جراحة تضيق الإحليل هي نهج علاجي فعال يتيح إزالة التضيق الذي يحدث في مجرى البول باستخدام الطرق الجراحية. ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة تدفق البول إلى طبيعته، وتقليل الأعراض، والحفاظ على وظائف الكلى على المدى الطويل.

أما بالنسبة إلى كيفية إجراء جراحة تضيق الإحليل، فتُطبق العملية بتقنيات تختلف بحسب طول التضيق وموقعه. ويمكن اختيار التدخلات التنظيرية أو الطرق الجراحية المفتوحة لاستئصال الجزء المتضيق أو توسيعه وإعادة بناء مجرى البول.

تختلف فترة التعافي بعد جراحة تضيق الإحليل بحسب الحالة الصحية العامة للمريض والتقنية الجراحية المستخدمة. ويؤدي استخدام القسطرة والمتابعة المنتظمة والمراقبة الدقيقة لمخاطر العدوى دورًا حاسمًا في الوقاية من المضاعفات.

تُقيَّم مخاطر جراحة تضيق الإحليل ومعدلات نجاحها وفقًا للخبرة الجراحية وخصائص التضيق. وعلى الرغم من وجود مخاطر مثل العدوى وعودة التضيق والنزيف، فإنه يمكن تحقيق معدلات نجاح مرتفعة عند اختيار المريض المناسب واستخدام التقنية الصحيحة.

ما يجب أن تعرفه المعلومات
تعريف العملية جراحة تضيق الإحليل (جراحة التضيق الإحليلي) هي إجراء يتم فيه إزالة التضيق الذي يتطور في مجرى البول (الإحليل) باستخدام الطرق الجراحية. والهدف هو إعادة تدفق البول إلى طبيعته والتخلص من الأعراض.
ما هو تضيق الإحليل؟ تضيق الإحليل هو ضيق مجرى البول نتيجة أسباب مثل الإصابات أو العدوى أو العمليات الجراحية السابقة أو الاستخدام طويل الأمد للقسطرة. ويؤدي هذا التضيق إلى صعوبة تدفق البول.
دواعي إجراء الجراحة تُجرى في حالات الصعوبة الشديدة في التبول، وضعف تدفق البول، والتهابات المسالك البولية المتكررة، واحتباس البول الكامل، وعودة التضيق، وعدم الاستجابة للعلاجات التحفظية.
أنواع الجراحة يمكن تطبيق بضع الإحليل بالمنظار (بضع الإحليل الداخلي)، والتوسيع، والجراحة المفتوحة (رأب الإحليل). وتُختار الطريقة وفقًا لطول التضيق وموقعه.
بضع الإحليل بالمنظار هو فتح المنطقة المتضيقة بقطعها باستخدام المنظار عبر طريقة مغلقة. ويُفضل في حالات التضيق القصير.
رأب الإحليل هو أسلوب جراحي مفتوح. يُستأصل الجزء المتضيق وتُجرى مفاغرة بين الطرفين، أو يُعاد بناء الإحليل باستخدام أنسجة طُعمية مثل الغشاء المخاطي للفم. ويُفضل في حالات التضيق الطويل والمتكرر.
مدة الجراحة تختلف بحسب الطريقة المختارة، لكنها تستغرق عادةً ما بين 30 دقيقة و3 ساعات.
نوع التخدير تُجرى عادةً تحت التخدير النصفي أو التخدير العام.
مدة الإقامة في المستشفى تتطلب الإجراءات التنظيرية عادةً إقامة قصيرة، بينما قد تكون هناك حاجة إلى البقاء في المستشفى لمدة 1–3 أيام بعد الجراحة المفتوحة.
استخدام القسطرة تُوضع قسطرة بولية لمدة معينة بعد الجراحة للسماح بالتئام الإحليل. وتختلف المدة بحسب الطريقة الجراحية المستخدمة.
فترة التعافي تعتمد مدة التعافي الكامل على نوع العملية. فقد تستغرق بضعة أسابيع في الإجراءات البسيطة، وعدة أشهر في الجراحات المفتوحة.
معدل النجاح يكون معدل نجاح العلاج التنظيري في حالات التضيق القصير أقل، وقد يحدث تكرار للتضيق. أما طرق رأب الإحليل فتكون معدلات نجاحها أعلى عادةً.
المضاعفات المحتملة قد يحدث نزيف أو عدوى أو التهاب في المسالك البولية أو عودة التضيق أو تكوّن ناسور، ونادرًا ما يحدث سلس البول.
التحضير قبل الجراحة يُجرى تحليل البول وقياس تدفق البول وتصوير الإحليل الراجع وتنظير المثانة عند الضرورة. وإذا وُجدت عدوى، تُعالج أولًا.
المتابعة بعد الجراحة تُجرى المتابعة من خلال مراجعات الطبيب المنتظمة واختبار تدفق البول وطرق التصوير عند الحاجة. وتُعد مراقبة احتمال عودة التضيق مهمة.
العودة إلى الحياة اليومية يمكن العودة إلى الأنشطة الطبيعية خلال بضعة أيام بعد الإجراءات البسيطة. أما بعد الجراحة المفتوحة، فيجب تجنب الأنشطة البدنية الشاقة لعدة أسابيع.
الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو أخصائي جراحة المسالك البولية
وُلد الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو في أنقرة عام 1979، وأكمل دراسته الطبية في جامعة أنقرة بين عامي 1997 و2003، وتخصصه في جراحة المسالك البولية في كلية الطب بجامعة أنقرة بين عامي 2003 و2008. وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل على لقب أستاذ مشارك عام 2013 ولقب أستاذ عام 2022. أجرى دراسات واسعة النطاق في مجال جراحة الحصوات بالمنظار، وأدخل الإجراءات الجراحية التي تُجرى للأطفال دون سن السنة إلى الأدبيات الطبية، واكتسب شهرة دولية بفضل نظامه لتقييم الحصوات ونماذجه الجراحية التجريبية.
تواصل عبر واتساب

ما هو تضيق الإحليل وما التغير الذي يسببه في أجسامنا؟

قد يبدو مجرى البول من الخارج وكأنه نظام أنابيب بسيط. لكن عند النظر إلى تشريحه الطبي، يتضح أنه قناة نقل معقدة للغاية، تحيط بها بنية إسفنجية خاصة وشبكة غنية جدًا من الأوعية الدموية تُسمى “الجسم الإسفنجي”. ويسمح هذا النسيج الإسفنجي للقناة بالتمدد أثناء التبول، كما يوفر تغذية دموية كثيفة تضمن بقاء الغشاء المخاطي الرطب داخل القناة سليمًا باستمرار. وينقسم الإحليل لدى الرجال إلى قسمين رئيسيين بحسب موقعه. ويُسمى الجزء الممتد على طول القضيب والمار عبر منطقة العجان “الإحليل الأمامي”، بينما يُسمى الجزء الأعمق الذي يمر عبر البروستاتا ويحتوي على الآلية العضلية “الإحليل الخلفي”. ولا تكون سماكة هذا النسيج الإسفنجي متساوية في جميع أجزاء القناة. فعلى سبيل المثال، يكون هذا النسيج رقيقًا جدًا في القناة الموجودة عند طرف القضيب، بينما يكون أكثر سماكة وغنى بالأوعية الدموية في المنطقة البصلية الواقعة في العجان. وتؤثر هذه الخصائص التشريحية بصورة مباشرة في خطة العلاج بحسب موقع التضيق.

عندما يتعرض مجرى البول، الذي يتمتع في الظروف الطبيعية بمرونة ممتازة، للضرر لأي سبب، يرسل جسمنا بسرعة خلايا بروتينية جديدة (الكولاجين) إلى تلك المنطقة لإصلاح الضرر. لكن آلية الالتئام هذه تؤدي للأسف إلى تكوّن نسيج صلب وقاسٍ غير مرن، يشبه الندبة التي تتشكل على جلدنا. ولا يسبب هذا التصلب النسيجي، الذي نسميه طبيًا “التليف الإسفنجي”، تضيق الجزء الداخلي من مجرى البول فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى فقدان المنطقة مرونتها بالكامل وتصلبها كالحجر والتصاقها بالأنسجة المحيطة.

ما العوامل الأساسية التي تؤدي إلى تطور تضيق الإحليل؟

تتنوع العوامل التي تسبب تضيق مجرى البول في الحياة الحديثة والخدمات الصحية على نطاق واسع، بحسب المخاطر التي يتعرض لها المريض أو المنطقة التي يعيش فيها. وتشمل أبرز الأسباب التي نواجهها في الحياة اليومية والإجراءات الطبية ما يلي:

  • عمليات البروستاتا
  • إدخال الكاميرا إلى المسالك البولية
  • تركيب القسطرة البولية
  • حوادث المرور
  • السقوط من ارتفاع
  • الضربات القوية على منطقة العجان
  • الأمراض المنقولة جنسيًا
  • مرض الحزاز المتصلب
  • الاضطرابات التشريحية الخلقية

من بين الأسباب المذكورة أعلاه، تُعد الأسباب المرتبطة بالإجراءات الطبية (علاجية المنشأ) اليوم من أكثر أسباب مراجعة المستشفيات شيوعًا. فخصوصًا عند إدخال أدوات سميكة مثل منظار الاستئصال المستخدم لعلاج تضخم البروستاتا، أو الكاميرات المستخدمة للتشخيص، واحتكاكها بمجرى البول، تنشأ آثار احتكاك شديدة في الطبقة الحساسة داخل القناة. كما أن القساطر السميكة جدًا التي تبقى في مجرى البول لأيام بعد الجراحة قد تمنع وصول الدم الكافي إلى هذه الأنسجة، مما يؤدي إلى موت الخلايا (نقص التروية) ثم حدوث التضيق.

أما الأسباب المرتبطة بالإصابات فتظهر نتيجة حوادث ذات طاقة عالية جدًا. وخصوصًا في حوادث المرور الخطيرة التي تؤدي إلى كسر عظم الحوض، قد تتمزق منطقة الإحليل الواقعة بين البروستاتا والطبقة العضلية الموجودة تحتها فجأة، أو قد تنقطع بالكامل. أما لدى الفئات العمرية الشابة، فتؤدي إصابات العجان التي تحدث غالبًا نتيجة الاصطدام السريع بمقعد الدراجة الهوائية أو النارية، أو السقوط على قضيب حديدي صلب أو حافة صلبة (إصابة الركوب)، إلى تضيقات خطيرة في الإحليل الأمامي. ومن ناحية أخرى، قد تمهد الالتهابات الشديدة جدًا أو المتكررة التي لم تُعالج (التهابات الإحليل)، وخصوصًا الأمراض الجلدية المستعصية مثل الحزاز المتصلب، الذي يسبب جفاف جلد مجرى البول وغشائه المخاطي وابيضاضهما بالكامل، لحدوث أكثر حالات تضيق الإحليل تعقيدًا وصعوبة في العلاج.

ما الأعراض التي يظهر بها تضيق الإحليل لدى المرضى؟

أعراض تضيق الإحليل
أعراض تضيق الإحليل

يبدأ المرض عادةً بصورة خفية جدًا. فعندما يبدأ مجرى البول بالتضيق قليلًا خلال الأيام الأولى، تتمكن عضلات المثانة من التغلب على هذه المقاومة من خلال الانقباض بقوة أكبر بكثير، ولذلك قد لا يشعر المريض بوجود مشكلة. لكن مع مرور الأشهر أو السنوات وزيادة التضيق، تتعب عضلات المثانة. وتشمل الأعراض التي يذكرها المرضى المشتبه بإصابتهم بتضيق الإحليل بصورة أكثر شيوعًا ما يلي:

  • ضعف تدفق البول
  • تفرع تيار البول
  • التبول على شكل قطرات
  • صعوبة بدء التبول (الحاجة إلى الحزق)
  • الحاجة المتكررة إلى الذهاب إلى المرحاض
  • الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل
  • الاستيقاظ ليلًا للتبول
  • التهابات المسالك البولية المتكررة
  • آلام الخصيتين والكليتين

تؤدي هذه الشكاوى إلى تدهور راحة المريض في حياته اليومية بدرجة كبيرة. إذ يضطر المريض إلى بذل جهد كبير في كل زيارة إلى المرحاض، وتطول مدة التبول، وغالبًا ما لا يشعر مطلقًا بأنه “انتهى من التبول”. وإذا لم يُعالج المرض ووصل التضيق إلى مرحلة الانغلاق الكامل، تظهر حالة نسميها “احتباس البول الحاد”، حيث لا يستطيع المريض التبول إطلاقًا ويضطر إلى مراجعة قسم الطوارئ بسبب ألم شديد في البطن. والأسوأ من ذلك أن البول الملوث الذي يتراكم باستمرار في المثانة قد يؤدي إلى وصول العدوى إلى الكليتين، وبدء عملية قد تنتهي بفشل كلوي غير قابل للعكس في السنوات اللاحقة.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما الاختبارات الحديثة المستخدمة في تشخيص تضيق الإحليل؟

بعد أن يصف المرضى شكاواهم ويخضعوا للفحص البدني، تُستخدم بعض الاختبارات الخاصة لتحويل الشكوك إلى بيانات موضوعية. وتبدأ عملية التشخيص عادةً باختبارات بسيطة وغير مؤلمة، ثم تتقدم نحو طرق تصوير مختلفة بحسب شدة الحالة.

تُطبق في الخطوة الأولى تقنية قياس تدفق البول، المعروفة بين الناس باسم “اختبار تدفق البول”. ويتبول المريض عندما يشعر بالحاجة إلى التبول في جهاز إلكتروني خاص يشبه المرحاض. ويقيس هذا الجهاز عدد المليلترات المطروحة من البول في الثانية ويرسم مخططًا بيانيًا. وبينما يرتفع منحنى الشخص الطبيعي السليم وينخفض بسرعة على شكل جرس، يصبح منحنى تدفق البول لدى مريض تضيق الإحليل أشبه بخط “هضبة” مسطح. ويثير انخفاض الحد الأقصى لسرعة تدفق البول (Qmax) عن مستوى 15 مل/ثانية في هذا الاختبار اشتباهًا قويًا جدًا بوجود تضيق في الإحليل. وبعد ذلك مباشرةً، يُفحص باستخدام جهاز الموجات فوق الصوتية مقدار البول المتبقي في مثانة المريض بعد التبول؛ وتُعد هذه الكمية مؤشرًا مهمًا جدًا على الصحة الوظيفية للمثانة.

أما أهم طريقة إشعاعية لتأكيد التشخيص ورسم الخريطة التشريحية للتضيق فهي التصوير الراجع للإحليل (RUG)، وهو تصوير بالأشعة باستخدام مادة تباين. إذ تُدخل مادة تباين خاصة برفق من طرف مجرى البول، وتُلتقط صور أشعة سينية متتالية. وتُظهر المادة المحقونة مكان بداية التضيق وطوله ومدى ضيقه، كما لو كانت قالبًا إشعاعيًا. وفي حالات التضيق المعقدة في الجزء الخلفي أو الحالات المتعلقة بعنق المثانة، يمكن استخدام تقنية مختلفة تُملأ فيها المثانة مباشرةً بمادة التباين وتُلتقط الصور أثناء تبول المريض. وأخيرًا، إذا استمرت الشكوك أو قبل التخطيط للعملية لرؤية الأنسجة مباشرةً، يُلجأ إلى إجراء يُسمى تنظير الإحليل. ويتم الدخول إلى القناة باستخدام أنابيب رفيعة ومرنة جدًا مزودة بإضاءة وكاميرا، ثم يُفحص التركيب السطحي للتضيق مباشرةً على شاشة العرض.

ما الطرق غير الجراحية أو المغلقة لعلاج تضيق الإحليل؟

لا يوجد نهج قياسي واحد لعلاج هذا المرض؛ إذ يعتمد قرار العلاج بالكامل على شكاوى المريض وموقع التضيق في مجرى البول وطوله ومدى تصلب الأنسجة.

تأتي عملية “توسيع الإحليل”، أي توسيع مجرى البول بالقوة باستخدام أنابيب معدنية أو بلاستيكية رفيعة، في مقدمة الطرق الأكثر استخدامًا تاريخيًا. وقد يوفر هذا الإجراء القصير جدًا راحة فورية للمريض، لكنه للأسف لا يقدم حلًا شافيًا ونهائيًا على الإطلاق. وعلى العكس، فإن تقدم الأدوات المعدنية عبر تمزيق الأنسجة الصلبة داخل القناة يسبب نزيفًا جديدًا وأعمق في الأنسجة، مما يؤدي خلال عملية الالتئام إلى تكوّن نسيج تضيق أطول وأكثر سماكة وتعقيدًا.

وكبديل لذلك، تُطبق كثيرًا “الجراحة المغلقة”، المعروفة طبيًا باسم بضع الإحليل الداخلي تحت الرؤية المباشرة (DVIU)، والتي تعتمد على الدخول إلى القناة باستخدام أداة مزودة بكاميرا، ثم قطع المنطقة المتضيقة وفتحها من الداخل باستخدام مشرط بارد رفيع أو أنواع خاصة من الليزر (مثل Holmium:YAG). ويوفر استخدام الليزر إمكانية نجاح أعلى مقارنةً بالمشارط التقليدية، لأنه يبخر النسيج الندبي المتصلب في تلك المنطقة. لكن هناك قاعدة ذهبية مهمة جدًا هنا: لكي ينجح هذا الإجراء، يجب أن يكون طول التضيق أقل من 2 سم، وألا يكون النسيج الندبي قد امتد إلى أعماق القناة. ووفقًا للإحصاءات، يتراوح معدل نجاح أول تدخل مغلق يستوفي هذه الشروط المناسبة بين 30% و70%. وتكاد فرصة النجاح طويل الأمد تنعدم عند إجراء أكثر من عمليتي قطع مغلقتين للتضيق نفسه. وللأسف، كلما دخل المرضى في دورة “إعادة القطع كل ثلاثة أشهر”، ازداد طول الجزء المتضيق وأصبحت فرص نجاح العلاجات الدائمة المستقبلية أكثر صعوبة.

ما علاج البالون الدوائي (Optilume) المطور لتضيق الإحليل؟

تُعد تقنية “البالون المطلق للدواء”، أي Optilume، أحد أحدث منتجات الأبحاث التقنية والطبية في علاج تضيق الإحليل، وهي تجمع بين الإجراءات الميكانيكية المغلقة ومفهوم العلاج الدوائي في أسلوب واحد. وتمثل بديلًا قويًا للغاية لتجنيب المريض جراحة مفتوحة كبرى (رأب الإحليل) أو تأجيلها، في حالات التضيق الذي يقل طوله عن 3 سم والذي سبق توسيعه بالطرق المغلقة لكنه يميل إلى التضيق المتكرر.

في هذا الإجراء، تُدفع قسطرة خاصة تحمل بالونًا غير منتفخ عند طرفها إلى المنطقة المتضيقة. وعند نفخ البالون، يُحدث تشققات في النسيج الندبي الصلب وغير المرن داخل القناة، مما يعيد القناة إلى قطرها السابق. أما الجانب الثوري فيكمن في سطح البالون. إذ يُغطى السطح الخارجي للبالون بدواء خاص يُسمى باكليتاكسيل، وهو يثبط بقوة انقسام الخلايا واستجابة التئام الجروح. وبينما ينتفخ البالون ويُحدث تشققات في الأنسجة، ينتقل هذا الدواء مباشرةً إلى الطبقات الداخلية للأنسجة تحت تأثير الضغط المرتفع، ويمنع تكاثر الخلايا هناك، مما يحد بدرجة كبيرة من انغلاق المنطقة وتضيقها مجددًا. وبينما يستطيع 21% فقط من المرضى الاستمرار في التبول بنجاح بعد عام واحد باستخدام طرق التوسيع التقليدية، ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 75% مع تطبيق Optilume، وتتحقق زيادة هائلة في سرعة تدفق البول.

كيف تُجرى عملية رأب الإحليل التي توفر حلًا نهائيًا لتضيق الإحليل؟

بالنسبة إلى المرضى الذين لم يحصلوا على نتائج باستخدام الطرق المغلقة أو التوسيع، أو الذين يعانون من تضيقات طويلة جدًا منذ التشخيص الأول، فإن الحل الحقيقي الوحيد هو الجراحات الترميمية (المفتوحة) التي تتضمن إصلاح مجرى البول أو إعادة تشكيله، والمعروفة باسم “رأب الإحليل”. وتُعد هذه الطريقة الأكثر نجاحًا والمعيار الذهبي لهذه التضيقات على مستوى العالم. وتتطلب هذه العمليات مهارة جراحية دقيقة.

في الحالات القصيرة نسبيًا التي يبلغ طول التضيق فيها نحو 2 سم، يُجرى “الاستئصال والمفاغرة طرفًا لطرف”. إذ يصل الجراح إلى مجرى البول عبر شق صغير في منطقة العجان. ثم يقطع ويستأصل بالكامل الجزء المصاب والمتكلس والمتصلب من القناة، كما لو كان يستخدم مقصًا. وبعد ذلك يُوسع الطرفان السليمان واللينان المتبقيان ويُخاطان معًا باستخدام غرز دقيقة جدًا قابلة للذوبان. وأهم نقطة في هذه العملية هي ألا يحدث أي شد إطلاقًا عند تقريب الطرفين من بعضهما. ويتراوح معدل نجاح هذه العملية مدى الحياة بين 90% و95% لدى المرضى المناسبين الذين تُجرى لهم الخياطة دون شد. أما إذا نشأ شد بين الطرفين، فقد تحدث تشوهات خطيرة في شكل القضيب، مثل الانحناء (الكوردي)، في السنوات اللاحقة.

لماذا تُستخدم أنسجة الفم الداخلية (طُعم الغشاء المخاطي الشدقي) في جراحة تضيق الإحليل؟

عندما يكون طول التضيق كبيرًا جدًا (أكثر من 2 سم)، لا يمكن استئصال الأنسجة المصابة بالكامل؛ لأن الطرفين المتبقيين يبتعدان إلى درجة أن خياطتهما معًا تؤدي إلى تقصير القضيب أو انحنائه بصورة خطيرة. وهنا يأتي دور عملية إصلاح مجرى البول التي تشبه توسيع ثوب ضيق بخياطة قطعة قماش إضافية فيه، والمعروفة باسم “رأب الإحليل بالتوسيع باستخدام طُعم”. وقد أثبتت سنوات من الأبحاث أن أفضل نسيج في جسم الإنسان يمكن استخدامه رقعةً لمجرى البول هو “الغشاء المخاطي للفم”. وهناك أسباب مهمة جدًا وراء تفضيل هذا النسيج على نطاق واسع في الجراحة، وهي:

  • عدم احتوائه على الشعر
  • توافقه الطبيعي مع البيئة الرطبة
  • امتلاكه طبقة ظهارية سميكة شديدة المقاومة للاحتكاك
  • غناه الاستثنائي بالأوعية الدموية
  • قدرته على الالتئام بسرعة كبيرة
  • سهولة الحصول عليه

أثناء العملية، تُؤخذ بعناية رقعة نسيجية (طُعم) بطول مناسب من الجزء الداخلي لخد المريض. وبعد ذلك يُحدد موضع مجرى البول عبر منطقة العجان، ويُشق الجزء المتضيق بالكامل على امتداده ويُفتح مثل الكتاب. ثم توضع رقعة الغشاء المخاطي المأخوذة من الفم في هذا الشق بالأبعاد المناسبة. وبحسب موقع التضيق وتقييم الجراح، تُثبت هذه الرقعة على السطح العلوي (الظهري) أو السفلي (البطني) لمجرى البول باستخدام غرز دقيقة جدًا. وتبدأ هذه الرقعة، التي تُثبت بالكامل بالأنسجة السليمة الغنية بالدم الموجودة تحتها أو فوقها، بالحصول على إمدادها الدموي من موضعها الجديد، وتتحول مع مرور الوقت إلى جزء دائم وسليم من أنسجة الإحليل، مما يزيد قطر مجرى البول بحيث يبقى واسعًا مدى الحياة. وعلى الرغم من استخدام رقع مأخوذة من جلد القلفة أو جلد الساق في الماضي، فإن أنسجة الفم أصبحت الخيار المهيمن بصورة مطلقة في هذه العمليات، بسبب المشكلات التجميلية المرتبطة بالرقع الأخرى وخطر نمو الشعر داخلها أو تكوّن جيوب فيها.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

كيف يتم التدخل في حالات تضيق الإحليل الناتجة عن إصابات الحوض؟

تُعد حالات انقطاع الإحليل الخلفي وتضيقه الناتجة عن الإصابات الشديدة مثل حوادث المرور والسقوط من ارتفاع وكسور عظام الحوض من أكثر مجالات طب المسالك البولية الترميمي تعقيدًا. ففي حالات الانقطاع التي تحدث مباشرةً أسفل البروستاتا، ينفصل طرفا الإحليل عن بعضهما ويبتعدان، وتتحول المسافة الفاصلة بينهما إلى نسيج ندبي كبير وصلب كالعظم نتيجة تجلط الدم. وقد يضطر هؤلاء المرضى إلى قضاء أشهر باستخدام قسطرة بولية دائمة.

في علاج هؤلاء المرضى، تُستخدم خوارزمية جراحية خاصة تُطبق بالدخول من منطقة العجان والتقدم خطوة بخطوة (النهج العجاني الموسع). ويطبق الجراح أربع تقنيات مختلفة بالتتابع لسد المسافة الكبيرة بين الطرفين والتمكن من خياطتهما دون شد. أولًا، يُحرر مجرى البول باتجاه القضيب من الأعلى إلى الأسفل قدر الإمكان لتقليل المسافة المطلوبة. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، تُفصل الأنسجة الإسفنجية الموجودة على جانبي القضيب عن بعضها للحصول على مسافة إضافية. وإذا ظلت المسافة كبيرة، يُزال جزء عظمي صغير من الجزء السفلي لعظم العانة لتوفير مسار أقصر للقناة. وعند الضرورة، وفي المرحلة الأخيرة، يُحوَّل مسار الإحليل بالكامل إلى اتجاه آخر ويُمرر مباشرةً نحو البروستاتا عبر طريق مختصر. وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو مخيفًا جدًا في البداية، فإن هذا النهج التدريجي يتيح إجراء إصلاح ناجح ودائم ووظيفي بنسبة تتجاوز 90%، حتى في حالات الانقطاع التي يبلغ طولها 3–4 سم في منطقة العظام.

كيف تسير فترة التعافي بعد عمليات تضيق الإحليل؟

تُعد الفترة التي يقضيها المريض تحت المراقبة بعد جراحات الإحليل مهمة بقدر أهمية العملية نفسها. ويقيم المرضى في المستشفى لمدة تتراوح بين يوم واحد وثلاثة أيام بحسب نوع الجراحة. وتُوضع أثناء العملية قسطرة لينة مصنوعة من السيليكون الخاص داخل مجرى البول، لحماية البنية الجديدة التي أُنشئت ومنع تعرضها للضرر، والسماح بخروج البول دون ملامسة منطقة الغرز.

وتختلف مدة بقاء هذه القسطرة بحسب نوع العلاج. ففي العمليات المغلقة تكون فترة عشرة أيام كافية عادةً، بينما يكون من الضروري بقاء القسطرة لمدة تقارب ثلاثة أسابيع في عمليات رأب الإحليل التي يُعاد فيها بناء الأنسجة بالكامل، حتى تلتئم الغرز. وقبل إزالة القسطرة مباشرةً، يجب إجراء تصوير بالأشعة السينية باستخدام مادة تباين حول مجرى البول للتحقق من عدم وجود تسرب. وعند اكتمال التعافي، تُزال القسطرة ويبدأ المريض بالتبول بصورة طبيعية. وتُراقب عملية المتابعة بالتفصيل باستخدام المؤشرات الرقمية الموضوعية واستمارات شكاوى المريض.

  • مراجعة الشهر الثالث: اختبار تدفق البول (Qmax > 15) وقياس كمية البول المتبقية في المثانة باستخدام الموجات فوق الصوتية.
  • مراجعة الشهر السادس: التحقق من وجود انخفاض في سرعة تدفق البول والاستفسار عن الأعراض (اختبار IPSS).
  • مراجعة الشهر الثاني عشر: اختبار التدفق، وإجراء فحص إشعاعي بالأشعة السينية لرؤية النسيج الندبي إذا وُجدت حالة مشتبه بها.

هل تؤثر علاجات تضيق الإحليل في الحياة الجنسية والإنجاب؟

في التشريح الذكري، ترتبط الوظائف الإنجابية والجنسية والمسالك البولية ارتباطًا وثيقًا للغاية من الناحية الفسيولوجية. ونظرًا إلى القرب الشديد بين مجرى البول (الإحليل) والأنسجة الإسفنجية المسؤولة عن انتصاب القضيب (الأجسام الكهفية) والحزم العصبية الخاصة التي تتحكم في الانتصاب، فإن السؤال الأكثر شيوعًا من المرضى قبل الجراحة يتعلق بتأثير هذه الإجراءات في الصحة الجنسية.

وخصوصًا بعد عمليات رأب الإحليل التي تتطلب فصلًا جراحيًا واسعًا وعميقًا للأنسجة، يُعد حدوث مشكلات مؤقتة في الانتصاب نتيجة الإصابة الجراحية أمرًا متوقعًا إلى حد كبير. لكن الضرر الدائم للأعصاب أو الأوعية الدموية نادر عند استخدام التقنيات الجيدة، وعادةً ما تتحسن هذه الحالة تلقائيًا مع التئام أنسجة المريض خلال ستة أشهر في المتوسط. ويكون التعافي أسرع بكثير في حالات الإصابات أو العمليات التي تحدث في سن أصغر.

أما فيما يتعلق بخروج السائل المنوي (القذف)، فقد يحدث تغير دائم. إذ إن المجموعة العضلية (العضلة البصلية الإسفنجية) الموجودة في الجزء الخارجي من مجرى البول، والمسؤولة عن دفع السائل المنوي إلى الخارج بقوة، قد تضطر إلى القطع أثناء الجراحة للوصول إلى التضيق، مما يؤدي إلى تغير بنيتها التشريحية. ولذلك قد يشتكي المرضى بعد الإجراء من أن السائل المنوي لم يعد يخرج بالقوة نفسها كما كان سابقًا. بل قد يتجمع السائل المنوي أحيانًا بكمية معينة داخل القناة، ثم يخرج على هيئة تسرب مع البول في المرحاض. أما المرضى الذين أُخذت منهم أنسجة من داخل الفم، فقد يشعرون بالخدر أو الألم في الجزء الداخلي من الفم، لكن نظرًا إلى أن هذه المنطقة تُعد من أسرع أنسجة الجسم التئامًا، فلا تبقى أي ندوب أو صعوبات طويلة الأمد في الأكل والشرب في المنطقة المانحة خلال بضعة أسابيع.

الأسئلة الشائعة

يُخطط اختصاصي المسالك البولية لجراحة تضيق الإحليل بهدف توفير حل دائم لدى المرضى الذين يعانون من تضيق متكرر أو ضعف واضح في تدفق البول أو عدم تحسن الحالة رغم العلاجات التنظيرية.

تختلف فترة التعافي بعد الجراحة بحسب التقنية المستخدمة. ويمكن لمعظم المرضى التبول براحة أكبر بعد إزالة القسطرة، لكن المتابعة المنتظمة والالتزام بتوصيات الطبيب مهمان لتحقيق التعافي الكامل.

يُحدد اختيار العلاج بحسب طول التضيق وموقعه وسببه والإجراءات السابقة. ويمكن تفضيل الطرق التنظيرية في حالات التضيق القصير، بينما قد تبرز الجراحة المفتوحة في حالات التضيق الطويل أو المتكرر.

قد يختلف خطر التكرار بحسب طبيعة التضيق والطريقة المستخدمة. وتساعد الجراحة الناجحة والمتابعة المنتظمة على اكتشاف عودة التضيق مبكرًا وتحسين النتائج طويلة الأمد.

قبل الجراحة، يُقيَّم موقع التضيق وطوله من خلال تحليل البول وقياس تدفق البول وتنظير المثانة وطرق التصوير. وتتيح هذه الفحوصات وضع الخطة الجراحية الأنسب.

تختلف مدة استخدام القسطرة بحسب نطاق العملية الجراحية، لكنها قد تتراوح عادةً بين بضعة أيام وعدة أسابيع. ويحدد الطبيب المدة بهدف ضمان اكتمال التعافي بصورة آمنة.

تُحافظ الحياة الجنسية لدى معظم المرضى، ويمكن العودة إلى الحياة الطبيعية بعد العملية. لكن يجب تقييم المخاطر المحتملة بالتفصيل قبل الجراحة وفقًا لنطاق التدخل والحالة الصحية الفردية.

يساهم استخدام الأدوية التي يوصي بها الطبيب بانتظام، وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة، وتناول كمية كافية من السوائل، وعدم إهمال مواعيد المتابعة، في دعم عملية التعافي بصورة إيجابية.

يؤثر طول التضيق وسببه والتدخلات السابقة والاختيار الصحيح للتقنية الجراحية في معدل النجاح. وقد يؤدي العلاج الشخصي المطبق في المراكز ذات الخبرة إلى تحسين النتائج طويلة الأمد.

تختلف مدة العودة إلى الحياة اليومية بحسب نطاق العملية وسرعة تعافي المريض. ويمكن عادةً استئناف الأنشطة الخفيفة خلال فترة قصيرة، بينما قد يحتاج العاملون في الوظائف الشاقة إلى راحة أطول.

مقالات المدونة