جراحة أورام الغدة الكظرية هي طريقة علاجية فعالة تتيح الاستئصال الجراحي للكتل الحميدة أو الخبيثة التي تنشأ في الغدة الكظرية، وتهدف إلى تنظيم التوازن الهرموني والتخلص من العبء الورمي.
فيما يتعلق بكيفية إجراء جراحة أورام الغدة الكظرية، تُفضل التقنيات الجراحية بالمنظار أو الجراحة المفتوحة، ويكون حجم الورم وموقعه والاشتباه في خباثته عوامل حاسمة؛ وتوفر الطرق طفيفة التوغل تعافيًا أسرع ومعدلات مضاعفات أقل.
تختلف فترة التعافي بعد جراحة أورام الغدة الكظرية بحسب الحالة الصحية العامة للمريض والتقنية الجراحية المستخدمة؛ وتؤدي متابعة التوازن الهرموني والسيطرة على العدوى والمراقبة السريرية المنتظمة دورًا حاسمًا في الوقاية من المضاعفات.
تشمل مخاطر جراحة أورام الغدة الكظرية ومضاعفاتها النزيف والعدوى واضطرابات التوازن الهرموني، ونادرًا احتمال إلحاق الضرر بالأنسجة المحيطة؛ ولذلك يُعد التقييم الشامل قبل العملية واختيار فريق جراحي ذي خبرة أمرين مهمين.
| ما يجب أن تعرفه | المعلومات |
| تعريف الجراحة | جراحة أورام الغدة الكظرية هي إجراء الاستئصال الجراحي للأورام الحميدة (الورم الغدي، وورم القواتم، وغيرها) أو الخبيثة (سرطان قشرة الغدة الكظرية، والنقائل السرطانية) التي تنشأ في الغدة الكظرية. |
| وظيفة الغدد الكظرية | تنتج الغدد الكظرية هرمونات حيوية مثل الكورتيزول والألدوستيرون والأدرينالين والنورأدرينالين. وتؤثر هذه الهرمونات في عملية الأيض وضغط الدم والاستجابة للتوتر وتوازن الكهارل. |
| دواعي الجراحة | قد تتطلب الأورام المفرزة للهرمونات (متلازمة كوشينغ، ومتلازمة كون، وورم القواتم)، والكتل التي يزيد حجمها على 4 سم، والاشتباه في وجود ورم خبيث، والأورام سريعة النمو أو المسببة للأعراض تدخلًا جراحيًا. |
| أنواع الجراحة | توجد طريقتان جراحيتان أساسيتان، هما استئصال الغدة الكظرية بالمنظار (الطريقة المغلقة) واستئصال الغدة الكظرية بالجراحة المفتوحة. ويُحدد حجم الورم ومدى انتشاره والحالة العامة للمريض الطريقة المستخدمة. |
| طريقة المنظار | تُجرى باستخدام كاميرا وأدوات جراحية خاصة عبر شقوق صغيرة. وتوفر ألمًا أقل، ومدة إقامة أقصر في المستشفى، وتعافيًا أسرع. |
| الجراحة المفتوحة | تُفضل في الأورام الكبيرة أو التي انتشرت إلى الأنسجة المحيطة. وتتطلب شقًا أوسع وتكون فترة التعافي أطول. |
| التحضير قبل الجراحة | تُفحص مستويات الهرمونات بالتفصيل. وخصوصًا في حالات ورم القواتم، يُستخدم العلاج الدوائي قبل الجراحة لضبط ضغط الدم. ويُقيّم الورم باستخدام وسائل التصوير (التصوير المقطعي المحوسب والرنين المغناطيسي). |
| مدة الجراحة | تتراوح في المتوسط بين ساعة و3 ساعات. وقد تطول المدة بحسب حجم الورم والطريقة الجراحية. |
| التخدير | تُجرى تحت التخدير العام. |
| مدة الإقامة في المستشفى | تتراوح عادةً بين يومين و4 أيام في الجراحة بالمنظار، وقد تكون أطول في الجراحة المفتوحة. |
| المخاطر المحتملة | قد يحدث النزيف والعدوى وإصابة الأعضاء المجاورة واضطرابات التوازن الهرموني وتقلبات ضغط الدم، ونادرًا تكوّن الجلطات. |
| المراقبة بعد الجراحة | تُتابع مستويات الهرمونات. ويمكن البدء بالعلاج الهرموني التعويضي المؤقت أو الدائم عند الضرورة. |
| فترة التعافي | قد تستغرق العودة إلى الأنشطة اليومية عادةً من أسبوعين إلى 4 أسابيع بعد الجراحة المغلقة، ومن 4 إلى 6 أسابيع بعد الجراحة المفتوحة. |
| التعويض الهرموني | في حال استئصال الغدتين الكظريتين، يجب إعطاء الكورتيزول، وعند الضرورة الهرمونات الأخرى، من خارج الجسم مدى الحياة. |
| الفحص المرضي | يُفحص الورم المستأصل نسيجيًا لتحديد التشخيص النهائي. وتحدد هذه النتيجة الحاجة إلى علاج إضافي. |
| عملية المتابعة | تستلزم الأورام الخبيثة متابعة طويلة الأمد من خلال التصوير المنتظم واختبارات الهرمونات. |
أين تقع الغدد الكظرية في أجسامنا وما وظائفها فيما يتعلق بأورام الغدة الكظرية؟
الغدد الكظرية أعضاء صغيرة جدًا ذات لون مائل إلى الصفرة، تقع في الجزء الخلفي من تجويف البطن، وتستقر فوق قمة كل كلية مباشرة كما لو كانت قبعة. وعلى الرغم من أن أبعادها لا تتجاوز بضعة سنتيمترات ووزنها بضعة غرامات، فإنها تعمل بمثابة مراكز للتحكم في الطاقة والتوازن داخل الجسم. وتتكون بنية هذه الأعضاء الصغيرة من قسمين رئيسيين، هما القشرة الخارجية (الكورتكس) واللب الداخلي (النخاع). وتنشأ أورام الغدة الكظرية من خلايا هاتين الطبقتين المختلفتين، وتسبب تأثيرات مختلفة تمامًا في الجسم بحسب الطبقة التي تنشأ منها.
تنتج منطقة القشرة الخارجية ثلاثة هرمونات ستيرويدية أساسية بالغة الأهمية لاستمرار الحياة. أولها الألدوستيرون، الذي ينظم ضغط الدم من خلال ضبط نسب الملح والماء في الجسم. وثانيها الكورتيزول، الذي ينظم الجهاز المناعي وسكر الدم ويُعد أكبر درع للجسم في مواجهة التوتر. أما الثالث فهو الهرمونات الأندروجينية المساعدة التي تدعم الخصائص الجنسية. وترتبط منطقة اللب الداخلي مباشرة بالجهاز العصبي. وتنتج هرمونات مثل الأدرينالين والنورأدرينالين التي تدخل مجرى الدم خلال ثوانٍ في لحظات الخوف أو الإثارة أو الخطر. وتسرع هذه الهرمونات ضربات القلب، وتضيق الأوعية الدموية، وتنسق استجابات الجسم المفاجئة لعوامل التوتر خلال ثوانٍ. ويعتمد عمل هذا النظام المعقد بدقة وانتظام على امتلاك الغدد الكظرية بنية خلوية سليمة تمامًا.
كيف تنشأ أورام الغدة الكظرية وما خصائصها الحميدة أو الخبيثة؟
تنمو الخلايا في جسم الإنسان وتنقسم وتموت عندما يحين وقتها وفق نظام وشفرة محددين. ولكن أحيانًا تؤدي تغيرات تحدث في الشفرة الوراثية للخلايا، ولا تكون أسبابها معروفة دائمًا، إلى اضطراب هذه الدورة المتقنة. وبدلًا من موت الخلايا، تبدأ بالانقسام بصورة غير منضبطة والتراكم في مواضعها. وعندما تحدث هذه التراكمات في الغدة الكظرية، فإنها تشكل كتلًا. والغالبية العظمى من هذه الكتل أورام حميدة تُعرف طبيًا باسم الأورام الغدية. وتنمو الكتل الحميدة عادةً ببطء، ولا تغزو الأنسجة المحيطة، ولا تميل إلى الانتشار إلى أعضاء أخرى. وغالبًا ما تسير هذه الكتل دون أعراض.
ومن ناحية أخرى، يمكن أن تتطور أنواع من السرطان الخبيث تُعرف باسم سرطان قشرة الغدة الكظرية، وإن كانت نادرة للغاية. وتتميز أورام الغدة الكظرية الخبيثة بطبيعة أكثر عدوانية وتدميرًا. وتميل إلى النمو بسرعة، ويمكن أن تمتد خارج الغدة الكظرية وتنتشر مباشرة إلى الأنسجة المحيطة مثل الكلية والكبد والأوعية الدموية الرئيسية. كما أن خطر وصولها إلى أعضاء بعيدة مثل الرئتين أو العظام عبر الدم والمسارات اللمفاوية مرتفع للغاية. ولهذا السبب، عندما تُكتشف كتلة في الغدة الكظرية، يكون الهدف الأساسي من جميع الفحوصات ووسائل التصوير هو التمييز بصورة قاطعة بين كونها ورمًا غديًا حميدًا وغير ضار أو تجمعًا خطيرًا من الخلايا السرطانية. وتكون فرص العلاج الحديث مرتفعة جدًا في حالات الكتل المكتشفة في مرحلة مبكرة.
إلى أي مجموعات تُقسم أورام الغدة الكظرية بحسب قدرتها على إنتاج الهرمونات؟
لا تُصنف الكتل التي تتشكل في الغدة الكظرية بحسب كونها حميدة أو خبيثة من الناحية البنيوية فقط، بل تُميز أيضًا بصورة واضحة وفقًا لقدرتها على إنتاج الهرمونات. ونظرًا إلى أن المهمة الأساسية لهذا العضو هي إرسال رسائل كيميائية محددة باستمرار إلى الجسم، فإن الكتلة التي تتكون فيه قد تبدأ أحيانًا بالعمل بصورة مستقلة كما لو كانت مصنعًا للهرمونات. وتنقسم الأورام بحسب هذه الخصائص إلى فئتين رئيسيتين.
المجموعة الأولى هي الكتل الوظيفية النشطة، أي المنتجة للهرمونات. وتفرز هذه الكتل كميات مفرطة ومستمرة من الهرمونات بغض النظر عما إذا كان الجسم يحتاج إليها أم لا. وتؤدي الجرعات المرتفعة من هذه الهرمونات التي تدخل الدم إلى الإخلال بالتوازن الأيضي للجسم بصورة كبيرة، مما يهيئ الظروف للإصابة بأمراض خطيرة. فعلى سبيل المثال، يؤثر ضخ الكورتيزول إلى الجسم باستمرار تأثيرًا عميقًا في جودة حياة المريض بأكملها. وإذا لم تُعالج، فقد تؤدي مستويات الهرمونات المرتفعة إلى أضرار دائمة في الأعضاء.
أما المجموعة الثانية فهي الكتل غير الوظيفية الصامتة، أي التي لا تنتج الهرمونات. ولا تفرز الكتل في هذه المجموعة أي مواد كيميائية، ويمكن أن تبقى عادةً داخل تجويف البطن لسنوات دون إظهار أي أعراض. وفي معظم الأحيان، لا يشعر الشخص بوجودها مطلقًا حتى يكبر حجمها كثيرًا وتبدأ بممارسة ضغط جسدي على الأعضاء المحيطة. ونظرًا إلى أنها لا تؤثر كيميائيًا في أجهزة الجسم، فإنها لا تسبب شكاوى.
تشمل الهرمونات الرئيسية التي تُفرز ما يلي:
- الكورتيزول
- الألدوستيرون
- الأدرينالين
- النورأدرينالين
ما معنى الكتل المكتشفة مصادفةً (الأورام العرضية) وهل تشكل أورام الغدة الكظرية هذه خطرًا؟
أصبحنا نسمع مصطلح الورم العرضي بصورة متزايدة في عالم الطب وفي حياتنا اليومية. ويعني هذا المصطلح كتلة تُكتشف بمحض المصادفة. فعندما يراجع شخص الطبيب بسبب ألم في المرارة، أو سعال شديد، أو الاشتباه في انزلاق غضروفي قطني، أو ألم ناتج عن حصى الكلى، أو لإجراء فحص صحي عام تمامًا، تُجرى له صور إشعاعية متنوعة. وعلى الرغم من أن الشكوى الأساسية للمريض تتعلق بمنطقة أو جهاز مختلف تمامًا، فقد تظهر في صور التصوير المقطعي المحوسب كتلة في الغدة الكظرية يزيد حجمها على سنتيمتر واحد. وتُسمى هذه الحالة المفاجئة بالورم الكظري المكتشف مصادفةً.
والسبب الأكبر لشيوع اكتشاف هذه الحالات هو أن أجهزة التصوير الحديثة أصبحت حساسة إلى درجة تستطيع معها إظهار التفاصيل الدقيقة بمقياس الملليمتر. وخصوصًا مع التقدم في العمر، تزداد احتمالية تكوّن هذه الكتل غير الضارة في الغدد الكظرية. وتُظهر الإحصاءات بوضوح أن هذه الكتل توجد لدى نحو شخصين أو ثلاثة من كل مئة شخص لا يعانون من أي شكاوى ويبدون أصحاء تمامًا.
وعندما تُكتشف كتلة من هذا النوع مصادفةً، يكون السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن، وهو أمر مفهوم، مدى خطورة الحالة. والخبر الجيد هو أن الغالبية الساحقة من هذه الكتل المكتشفة مصادفةً غير ضارة تمامًا. فهي لا تنتج الهرمونات ولا تحتوي على خلايا سرطانية. ولكن صحة الإنسان تتطلب الحذر دائمًا. ولهذا السبب، مهما بدت الكتلة صغيرة أو غير ضارة، يجب عدم تجاهلها مطلقًا. ويجب أن يفحصها اختصاصي بالتفصيل، وأن يتأكد من كونها صامتة وحميدة فعلًا من خلال سلسلة من الفحوصات الإشعاعية والكيميائية الحيوية للدم. وبعد إجراء هذا التحقق، تكون المتابعة فقط على فترات محددة نهجًا كافيًا وآمنًا للغاية لمعظم الأشخاص.
كيف يوجه التصوير الإشعاعي والتصوير المقطعي التشخيص عند الاشتباه في أورام الغدة الكظرية؟
عندما تُلاحظ كتلة في الغدة الكظرية، تكون وسائل التصوير الإشعاعي المتقدمة أكثر الأدلة موثوقية للكشف عن طبيعتها. وفي هذه العملية المفصلة، يُعد جهاز التصوير المقطعي المحوسب (CT) أول الأجهزة المستخدمة وأكثرها توفيرًا للمعلومات عن البنية الخلوية. ويرسم التصوير المقطعي خريطة جسدية مقطعية ومفصلة للغاية لمنطقة البطن، ويحسب بدقة حجم الكتلة وحدودها ومدى انتظامها وكثافتها.
وفي علم الأشعة، تُقاس كثافة الكتلة بدقة باستخدام وحدة خاصة تُسمى وحدة هاونسفيلد (HU). وتحتوي الأورام الحميدة وغير الضارة للغدة الكظرية على كمية كبيرة من الدهون ضمن بنيتها. وتكون قيمة كثافة النسيج الدهني في التصوير المقطعي منخفضة للغاية. ولذلك، كلما زادت كمية الدهون الموجودة في الكتلة، ارتفعت احتمالية كونها ورمًا غديًا حميدًا. ولكن قد لا تحتوي بعض الكتل على نسبة كافية من الدهون. وعندئذ تُعطى للمريض مادة تباين عبر الوريد لفهم البنية الداخلية للكتلة بصورة أفضل.
ويُحسب ثانية بثانية مقدار الوقت الذي تستغرقه هذه الصبغة الطبية للدخول إلى الشبكة الوعائية للورم، والسرعة التي تُطرح بها خارج الورم. ويُسمى ذلك في علم الأشعة ببروتوكول غسل مادة التباين. فالكتل الحميدة تتخلص من الصبغة التي امتصتها بسرعة كبيرة من خلال إعادتها إلى الدورة الدموية. أما الكتل الخبيثة أو البؤر السرطانية، فتحتفظ بهذه الصبغة داخلها لفترة طويلة.
كيف تُجرى اختبارات الهرمونات لكتل الغدة الكظرية أو أورامها وما الأمراض التي تسببها؟
بينما تُظهر الصور الإشعاعية البنية الجسدية للكتلة بوضوح، تكشف الفحوصات المخبرية المفصلة ما إذا كانت الكتلة تشن هجومًا كيميائيًا على الجسم أم لا. ويجب بالضرورة إجراء فحوصات للهرمونات في الدم والبول لكل كتلة تُكتشف، حتى لو كان حجمها بمستوى الملليمترات. فقد يضخ ورم صغير يبدو غير ضار هرمونات إلى الجسم باستمرار، مما يهيئ الظروف لأمراض القلب والأوعية الدموية أو الاضطرابات الأيضية الشديدة.
ويؤدي الإفراز المفرط للهرمونات إلى ظهور حالات مرضية محددة في الجسم. وتُعد تحاليل الدم الخاصة وتحاليل البول الذي يُجمع عادةً في وعاء خاص لمدة أربع وعشرين ساعة كاملة، بالغة الأهمية للكشف المبكر عن هذه الأمراض. وتخضع العينات المأخوذة من المرضى لقياسات شديدة الدقة في المختبرات.
تشمل الأمراض الأساسية الناتجة عن الإفراط في إنتاج الهرمونات ما يلي:
- متلازمة كوشينغ
- متلازمة كون
- ورم القواتم
إذا كان الورم ينتج كمية مفرطة من الكورتيزول، تحدث حالة تُسمى متلازمة كوشينغ. وتُشخص هذه الحالة من خلال مراقبة التغيرات التي تطرأ على قيم الدم في صباح اليوم التالي لتناول المريض قرصًا صغيرًا من الدواء قبل النوم ليلًا.
تشمل أعراض متلازمة كوشينغ ما يلي:

- زيادة الوزن
- استدارة الوجه
- علامات تمدد أرجوانية على الجلد
- ضعف العضلات
- هشاشة العظام
إذا كانت الكتلة تنتج هرمون الألدوستيرون بكميات مفرطة، فتُسمى هذه الحالة الخاصة بمتلازمة كون. وفي هذا المرض، ينخفض مستوى البوتاسيوم في الدم إلى درجات حرجة، بينما يرتفع ضغط الدم إلى مستويات خطيرة ويصبح مقاومًا حتى للعديد من الأدوية المستخدمة لعلاجه.
أما الحالة الثالثة، التي تُعد من أكثر الحالات إرهاقًا للجسم، فهي ورم القواتم. وتُبقي هذه الأورام الجسم في حالة تأهب مستمرة كما لو كان في حالة حرب، من خلال إفراز الأدرينالين والنورأدرينالين باستمرار.
تشمل الأعراض أثناء نوبة ورم القواتم ما يلي:
- خفقان شديد
- تعرق مفرط
- الخوف من الموت
- صداع مفاجئ
- ارتفاع شديد جدًا في ضغط الدم
في أي أحجام وخصائص لأورام الغدة الكظرية يُتخذ قرار الجراحة؟
إن وجود كتلة في الغدة الكظرية لا يعني أبدًا ضرورة الخضوع للجراحة فورًا. ويُتخذ قرار التدخل الجراحي بناءً على حسابات دقيقة للغاية، بهدف تحسين جودة حياة المريض والتخلص الدائم من المخاطر المحتملة التي تهدد حياته. وعند اتخاذ قرار استئصال كتلة جراحيًا، توجد نقطتان أساسيتان حاسمتان تحظيان بأهمية كبيرة، وهما سرعة نمو الكتلة وما إذا كانت تنتج الهرمونات أم لا.
إذا أثبتت الفحوصات المفصلة أن الورم ينتج الهرمونات بصورة نشطة، فيجب استئصال هذه الكتلة جراحيًا من الجسم بأمان، حتى لو كان حجم الورم سنتيمترًا واحدًا فقط. وذلك لأن المشكلات الناتجة عن هذه الكتلة الصغيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري المستعصي وهشاشة العظام، لا يمكن تصحيحها بصورة دائمة باستخدام الأدوية. والحل النهائي الوحيد هو إزالة هذا النسيج المصاب بالكامل.
أما إذا كانت الكتلة لا تنتج الهرمونات وكانت صامتة تمامًا، فيُركز عندئذ على حجمها. فالكتل التي يقل حجمها عن أربعة سنتيمترات لا تُستأصل جراحيًا عادةً إذا بدت ذات حدود منتظمة في التصوير. ويُستدعى المرضى إلى الفحوصات على فترات محددة لمراقبة حجم الكتلة عن كثب.
وعندما يتراوح حجم الكتلة بين أربعة وستة سنتيمترات، تُعد هذه الفئة منطقة رمادية من حيث اتخاذ القرار. ويكون خطر احتواء الكتل بهذا الحجم على خلايا خبيثة عند مستوى معين. وفي هذه المرحلة، يُتخذ القرار عادةً باتجاه الجراحة، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للمريض والمظاهر المشبوهة للكتلة في الصور الإشعاعية.
أما إذا كانت الكتلة أكبر من ستة سنتيمترات، فيُعد خطر السرطان مرتفعًا، ولذلك لا توجد فائدة للمريض من الانتظار. ونظرًا إلى أن هذه الكتل قد تنمو بسرعة وتضر بالأنسجة المحيطة، يجب التخطيط للجراحة دون إضاعة الوقت. كما يجب بالضرورة إجراء الجراحة للكتل التي يُكتشف نموها السريع أثناء المتابعة.
لماذا يُعد التحضير قبل الجراحة بالغ الأهمية لأورام الغدة الكظرية المعروفة باسم ورم القواتم؟
من بين عمليات الغدة الكظرية، تُعد عملية استئصال الكتل التي تفرز كميات كبيرة من الأدرينالين أكثر العمليات تطلبًا من حيث التحضير وأكثرها صعوبة. وتتميز هذه الأورام بطبيعتها النشطة للغاية. فإذا نُقل المريض مباشرة إلى غرفة العمليات وخضع للتخدير دون أي تحضير طبي، فقد يفرز الورم كمية هائلة من الأدرينالين إلى الجسم خلال ثوانٍ.
وتؤدي هذه الجرعة المرتفعة من الأدرينالين التي تدخل الدم فجأة إلى تضيق الأوعية الدموية بصورة مفاجئة وشديدة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط دم المريض إلى مستويات خطيرة جدًا، أو اضطراب نظم القلب، أو حدوث نزيف دماغي. وفي الماضي، كانت معدلات الخطر مرتفعة للغاية بسبب عدم القدرة على التحكم في هذه الآلية الجسدية. ولكن بفضل بروتوكولات التحضير الحديثة المستخدمة اليوم، أصبح هذا الخطر تحت السيطرة.
تشمل مراحل التحضير الحاسمة لنجاح الجراحة ما يلي:
- البدء باستخدام أدوية حاصرات ألفا
- خفض ضغط الدم تدريجيًا
- زيادة حجم الدم باستخدام السوائل
- إضافة أدوية حاصرات بيتا عند الضرورة
يُعطى المريض أدوية خاصة لضغط الدم تعمل على توسيع الأوعية الدموية قبل العملية بنحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وتتمثل المهمة الأساسية لهذه الأدوية في منع الأوعية الدموية من الانقباض جسديًا، مهما بلغت كمية الأدرينالين التي يفرزها الورم. وعندما يصل ضغط دم المريض إلى المستويات المستهدفة بفضل العلاج الدوائي، يُفهم أن الجسم أصبح يمتلك درعًا واقيًا من عواصف الأدرينالين. وبعد اكتمال هذا التحضير الدقيق، يمكن أن يخضع المريض للتخدير وتُجرى العملية.
ما الطرق الجراحية الحديثة المستخدمة اليوم لعلاج أورام الغدة الكظرية؟
مع التقدم الهائل في التكنولوجيا الطبية، أصبح عصر العمليات التي تُجرى بفتح البطن في جراحة الغدة الكظرية شيئًا من الماضي إلى حد كبير، باستثناء حالات السرطان كبيرة الحجم جدًا. وتُجرى هذه العمليات اليوم بصورة شبه كاملة وبأمان كبير باستخدام الجراحة بالمنظار والجراحة الروبوتية، المعروفتين بالطرق المغلقة.
تُعد الجراحة بالمنظار الطريقة القياسية المعترف بها والمستخدمة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. ويُحدث في منطقة بطن المريض ثلاثة أو أربعة ثقوب صغيرة القطر للغاية. وتُدخل عبر هذه الثقوب الرفيعة كاميرا تضيء المنطقة الداخلية وتوفر صورة واضحة جدًا، إلى جانب أدوات جراحية طويلة. ويُنفخ تجويف البطن قليلًا بالغاز لإنشاء مساحة عمل آمنة. وبمساعدة الكاميرا، تُبعد الأعضاء الأخرى بلطف ويُوصل إلى الغدة الكظرية. وتُفصل الكتلة مع الأنسجة المحيطة بها، وتُغلق أوعيتها الدموية الرئيسية بمشابك خاصة قبل قطعها، ثم توضع داخل كيس واقٍ صغير وتُخرج خارج الجسم.

وفي السنوات الأخيرة، افتتح نظام الجراحة الروبوتية المتقدم تكنولوجيًا حقبة مختلفة تمامًا في هذا المجال. ففي الجراحة الروبوتية، يجلس الجراح أمام وحدة تحكم خاصة داخل الغرفة بدلًا من الوقوف بجوار رأس المريض، ويتحكم في أذرع الروبوت المتطورة باستخدام أدوات عند أطراف أصابعه.
تشمل مزايا الجراحة الروبوتية ما يلي:
- إدراك العمق ثلاثي الأبعاد
- تكبير الصورة بدرجة عالية جدًا
- إزالة اهتزاز اليد تمامًا
- قدرة فائقة على المناورة في المساحات الضيقة
- حركات معصم مرنة
وخصوصًا عند العمل في منطقة تقع في أعماق الجسم وبجوار الأوعية الدموية الكبيرة مباشرة، مثل الغدة الكظرية، تزيد هذه الدقة العالية التي يوفرها الروبوت من نجاح الجراحة. ولأن جسم المريض لا يحتوي على ندبة كبيرة ناتجة عن شق جراحي، فإن الشعور بالألم بعد العملية يكون قليلًا جدًا. ويبدأ المرضى بتناول الطعام خلال فترة قصيرة، وعادةً ما يغادرون المستشفى خلال بضعة أيام ويعودون إلى حياتهم الطبيعية.
كيف تسير عملية المتابعة بعد جراحة أورام الغدة الكظرية؟
لا تُعد عملية علاج كتل الغدة الكظرية منتهية بمجرد اكتمال الجراحة. بل يجب أيضًا مراقبة المريض بعد العملية بصورة منتظمة ووفق نظام محدد. وتُدار هذه العملية الشاملة بتقييم فريق واسع لا يقتصر على تخصص واحد، بل يضم اختصاصي المسالك البولية، واختصاصي الغدد الصماء، واختصاصي الأشعة، واختصاصي علم الأمراض الذي يفحص الأنسجة.
ويتحدد مسار المتابعة بصورة مخصصة تمامًا لكل شخص وفقًا لخصائص الورم المستأصل. فعلى سبيل المثال، عندما يُزال ورم كان يفرز جرعات مرتفعة من الكورتيزول إلى الجسم لفترة طويلة، لا تستطيع الغدة الكظرية السليمة الموجودة في الجانب الآخر أن تنشط فورًا، لأنها كانت في حالة خمول لفترة طويلة. وبمجرد إزالة الكتلة، يصبح الجسم محرومًا من دعم الكورتيزول. ولمنع هذا الاختلال، تُعطى للمريض أقراص دعم هرمونية مؤقتة من الخارج إلى أن تستعيد الغدة الأخرى نشاطها وتبدأ بالعمل بكامل طاقتها بصورة مستقلة.
أما في حالات الكتل الحميدة التي لا تنتج الهرمونات واستُؤصلت فقط بسبب تضخم حجمها، فلا تكون هناك حاجة إلى هذا النوع من العلاج الداعم. وتُفحص الكتلة المستأصلة في مختبر علم الأمراض بأدق التفاصيل. وبعد التأكد من حميديتها بصورة قاطعة في التقرير، يُستدعى المريض للمتابعة على فترات روتينية. وعادةً ما تُراقب حالته الصحية العامة وتُحافظ عليها من خلال تحاليل الدم والتصوير الطبي خلال سنوات محددة بعد العملية.
الأسئلة الشائعة
يُقيّم إجراء جراحة أورام الغدة الكظرية في حالات الأورام التي تنتج الهرمونات، أو يُشتبه بأنها سرطانية، أو تتجاوز حجمًا معينًا، أو تُظهر نموًا مع مرور الوقت. ويُخطط قرار العلاج بصورة مخصصة لكل مريض.
يمكن إجراء العملية بالمنظار أو بالجراحة الروبوتية أو بالجراحة المفتوحة. ويُحدد فريق المسالك البولية أو الجراحة العامة التقنية الجراحية وفقًا لحجم الورم وموقعه والاشتباه في السرطان والحالة الصحية العامة للمريض.
تُجرى قبل العملية اختبارات الهرمونات وتحاليل الدم والبول والتصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي. وعند الضرورة، تُضبط مستويات ضغط الدم والهرمونات قبل الجراحة.
قد تختلف مدة التعافي بحسب الطريقة الجراحية المستخدمة والحالة الصحية العامة للمريض. وعادةً ما تكون مدة الإقامة في المستشفى أقصر مع الطرق طفيفة التوغل، وقد تكون العودة إلى الحياة اليومية أسرع.
بعد استئصال غدة كظرية واحدة، تستطيع الغدة الأخرى عادةً الاستمرار في إنتاج كمية كافية من الهرمونات لدى معظم المرضى. ولكن قد يلزم العلاج الهرموني التعويضي عند استئصال الغدتين أو في بعض الحالات الخاصة.
كما هو الحال في جميع الإجراءات الجراحية، قد يحدث النزيف والعدوى وإصابات الأعضاء المحيطة والمضاعفات المرتبطة بالتخدير. كما تُؤخذ في الاعتبار مخاطر خاصة مثل تقلبات ضغط الدم في الأورام المفرزة للهرمونات.
قد يساهم تناول الطعام وفقًا لتوصيات الطبيب، وشرب كمية كافية من السوائل، وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة مؤقتًا، والالتزام بالفحوصات المنتظمة في دعم عملية التعافي. وتُتابع مستويات الهرمونات بانتظام عند الضرورة.
قد يختلف خطر التكرار بحسب نوع الورم ونتيجة الفحص المرضي ونجاح الجراحة. وتتيح فحوصات التصوير والهرمونات المنتظمة اكتشاف أي انتكاس محتمل في مرحلة مبكرة.
يمكن لمعظم المرضى البدء بالأنشطة اليومية الخفيفة خلال فترة قصيرة. ويجب تحديد موعد العودة إلى العمل والبدء بالأنشطة البدنية الشاقة وفقًا للتقنية الجراحية المستخدمة ومسار التعافي وتوصيات الطبيب.
يُنصح الأشخاص الذين يُكتشف لديهم ورم في الغدة الكظرية أو يعانون من أعراض مرتبطة بزيادة الهرمونات بمراجعة اختصاصيي المسالك البولية والجراحة العامة، واختصاصي الغدد الصماء عند الضرورة، للتشخيص ووضع خطة العلاج.
