلة تحديد ما إذا كان مصدرها في أذهاننا أم في أجسامنا بصورة صحيحة. ويرغب كثير من الأشخاص في الاعتقاد بأن المشكلة التي يعانون منها نفسية بالكامل، لكن الأسباب الجسدية أكثر شيوعاً بكثير. وللتمييز بينهما، يجب الاستماع إلى التاريخ المرضي للمريض بدقة المحقق.

إذا ظهر ضعف الانتصاب فجأة بين ليلة وضحاها، وكان يحدث مع شركاء معينين ولا يحدث أثناء النشاط الجنسي الفردي، فإن احتمال أن يكون مصدر المشكلة نفسياً يكون مرتفعاً جداً. فضغوط العمل والقلق المالي والخلافات مع الزوجة أو قلق الأداء الذي يظهر على شكل تساؤل “هل سأفشل مرة أخرى؟” تقطع فوراً إشارات الاسترخاء المرسلة من الدماغ إلى الجسم. وعندما يتعرض الجسم للتوتر، يفرز الأدرينالين، وهو أحد أقوى الهرمونات المسببة لانقباض الأوعية الدموية؛ ولذلك يتوقف تدفق الدم فوراً.

أما إذا كانت المشكلة قد تطورت وتفاقمت ببطء على مدى أشهر أو حتى سنوات، ولم يعد بالإمكان تحقيق انتصاب كامل في أي ظرف، فإننا نشتبه في وجود مشكلة جسدية (عضوية). وأهم دليل جسدي في هذا التمييز هو وجود “الانتصاب الصباحي” الذي يحدث لدى الرجال الأصحاء خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة. فإذا كان الشخص لا يزال يستيقظ صباحاً بانتصاب قوي، نفهم أن الآلية الجسدية والأوعية الدموية والأعصاب سليمة تشريحياً، وأن العوائق الذهنية تظهر أثناء اليقظة. أما الاختفاء الكامل للانتصاب الصباحي فهو أحد أوضح المؤشرات على وجود ضرر وعائي أو عصبي.

ما العلاقة الخفية بين ضعف الانتصاب وصحة القلب؟

على الرغم من أن القلب والقضيب يبدوان عضوين مستقلين تماماً عن بعضهما، فإنهما في الحقيقة جزءان من شبكة الأوعية الدموية نفسها ويخضعان لقواعد الصحة نفسها. فبينما يبلغ قطر الشرايين التاجية التي تغذي القلب نحو 3-4 مليمترات، لا يتجاوز قطر الشرايين التي تنقل الدم إلى القضيب 1-2 مليمتر. وعندما تبدأ في الجسم عملية تصلب الشرايين بسبب ارتفاع الكوليسترول أو السكر أو التدخين، تؤثر هذه الانسدادات أولاً في الأنابيب الأصغر قطراً، أي شرايين القضيب.

وبسبب هذه الحقيقة التشريحية، يُعد ضعف الانتصاب الناتج عن أسباب وعائية نذيراً بخطر أكبر بكثير قد يقترب. ويُشبّه المجال الطبي هذه الحالة بطيور الكناري التي كانت تستشعر الغازات السامة في المناجم مسبقاً وتحذر العمال منها. فقد تظهر نوبة قلبية أو انسدادات خطيرة في الشرايين التاجية بعد بدء ضعف الانتصاب بمتوسط سنتين إلى 3 سنوات. ولذلك يُعد التقييم التفصيلي للجهاز القلبي الوعائي لكل شخص يراجع بسبب هذه الشكوى أمراً بالغ الأهمية. وتُقاس قدرة القلب على تحمل الجهد وفقاً لعمر الشخص ووزنه وأمراضه الحالية، وتُوضع عند الحاجة خطة مشتركة مع اختصاصي أمراض القلب.

ما الاختبارات والطرق المستخدمة لتشخيص ضعف الانتصاب؟

لا تنتهي عملية التشخيص بمجرد الاستماع إلى الشكوى، بل نحتاج إلى بيانات واضحة تكشف آلية عمل الجسم الداخلية. وفي المرحلة الأولى، تُطلب تحاليل دم شاملة لتقييم التوازن الهرموني والأيضي في الجسم. وتُقاس المستويات الكلية والحرة لهرمون “التستوستيرون”، الذي يصل إلى أعلى مستوياته في الدم خلال ساعات الصباح. والتستوستيرون هو الوقود الأساسي للرغبة الجنسية؛ وعند نقصه يصبح النظام أقل استعداداً للعمل. وإضافةً إلى ذلك، تُفحص مستويات البرولاكتين المعروف بهرمون الحليب، وقيم TSH التي تعكس وظيفة الغدة الدرقية. كما يُحلل بالتفصيل سكر الدم الصائم ومتوسط السكر خلال ثلاثة أشهر (HbA1c) للكشف عن السكري الخفي، وملف الدهون (الكوليسترول) الذي يُعد مرآة لصحة الأوعية الدموية.

إذا كانت تحاليل الدم طبيعية وكان هناك اشتباه في وجود خلل بالأوعية الدموية، نلجأ إلى تصوير القضيب بالموجات فوق الصوتية دوبلر الملون (RDUS)، الذي نعتبره “المعيار الذهبي” في التشخيص. وهو وسيلة تصوير مفصلة للغاية. وأثناء الإجراء، يُحقن دواء خاص يوسع الأوعية الدموية في الأنسجة الإسفنجية داخل القضيب باستخدام إبرة رفيعة كالشعرة. وبفضل هذا الدواء، يحدث انتصاب اصطناعي وكامل دون الحاجة إلى تحفيز الدماغ. ثم تُقاس بدقة سرعة تدفق الدم القادم من الشرايين (السرعة الانقباضية القصوى) وكمية الدم المتسرب عائداً عبر الأوردة (السرعة الانبساطية النهائية) باستخدام مسبار الموجات فوق الصوتية. وبهذه الطريقة يُشخّص بصورة قاطعة ما إذا كانت المشكلة تتمثل في عدم وصول الدم عبر الشرايين أم في عدم القدرة على الاحتفاظ بالدم الداخل (التسرب الوريدي).

كيف تساعد تغييرات نمط الحياة والأقراص الدوائية في علاج ضعف الانتصاب؟

يكمن أساس جميع العلاجات في تحسين الصحة العامة للجسم. ففقدان الوزن لدى الشخص القريب من حدود السمنة، وإقلاع المدخن عن هذه العادة، والانتقال إلى النظام الغذائي المتوسطي مع ممارسة تمارين القلب بانتظام، كلها عوامل تساهم بشكل هائل في إصلاح السطح الداخلي المتضرر للأوعية الدموية. وسيبقى تأثير الأدوية المستخدمة دون إجراء هذه التغييرات في نمط الحياة غير مكتمل دائماً.

أما الخطوة الأولى في العلاج الدوائي فتتمثل في مجموعة الأدوية الفموية المثبطة لإنزيم PDE5، التي أحدثت ثورة في جميع أنحاء العالم. ولا تزيد هذه الأدوية الرغبة الجنسية؛ بل تتمثل وظيفتها في إيقاف عمل الإنزيم الذي يؤدي إلى زوال تأثيرات امتلاء القضيب بالدم أثناء الاستثارة بصورة مؤقتة. أي إنها تمنع فتح نظام الإغلاق، مما يساعد على بقاء الدم داخل القضيب لمدة أطول وبقوة أكبر.

المواد الفعالة الأساسية المستخدمة هي:

  • سيلدينافيل
  • فاردينافيل
  • تادالافيل
  • أفانافيل

تختلف مدة بقاء كل مادة من هذه المواد الفعالة في الجسم وسرعة امتصاصها إلى الدم. فالسيلدينافيل والفاردينافيل قصيرا المفعول، ويؤخذان قبل الجماع بنحو ساعة، وينخفض امتصاصهما بدرجة كبيرة عند تناولهما مع الوجبات الدهنية. أما التادالافيل فهو أطول مفعولاً بكثير، ويمكن أن يبقى نشطاً في الجسم حتى 36 ساعة، ولا يتأثر بالطعام. ويُعد الأفانافيل أسرع الجزيئات في إظهار التأثير. وأهم قاعدة تتعلق بهذه الأقراص هي: يُمنع منعاً باتاً الأشخاص الذين يستخدمون أدوية تحتوي على “النترات” لعلاج أمراض القلب (وخاصةً الأدوية التي توضع تحت اللسان) من تناول هذه الأقراص، لأنها قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم إلى مستويات مميتة، أي إنها مضادة للاستطباب تماماً.

وفي السنوات الأخيرة، حققت أيضاً استراتيجية استخدام هذه الأدوية بانتظام بجرعات منخفضة (مثل 5 ملغ يومياً)، بدلاً من استخدامها عند الحاجة فقط، نتائج ناجحة للغاية. وتعمل هذه الطريقة على تغذية العضلات الملساء في القضيب باستمرار، والحفاظ على توسع الأوعية الدموية، وتهيئة بيئة للتعافي المستمر كما لو كانت علاجاً طبيعياً للأنسجة.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما الطرق الحديثة المستخدمة في حالات ضعف الانتصاب التي لا تستجيب للعلاج بالأقراص؟

عندما تكون الأقراص غير كافية، أو لا يمكن استخدامها بسبب آثارها الجانبية، أو لا يرغب المريض في تنظيم حياته الجنسية وفقاً لمواعيد تناول الأقراص، ننتقل إلى طرق العلاج من الخط الثاني التي توفرها التكنولوجيا الطبية. وهدفنا ليس معالجة المشكلة مؤقتاً فحسب، بل تجديد الأنسجة على المستوى الخلوي.

يأتي العلاج بالموجات التصادمية منخفضة الشدة (ED-SWT) في مقدمة هذه الطرق المبتكرة. وهو نسخة ذات طاقة منخفضة جداً من الموجات الصوتية المستخدمة لتفتيت حصوات الكلى. وتُحدث هذه الموجات الصوتية التي تُطبق من الخارج على نقاط مختلفة من القضيب إصابات دقيقة مقصودة داخل الأنسجة. ولإصلاح هذه الإصابات الصغيرة، يرسل الجسم كميات كبيرة من عوامل النمو إلى تلك المنطقة، وتبدأ فيها شبكات جديدة تماماً من الشعيرات الدموية السليمة بالتكوّن. وهو إجراء غير مؤلم ويوفر فرصة للتحسن الدائم.

ومن الطرق الطبيعية الأخرى تطبيق البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP). إذ تُؤخذ أنبوبة دم من ذراع المريض نفسه، وتُفصل مكوناتها باستخدام أجهزة خاصة للحصول على مصل غني جداً بالخلايا المساهمة في الشفاء (الصفائح الدموية). ثم يُحقن هذا المصل مرة أخرى في أنسجة القضيب باستخدام إبر رفيعة. وتمنح هذه الطريقة الأنسجة أقصى قدرة على إصلاح نفسها، وتحقق نتائج مُرضية في المشكلات الوعائية، خصوصاً عند دمجها مع العلاج بالموجات التصادمية.

إذا لم تتحقق استجابة رغم جميع هذه الطرق التجديدية، يُطبّق العلاج بالحقن داخل الأجسام الكهفية. ويُعلّم المريض كيفية حقن دواء خاص موسع للأوعية الدموية في جسم القضيب مباشرةً قبل الجماع باستخدام محقنة بإبرة رفيعة كإبرة الأنسولين. وأكبر ميزة لهذه الطريقة هي قوة تأثير الدواء ووضوحه، لأنه يصل مباشرةً إلى العضو المستهدف دون المرور بالمعدة والكبد.

ما هي جراحة دعامة القضيب التي توفر حلاً دائماً لضعف الانتصاب، ولمن تُجرى؟

عندما تُستنفد جميع العلاجات الطبية والأقراص والموجات التصادمية والحقن دون تحقيق أي استجابة، يكون التدخل الجراحي الحل الأخير والأكثر حسماً. وتُعد جراحة دعامة القضيب، المعروفة شعبياً باسم “دعامة الانتصاب”، العلاج الوحيد والحاسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون منذ سنوات طويلة من السكري غير المنضبط، أو الذين تعرضوا لتلف كامل في الأعصاب بعد جراحات حوضية كبرى مثل جراحة سرطان البروستاتا، أو الرجال الذين تضررت بنيتهم الوعائية بصورة لا رجعة فيها.

في هذا الإجراء، تُزال الأنسجة الإسفنجية الموجودة داخل القضيب التي فقدت وظيفتها تماماً، وتُوضع مكانها أسطوانات صناعية مصممة بأحجام تتناسب مع البنية التشريحية للمريض. ولا يمكن ملاحظة هذه الدعامات من الخارج مطلقاً، ولا تضر بأي من وظائف الرجل مثل التبول أو القذف (النشوة الجنسية).

الأنواع الأساسية للدعامات المستخدمة هي:

  • الدعامات أحادية القطعة
  • الدعامات ثلاثية القطع

تكون الدعامات أحادية القطعة قابلة للثني؛ وتبقى دائماً بدرجة معينة من الصلابة، ولكن يمكن توجيهها باليد لإخفائها داخل الملابس. وهي سهلة الاستخدام للغاية ولا تنطوي على خطر الأعطال الميكانيكية. أما الدعامات ثلاثية القطع فهي الأنظمة الأكثر تطوراً والأقرب إلى البنية التشريحية الطبيعية. وتتكون من أسطوانات توضع داخل القضيب، ومضخة تحكم صغيرة تُخفى في كيس الصفن، وخزان للسائل يُوضع تحت الغشاء البريتوني. وعندما يرغب الشخص في الجماع، يضغط على المضخة الموجودة في كيس الصفن عدة مرات لملء القضيب بالسائل وبدء الانتصاب. وعند انتهاء النشاط، يضغط على زر التفريغ في المضخة ليعيد السائل إلى الخزان، ويعود القضيب إلى حالته الطبيعية اللينة تماماً. ومع تطور التقنيات الجراحية وإنتاج الدعامات المغطاة بمضادات حيوية للوقاية من العدوى، تجاوزت معدلات نجاح هذه العمليات والرضا عنها 95% في الوقت الحاضر.

كيف يُعالج ضعف الانتصاب الناتج عن التسرب الوريدي؟

التسرب الوريدي هو حالة لا توجد فيها مشكلة في امتلاء القضيب بالدم، لكن الصمامات (نظام الإغلاق) التي يُفترض أن تحتفظ بهذا الدم في الداخل لا تنغلق بالكامل. ويتسرب الدم الوارد سريعاً عبر الأوردة، مما يؤدي إلى زوال الانتصاب قبل اكتماله أو في بداية الجماع مباشرةً. وفي الماضي، كانت تُجرى عمليات لربط الأوردة التي يحدث منها التسرب لتصحيح هذه الحالة، لكن لوحظ أن الجسم يكوّن أوعية دموية جديدة بسرعة ويستمر التسرب، ولذلك تم التخلي عن هذه العمليات إلى حد كبير في الوقت الحاضر. وفي النهج الحديث، يُستخدم أولاً العلاج بالموجات التصادمية منخفضة الشدة (ESWT) مع حقن الخلايا الجذعية أو البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) لتعزيز مرونة الأنسجة وتقوية نظام الإغلاق على المستوى الخلوي. وإذا كان الضرر في الأنسجة الضامة شديداً لدرجة لا يمكن إصلاحه بهذه العلاجات، فإن جراحة دعامة القضيب، التي تتولى ميكانيكياً مهمة الاحتفاظ بالدم، تُعد الحل الحاسم الذي يخلص المريض من هذه المشكلة تماماً.

الأسئلة الشائعة

يُخطط لعلاج ضعف الانتصاب عندما تصبح عدم القدرة على تحقيق انتصاب كافٍ أو الحفاظ عليه حالة مستمرة تؤثر سلباً في الحياة الجنسية. ويُحدد العلاج بصورة فردية وفقاً للسبب الكامن وراء المشكلة.

يمكن إجراء تقييم مفصل للتاريخ الطبي، وفحص سريري، وفحوصات هرمونية، وتقييم سكر الدم والكوليسترول، وفحوصات مثل تصوير القضيب بالموجات فوق الصوتية دوبلر عند الحاجة قبل العلاج.

يمكن تقييم خيارات مثل تغييرات نمط الحياة، والأدوية الفموية، وأجهزة التفريغ، والحقن في القضيب، والعلاج بالموجات التصادمية (ESWT)، والدعم النفسي، وجراحة دعامة القضيب لدى المرضى المناسبين.

نعم. في مشكلات الانتصاب المرتبطة بالقلق أو التوتر أو الاكتئاب أو مشكلات العلاقات، يمكن للاستشارة النفسية والعلاج الجنسي تحقيق نتائج ناجحة عند تطبيقهما إلى جانب العلاجات الطبية.

يمكن أن يساهم الإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتغذية الصحية، والحفاظ على الوزن المثالي، والحد من استهلاك الكحول، والسيطرة على الأمراض المزمنة في زيادة نجاح العلاج.

يعتمد نجاح العلاج على سبب ضعف الانتصاب. ففي بعض المرضى يمكن تحقيق تحسن دائم عند تصحيح السبب الكامن، بينما قد يحتاج آخرون إلى علاج طويل الأمد أو منتظم.

قد يؤثر ضعف الانتصاب غير المعالج سلباً في جودة الحياة والثقة بالنفس والعلاقات. كما قد يكون علامة مبكرة على مشكلات صحية مهمة مثل السكري وأمراض الأوعية الدموية أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

لا. فقد لا تكون أدوية الانتصاب مناسبة خصوصاً للأشخاص الذين يستخدمون أدوية مجموعة النترات وللمصابين ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية. ويجب بدء العلاج فقط بعد تقييم الطبيب.

قد تختلف مدة الاستجابة للعلاج بحسب الطريقة المستخدمة والسبب الكامن وراء المشكلة. وبينما يظهر التحسن خلال وقت قصير لدى بعض المرضى، قد يحتاج آخرون إلى متابعة طويلة الأمد وعلاج مركب.

يُنصح الأشخاص الذين يعانون من مشكلات الانتصاب أو يلاحظون تغيراً واضحاً في أدائهم الجنسي أو تتأثر جودة حياتهم بسبب ضعف الانتصاب بمراجعة اختصاصي ذي خبرة في المسالك البولية أو طب الذكورة للتقييم والتخطيط للعلاج.

مقالات المدونة