جراحة تضخم البروستاتا الحميد هي علاج جراحي يُجرى للتخفيف من انخفاض تدفق البول وأعراض المسالك البولية السفلية الناتجة عن فرط تنسج البروستاتا الحميد. ويُوصى بها للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي أو الذين تظهر لديهم مضاعفات.

تتيح طريقة استئصال البروستاتا عبر الإحليل (TUR-P) فتح القناة البولية من خلال إزالة أنسجة البروستاتا بالمنظار، وتُعتبر المعيار الذهبي. وتُدار المخاطر مثل النزيف والعدوى وسلس البول المؤقت بصورة منضبطة، وتكون مدة الإقامة في المستشفى قصيرة عادةً.

تعتمد تقنيات جراحة البروستاتا بالليزر على تبخير الأنسجة أو استئصالها بالتقشير باستخدام ليزر الهولميوم أو الثوليوم، وتوفر مزايا للمرضى من حيث انخفاض خطر النزيف. وتتميز بمستوى أمان جيد لدى الأشخاص الذين يستخدمون مضادات التخثر، كما تكون مدة استخدام القسطرة وفترة التعافي أقصر.

تُفضّل جراحة البروستاتا المفتوحة أو الروبوتية في حالات البروستاتا كبيرة الحجم جداً، وتهدف إلى تحقيق راحة دائمة من خلال إزالة الأنسجة بالكامل. وخلال المتابعة بعد الجراحة، يُقيّم تدفق البول والبول المتبقي ودرجات الأعراض بانتظام، وتتحسن جودة الحياة بصورة ملحوظة.

ما يجب أن تعرفه المعلومات
التعريف تضخم البروستاتا الحميد (فرط تنسج البروستاتا الحميد، BPH) هو حالة تؤدي إلى صعوبة تدفق البول نتيجة تضخم غدة البروستاتا لأسباب غير سرطانية. ويُطبق العلاج الجراحي لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي أو الذين تظهر لديهم مضاعفات.
هدف الجراحة تسهيل تدفق البول، وإزالة الانسداد عند مخرج المثانة، وتقليل الشكاوى مثل كثرة التبول، والاستيقاظ ليلاً للتبول، وضعف تدفق البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل.
دواعي الجراحة الأعراض الشديدة المستمرة رغم العلاج الدوائي، والتهابات المسالك البولية المتكررة، وحصوات المثانة، واحتباس البول، وتدهور وظائف الكلى، وعلامات الضرر الدائم في المثانة.
الطرق الجراحية المستخدمة استئصال البروستاتا عبر الإحليل (TUR-P)، وجراحات البروستاتا بالليزر (HoLEP وGreenLight)، واستئصال البروستاتا المفتوح، والاستئصال ثنائي القطب، وطرق البلازما الحركية. ويُحدد اختيار الطريقة وفقاً لحجم البروستاتا والحالة العامة للمريض.
TUR-P (الجراحة المغلقة) هي الطريقة الأكثر استخداماً. ويُدخل عبر الإحليل لتفتيت أنسجة البروستاتا وإزالتها باستخدام الطاقة الكهربائية. وتُفضّل في حالات البروستاتا متوسطة الحجم.
طرق الليزر تُبخّر أنسجة البروستاتا أو تُستأصل بالتقشير باستخدام طاقة الليزر. ويكون خطر النزيف أقل، ويمكن تطبيقها أيضاً في حالات البروستاتا الكبيرة.
استئصال البروستاتا المفتوح هو إجراء جراحي يُنفذ من خلال شق في أسفل البطن في حالات البروستاتا كبيرة الحجم جداً. وأصبح أقل تفضيلاً في الوقت الحاضر.
نوع التخدير يُجرى عادةً تحت التخدير النخاعي (التخدير من الخصر) أو التخدير العام.
مدة الجراحة تستغرق عادةً ما بين 45–120 دقيقة، بحسب الطريقة المختارة وحجم البروستاتا.
مدة الإقامة في المستشفى تتراوح بين 1–3 أيام لدى معظم المرضى. وقد تكون المدة أطول في الجراحة المفتوحة.
استخدام القسطرة توضع قسطرة بولية في المثانة بعد الجراحة. وتُزال عادةً خلال 1–3 أيام.
فترة التعافي قد تستمر الحرقة الخفيفة وكثرة التبول والنزيف الخفيف لعدة أسابيع. ويحدث التعافي الكامل عادةً خلال 4–6 أسابيع.
المخاطر المحتملة النزيف، والعدوى، وسلس البول، والقذف الراجع (انتقال السائل المنوي إلى المثانة)، ونادراً ضعف الانتصاب، وتضيّق الإحليل.
التأثير في الوظيفة الجنسية القذف الراجع هو الحالة الأكثر شيوعاً. وتُحافظ عادةً على وظيفة الانتصاب، لكنها قد تتأثر في حالات نادرة.
الاحتياطات بعد الجراحة تناول كميات وفيرة من السوائل، وتجنب رفع الأوزان الثقيلة، والوقاية من الإمساك، ومراجعة الطبيب بانتظام، والتوجه إلى مؤسسة صحية عند ظهور علامات العدوى.
معدل النجاح يكون معدل التحسن الملحوظ في الأعراض مرتفعاً عند الاختيار المناسب للمريض، ويكون رضا المرضى على المدى الطويل جيداً عموماً.
الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو أخصائي جراحة المسالك البولية
وُلد الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو في أنقرة عام 1979، وأكمل دراسته الطبية في جامعة أنقرة بين عامي 1997 و2003، وتخصصه في جراحة المسالك البولية في كلية الطب بجامعة أنقرة بين عامي 2003 و2008. وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل على لقب أستاذ مشارك عام 2013 ولقب أستاذ عام 2022. أجرى دراسات واسعة النطاق في مجال جراحة الحصوات بالمنظار، وأدخل الإجراءات الجراحية التي تُجرى للأطفال دون سن السنة إلى الأدبيات الطبية، واكتسب شهرة دولية بفضل نظامه لتقييم الحصوات ونماذجه الجراحية التجريبية.
تواصل عبر واتساب

محتوى المقال

ما هو تضخم البروستاتا الحميد ولماذا يحدث في الجسم؟

البروستاتا غدة إفرازية تقع مباشرةً أسفل المثانة البولية، وتُعد جزءاً لا غنى عنه من الجهاز التناسلي الذكري، وتحيط بالقناة البولية الخارجة من المثانة والمتجهة نحو القضيب من جميع الجهات مثل الخاتم. وتتمثل وظيفتها الأساسية في إنتاج الجزء السائل من المني لضمان بقاء الخلايا التناسلية حية ونقلها. وتكون هذه الغدة لدى الرجل الشاب السليم بحجم حبة الجوز تقريباً وتزن نحو عشرين غراماً، وتمر بمراحل نمو متسارع خلال فترات معينة من الحياة.

يحدث أول تغير كبير خلال مرحلة البلوغ، ويتضاعف حجم الغدة. أما المرحلة الثانية والأساسية للنمو طويل الأمد فتبدأ في منتصف العشرينيات من العمر، وتستمر ببطء شديد ولكن دون انقطاع حتى نهاية حياة الرجل.

تكمن الآلية الأساسية وراء هذا النمو في عملية الشيخوخة وتفاعل الهرمونات الذكرية مع الغدة. فعندما يدخل هرمون التستوستيرون الموجود في الجسم إلى خلايا البروستاتا، يتحول بواسطة إنزيم خاص إلى مادة أكثر قوة وفاعلية تُسمى ديهدروتستوستيرون. ومع التقدم في العمر، تزداد حساسية غدة البروستاتا لهذا الهرمون القوي. وتؤدي هذه الحساسية المتزايدة إلى تكاثر الخلايا باستمرار، خصوصاً في الأجزاء الداخلية من البروستاتا الأقرب إلى القناة البولية. وكلما ازداد عدد الخلايا، توسع الحجم الداخلي للبروستاتا وبدأ بممارسة ضغط جسدي من الخارج على القناة البولية التي تمر عبر مركزها. وتمنع القناة المتضيقة خروج البول بسهولة، وهكذا تبدأ عملية المرض.

كيف تتأثر عضلة المثانة أثناء تطور تضخم البروستاتا الحميد؟

عندما تبدأ غدة البروستاتا بالضغط تدريجياً على القناة البولية، يدخل الجسم في عملية تكيف مذهلة للتغلب على هذا العائق الجديد. فالمثانة البولية هي في الواقع خزان مرن يتكون من العضلات. وعندما تضيق القناة، تضطر المثانة إلى الانقباض بقوة أكبر بكثير للتغلب على هذه المقاومة وإخراج البول. وكما تنمو عضلات ذراع الرياضي الذي يرفع الأثقال وتزداد سماكتها مع مرور الوقت، فإن العضلات المكونة لجدار المثانة تزداد سماكتها تدريجياً بسبب المجهود المفرط المستمر. وفي البداية يكون هذا التثخن مفيداً، ويستطيع الشخص مواصلة التبول بطريقة ما.

ولكن مع مرور الأشهر والسنوات، تبدأ عضلة المثانة التي تتعرض لإجهاد مستمر بالشعور بالتعب. ويفقد جدار المثانة المتثخن مرونته السليمة السابقة وقدرته على التوسع. وعندما تفقد المثانة مرونتها، تتمدد فوراً حتى عند امتلائها بكمية قليلة جداً من البول، وترسل إلى الدماغ إشارة تقول “يجب أن أذهب إلى المرحاض”. وفي المرحلة الأخيرة والأكثر إزعاجاً من هذه العملية، تستسلم عضلة المثانة تماماً، وتفقد قدرتها على الانقباض بدرجة كبيرة، ويصبح الشخص غير قادر على إخراج البول مهما حاول وبذل من جهد.

ما الشكاوى اليومية التي يسببها تضخم البروستاتا الحميد وتؤدي إلى انخفاض جودة الحياة؟

أعراض تضخم البروستاتا الحميد
أعراض تضخم البروستاتا الحميد

يظهر انسداد القناة البولية وإرهاق المثانة من خلال أعراض متنوعة ومزعجة للغاية في الحياة اليومية. وتنقسم هذه الأعراض عادةً إلى ثلاث فئات رئيسية: شكاوى التخزين، والإفراغ، وما بعد التبول. وتنشأ مشكلات التخزين عن فقدان المثانة مرونتها المذكورة سابقاً. ويشعر الشخص بالحاجة إلى الذهاب إلى المرحاض مرات كثيرة خلال النهار. وعلى وجه الخصوص، فإن الاضطرار إلى الاستيقاظ عدة مرات للذهاب إلى المرحاض في أعمق ساعات النوم الليلي يجعل الحصول على نوم جيد أمراً مستحيلاً. وهذا هو السبب الأساسي للإرهاق الشديد ومشكلات التركيز في اليوم التالي. وفي بعض الأحيان، يأتي الشعور بالحاجة إلى التبول فجأة وبشدة كبيرة إلى درجة قد يعاني فيها الشخص من سلس البول قبل العثور على المرحاض. وقد يحول ذلك الرحلات الطويلة بالحافلة والذهاب إلى السينما أو المسرح إلى كابوس.

أما شكاوى الإفراغ فهي النتيجة المباشرة للانسداد الجسدي الذي تسببه البروستاتا. فعندما يذهب الشخص إلى المرحاض، يلاحظ أن التبول لا يبدأ فوراً وأن عليه الانتظار لبعض الوقت. ولا يكون اندفاع البول بقوته السابقة، إذ يصبح تدفقه ضعيفاً، ويضطر الشخص غالباً إلى شد عضلات البطن والحزق لإخراج البول. وفي شكاوى ما بعد التبول، يستمر الشعور بعدم إفراغ البول بالكامل وبقاء كمية منه في المثانة في إزعاج المريض حتى بعد مغادرة المرحاض. وعند النظر إلى جميع هذه الحالات، تكون الشكاوى الأكثر شيوعاً كما يلي:

  • كثرة التبول
  • الاستيقاظ ليلاً للتبول
  • الإلحاح المفاجئ للتبول
  • سلس البول
  • انخفاض قوة اندفاع البول
  • التأخر في بدء التبول
  • تفرع مجرى البول
  • التبول المتقطع
  • الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل
  • التنقيط بعد التبول

ما الذي يحدث أثناء فحص الطبيب لتشخيص تضخم البروستاتا الحميد؟

عندما تبدأ الشكاوى بالتأثير في جودة الحياة، يصبح التقييم الطبي الصحيح ضرورياً. وتبدأ العملية أولاً بالاستماع إلى المريض بالتفصيل. وتُراجع الأدوية التي يستخدمها والعمليات الجراحية السابقة وحالته الصحية العامة. وبعد ذلك، يُملأ استبيان خاص يُستخدم بصورة قياسية حول العالم ويقيّم عادات التبول لدى المريض خلال الشهر الأخير بالنقاط. ويسمح هذا الاستبيان بتحديد ما إذا كانت الشكاوى تقع ضمن فئة الأعراض الخفيفة أو المتوسطة أو الشديدة بصورة موضوعية.

أما في مرحلة الفحص السريري، فيُجرى فحص البروستاتا بالإصبع لتقييم حالتها. وهذا الفحص الذي يتردد كثير من الرجال في إجرائه ويؤجلونه بسبب الخجل، هو في الواقع إجراء غير مؤلم لا يستغرق سوى بضع ثوانٍ وله أهمية حيوية للتشخيص. فالبروستاتا قريبة تشريحياً جداً من الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة. ويتيح هذا الفحص الشعور بوضوح بمدى تضخم البروستاتا وقوامها وما إذا كان سطحها منتظماً. وإذا لوحظ أثناء الفحص وجود منطقة صلبة وغير منتظمة أو عقيدة على البروستاتا، يُوسع نطاق التشخيص لأن ذلك قد يشير إلى أمراض مختلفة.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما الفحوصات المطلوبة لتشخيص تضخم البروستاتا الحميد؟

لا يوفر الاستماع والفحص وحدهما دائماً صورة كاملة؛ إذ نحتاج أيضاً إلى بعض الاختبارات التي تكشف الديناميكيات الداخلية للجسم. وأولاً، يُقاس مستوى PSA (المستضد النوعي للبروستاتا) في الدم، وهو بروتين خاص تنتجه خلايا البروستاتا وينتقل إلى مجرى الدم. ويُفحص مستوى الكرياتينين في الدم لمعرفة ما إذا كانت الكليتان قد تعرضتا للضرر بسبب ارتداد البول. كما يُجرى بالتأكيد تحليل بول بسيط للتحقق من وجود حالات مثل عدوى خفية في المسالك البولية أو نزيف أو طرح حبيبات الرمل.

ولقياس مدى تدهور تدفق البول بصورة رياضية، يُجرى اختبار بسيط للغاية يُسمى قياس تدفق البول. ويتبول المريض بصورة طبيعية في وعاء محوسب مصمم خصيصاً لهذا الغرض، ويرسم الجهاز مخططاً يوضح سرعة تدفق البول بالمليلترات في الثانية وما إذا كان التدفق ينقطع أم لا. وأخيراً، بعد انتهاء التبول، تُفحص المثانة باستخدام جهاز الموجات فوق الصوتية لقياس ما إذا كان قد بقي فيها أي بول، وإذا بقي، فما إذا كانت كميته قد وصلت إلى مستويات خطيرة. والاختبارات الأساسية المستخدمة خلال هذه العملية هي:

  • تحاليل الدم
  • تحليل البول
  • قياس تدفق البول
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية

هل توجد علاقة خفية بين تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا؟

من أكثر المعلومات الخاطئة التي يخشاها الناس وتنتشر بينهم الاعتقاد بأن تضخم البروستاتا يتحول إلى سرطان مع مرور الوقت. إن تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا حالتان منفصلتان تماماً، تتطوران بصورة مستقلة من خلال آليات مختلفة. ولا تتحول خلايا البروستاتا المتضخمة إلى خلايا سرطانية مهما مرت السنوات. وبينما يسبب تضخم البروستاتا أعراضاً نتيجة انسداد القناة البولية في الجزء الداخلي من الغدة، يبدأ سرطان البروستاتا عادةً بصورة خفية في الأجزاء الخارجية من الغدة القريبة من الغلاف الخارجي، وغالباً لا يسبب أي صعوبة في التبول خلال مراحله الأولى.

ولكن هناك تفصيل مهم للغاية في هذه النقطة. فبما أن الحالتين تظهران عادةً لدى الرجال الذين يبلغون خمسين عاماً أو أكثر، فقد يوجد لدى المريض تضخم حميد ونسيج سرطاني لم تظهر أعراضه بعد في الوقت نفسه. ولا ينبغي للشخص أن يهمل فحوصات الكشف عن السرطان لمجرد أن شكاواه البولية ناتجة عن تضخم حميد. وعلى الرغم من عدم وجود علاقة سببية مباشرة بين الحالتين، فإن احتمال وجودهما بالتزامن في العضو نفسه يجعل الالتزام بالفحوصات الطبية المنتظمة أمراً ضرورياً.

ما الخيارات الدوائية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد؟

عندما تصل الشكاوى إلى مستوى يؤثر في الحياة اليومية للمريض ونومه وحياته الاجتماعية، تكون الخطوة الأولى عادةً العلاج الدوائي. وتعمل الأدوية أساساً وفق آليتين مختلفتين. تستهدف المجموعة الأولى العضلات الملساء في البروستاتا وعنق المثانة وتساعد على إرخائها. ويمكن تشبيه أنسجة البروستاتا التي تضغط على القناة البولية بياقة قميص ضيقة جداً تضغط على الرقبة؛ فهذه الأدوية تفتح زر تلك الياقة، مما يتيح اتساع القناة البولية فوراً وتمكن المريض من التبول بسهولة خلال أيام. ولكن هذه الأدوية لا تقلل الحجم الفعلي للبروستاتا، بل توسع الممر مؤقتاً فقط، وتعود الشكاوى عندما يزول تأثير الدواء.

أما المجموعة الثانية من الأدوية فتركز مباشرةً على تقليل حجم البروستاتا. وهي تمنع عمل الإنزيم الذي يحول هرمون التستوستيرون إلى شكله النشط المسؤول عن تضخم البروستاتا. وبهذه الطريقة يتوقف تكاثر الخلايا، ويصغر حجم غدة البروستاتا خلال أشهر بنسب قد تصل إلى خمسة وعشرين بالمئة. وكما تنكمش الإسفنجة المغمورة بالماء تدريجياً عندما تفقد ماءها، تصغر أنسجة البروستاتا ويزول الضغط الجسدي الذي تسببه على القناة البولية. ويساهم استخدام هاتين المجموعتين المختلفتين من الأدوية في الوقت نفسه لدى المرضى الذين يعانون من تضخم كبير في البروستاتا في رفع نجاح العلاج إلى مستويات أعلى بكثير.

ما الآثار الجانبية المحتملة لأدوية تضخم البروستاتا الحميد؟

كما هو الحال في كل علاج طبي، قد تكون لأدوية البروستاتا بعض الآثار غير المرغوبة، لكنها عادةً لا تكون دائمة وتختفي عند إيقاف العلاج. ونظراً لأن الأدوية المرخية للعضلات قد توسع بعض الأوعية الدموية في الجسم بصورة طفيفة، فقد تسبب انخفاضاً مفاجئاً ومؤقتاً في ضغط الدم ودوخة، خصوصاً عند النهوض بسرعة من السرير صباحاً. ولمنع ذلك، يُنصح عادةً بتناول الدواء ليلاً قبل النوم.

أما الأدوية التي تقلل حجم البروستاتا، فقد تؤدي إلى انخفاض طفيف في الرغبة الجنسية عند استخدامها لفترات طويلة، لأنها تعمل من خلال الآلية الهرمونية. وأكثر الآثار الجانبية التي تفاجئ المرضى هي عدم خروج المني إلى الخارج. فبسبب اتساع القناة البولية، قد ينتقل المني بعد الجماع إلى الخلف، نحو المثانة البولية التي تتمتع بمقاومة أقل، بدلاً من طرحه إلى الخارج. وهذه الحالة ليست خطيرة أو ضارة بالصحة إطلاقاً، إذ يُطرح المني لاحقاً مع أول تبول. وبوجه عام، تشمل الآثار الجانبية المحتملة ما يلي:

  • الدوخة
  • الإرهاق
  • انخفاض ضغط الدم
  • انخفاض الرغبة الجنسية
  • انخفاض كمية المني
  • القذف الراجع

متى يصبح التدخل الجراحي لتضخم البروستاتا الحميد أمراً لا مفر منه؟

بينما يستطيع كثير من المرضى الاستمتاع بحياة مريحة لسنوات بفضل العلاج الدوائي، تصل الحالة أحياناً إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليها بالأدوية. وإذا لم تنخفض الشكاوى رغم استخدام الأدوية، أو كانت آثارها الجانبية تجعل حياة الشخص صعبة، تُطرح الخيارات الجراحية للنقاش. ولكن توجد حالات يصبح فيها التدخل الجراحي ضرورة طبية بدلاً من أن يكون خياراً.

إذا لم تستطع المثانة إفراغ البول بالكامل وظلت كمية من البول الراكد متبقية باستمرار، فقد يترسب هذا البول مع مرور الوقت ويتسبب في تكوّن حصوات كبيرة داخل المثانة. وإذا بدأ البول المتبقي بالتسبب في عدوى مستمرة، مما يعرض المريض لأمراض متكررة مصحوبة بالحمى، فهذا يعني أن الخطر أصبح وشيكاً. أما المرحلة الأكثر خطورة فهي ارتداد الضغط المرتفع الناتج عن البول المتبقي نحو الكليتين والتسبب في الفشل الكلوي بصمت. وفي بعض الأحيان تسد البروستاتا القناة البولية فجأة وبشكل كامل، ويصبح المريض عاجزاً تماماً عن التبول، مما يضطر إلى تركيب قسطرة بولية في قسم الطوارئ. وتشير هذه الحالات إلى ضرورة إجراء تدخل جراحي قبل حدوث ضرر دائم. والأسباب الأساسية التي تجعل الجراحة ضرورية هي:

  • التهابات المسالك البولية المتكررة
  • تدهور وظائف الكلى
  • حصوات المثانة
  • النزيف البولي المتكرر
  • عدم القدرة على التبول
  • الحاجة الإلزامية إلى تركيب قسطرة

ما الطرق التقليدية المستخدمة في جراحات تضخم البروستاتا الحميد؟

جراحة تضخم البروستاتا الحميد
جراحة تضخم البروستاتا الحميد

عند النظر إلى التطور التاريخي، استُخدمت طريقتان أساسيتان في جراحة تضخم البروستاتا الحميد لسنوات طويلة. الأولى هي جراحة البروستاتا المغلقة، التي اعتُبرت المعيار الذهبي لفترة طويلة جداً. وفي هذه الطريقة، يُدخل عبر القناة البولية باستخدام كاميرا وأداة خاصة، وتُكشط أنسجة البروستاتا المتضخمة من الداخل وتُزال على شكل رقائق صغيرة باستخدام الطاقة الكهربائية. وتحقق هذه الطريقة نتائج ناجحة في حالات البروستاتا غير الكبيرة جداً، لكنها تبدأ بأن تصبح أكثر خطورة مع ازدياد حجم البروستاتا. ويُعد طول مدة الإجراء، وزيادة كمية النزيف، وصعوبة فترة التعافي من نقاط ضعف هذه الطريقة.

أما الطريقة التقليدية الأخرى فهي جراحة البروستاتا المفتوحة. وفي هذه الطريقة التي يُضطر إلى اللجوء إليها في حالات البروستاتا الكبيرة جداً، يُجرى شق في أسفل بطن المريض للوصول إلى المثانة، ويُخرج الجراح أنسجة البروستاتا المتضخمة جسدياً باستخدام إصبعه. وبسبب الحاجة إلى شق جراحي، وطول فترة التعافي، وضرورة الإقامة في المستشفى لعدة أيام، وارتفاع مخاطر العدوى والنزيف نسبياً، يتقلص نطاق استخدام الجراحة المفتوحة في الطب الحديث يوماً بعد يوم.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

كيف أحدثت تقنيات الليزر ثورة في علاج تضخم البروستاتا الحميد؟

مع تطور التكنولوجيا الطبية، بدأت حقبة جديدة في جراحة البروستاتا. فقد أزالت تقنيات الجراحة المغلقة التي تستخدم طاقة الليزر، على وجه الخصوص، عيوب الطرق التقليدية. ولفهم آلية عمل هذه الطرق الجديدة، يمكن تشبيه البروستاتا ببرتقالة. فالطبقة الغشائية السليمة الموجودة خارج البروستاتا تشبه قشرة البرتقالة، بينما تشبه الأنسجة المريضة المتضخمة التي تسد القناة البولية في الداخل لب البرتقالة. وفي جراحة الليزر، يُدخل عبر القناة البولية، وبفضل أشعة الليزر الخاصة، تُفصل أنسجة البروستاتا المتضخمة بالكامل عن الغلاف الخارجي وتُقشر كقطعة واحدة، تماماً كما يُفصل لب البرتقالة عن قشرتها.

تُدفع هذه الأنسجة الكبيرة المنفصلة إلى داخل المثانة البولية. وبعد ذلك، تُفرم الأنسجة الموجودة داخل المثانة باستخدام جهاز خاص وتُسحب إلى الخارج على شكل قطع صغيرة بواسطة الشفط. ولا تقتصر وظيفة أشعة الليزر على قطع الأنسجة، بل تعمل أيضاً على إغلاق الأوعية الدموية الموجودة في موضع القطع فوراً وإيقاف النزيف. وبهذه الطريقة يمكن إزالة أنسجة البروستاتا الضخمة التي تتطلب جراحة مفتوحة بالكامل، دون نزيف أو شقوق جراحية وبأمان كبير. وعادةً ما يتخلص المرضى من القسطرة في اليوم التالي للعملية ويعودون إلى حياتهم الطبيعية. ولأن الأنسجة المتضخمة في الداخل تُزال بالكامل دون ترك أي بقايا، فإن احتمال تكرار المرض بعد سنوات يكون قريباً من الصفر.

ما الذي ينتظر المرضى خلال فترة التعافي بعد جراحة تضخم البروستاتا الحميد؟

مهما كانت العملية ناجحة وأُجريت باستخدام تقنيات متقدمة، فإن الجسم يحتاج إلى وقت معين لإصلاح نفسه. فعند إزالة الأنسجة الضخمة الموجودة داخل البروستاتا، يبقى في موضعها فراغ وسطح جرح واسع ينتظر الالتئام. وعندما يمر البول عبر هذه المنطقة، قد يشعر المرضى خلال الأسابيع الأولى بحرقة خفيفة أو ألم أو حاجة مفاجئة إلى الذهاب إلى المرحاض. ويُعد اختلاط البول أحياناً بنزيف خفيف وردي اللون من سطح الجرح الذي تتكون عليه القشور علامة طبيعية تماماً على التعافي.

كما أن عضلات قاع الحوض التي أصبحت أقل نشاطاً بسبب ضغط البروستاتا المتضخمة على مدى سنوات، قد لا تتكيف فوراً عندما يزول العائق الذي أمامها فجأة. وحتى تقوى هذه العضلات وتعود منعكسات التحكم في البول للعمل بكامل طاقتها، قد يحدث سلس بول خفيف لعدة أسابيع، خصوصاً أثناء السعال أو الضحك أو رفع الأوزان الثقيلة. والحالات المؤقتة التي قد تظهر خلال فترة التعافي هي:

  • حرقة مؤقتة أثناء التبول
  • نزيف خفيف
  • سلس بول قصير المدة
  • الحاجة إلى التبول المتكرر
  • الشعور المفاجئ بالإلحاح للتبول

ما التغييرات الغذائية التي يجب إجراؤها لتخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد؟

يُعد التنظيم الواعي الذي يجريه المريض في حياته اليومية وعاداته الغذائية من أكبر العوامل الداعمة للعلاج. وأولاً، تكتسب جودة السوائل المتناولة وتوقيت تناولها أهمية كبيرة. ولتجنب الاستيقاظ المتكرر من النوم ليلاً بسبب الحاجة إلى المرحاض، يُعد تقليل تناول السوائل بدرجة كبيرة بعد وجبة العشاء، والتوقف عن شرب الماء قبل النوم بساعتين على الأقل، حلاً عملياً وفعالاً للغاية.

يكون السطح الداخلي للمثانة شديد الحساسية لبعض الأطعمة والمشروبات. وتؤدي المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة، والأطعمة الحمضية، والكحول إلى تحفيز المثانة مباشرةً، مما يسبب انقباضات مفاجئة وشعوراً شديداً بالإلحاح للتبول. ويوفر الحد من استهلاك هذه المواد المهيجة تخفيفاً ملحوظاً للشكاوى. كما أن الأمعاء الغليظة تضغط مباشرةً على البروستاتا والمثانة في حالات الإمساك، مما يزيد صعوبة التبول. وللوقاية من ذلك، تُعد التغذية الغنية بالألياف والخضروات والفواكه ذات قيمة كبيرة لصحة البروستاتا. وتشمل المواد التي ينبغي تجنبها أو تقليلها لأنها قد تزيد الأعراض ما يلي:

  • المشروبات المحتوية على الكافيين
  • الكحول
  • عصائر الفواكه الحمضية
  • التوابل الحارة
  • الأطعمة شديدة الملوحة

ما الذي يجب على الأشخاص المصابين بتضخم البروستاتا الحميد مراعاته في حياتهم اليومية؟

إلى جانب التغذية، تساعد بعض العادات الجسدية المثانة على أداء وظيفتها براحة أكبر. ويمكن تطبيق “تقنية التبول المزدوج” للتأكد من إفراغ المثانة بالكامل عند الذهاب إلى المرحاض. ويُعد عدم مغادرة المرحاض فور انتهاء التبول، والانتظار لبضع دقائق ثم محاولة التبول مرة أخرى، مفيداً جداً لإفراغ البول المتبقي. ومن المهم أيضاً الحذر من الطقس البارد والتعرض للبرد، لأن البرودة قد تؤدي إلى انقباض عضلات المثانة بصورة لا إرادية وتزيد شدة الأعراض.

إن جعل التمارين الخاصة التي تقوي عضلات قاع الحوض، والتي تعتمد على مبدأ حبس البول وإطلاقه، جزءاً من الروتين اليومي يزيد التحكم في البول ويسهل التعامل مع الشعور المفاجئ بالإلحاح. كما أن الابتعاد عن نمط الحياة الخامل وممارسة المشي المنتظم بوتيرة سريعة كل يوم ينظم تدفق الدم في منطقة الحوض، مما يؤثر إيجابياً بصورة مباشرة في صحة البروستاتا والمثانة. وتشمل الممارسات العملية التي يجب مراعاتها وتطبيقها في الحياة اليومية ما يلي:

  • تمارين قاع الحوض
  • تقنية التبول المزدوج
  • تقليل السوائل مساءً
  • المشي المنتظم
  • الحماية من البرد

على الرغم من أن تضخم البروستاتا الحميد جزء طبيعي من التقدم في العمر، فإنه لم يعد منذ زمن معاناة يضطر المرضى إلى تحملها بصمت، بفضل الخيارات الواسعة من الأدوية وجراحات الليزر المتقدمة التي يوفرها الطب الحديث. والمهم هو فهم الإشارات التي يرسلها جسمك بصورة صحيحة، وعدم إهمال الفحوصات المنتظمة، وعدم التردد في طلب مساعدة اختصاصي لتحديد طريقة العلاج الأنسب لك.

الأسئلة الشائعة

يمكن النظر في جراحة تضخم البروستاتا الحميد عند عدم الاستفادة من العلاج الدوائي، أو وجود صعوبة واضحة في التبول، أو التهابات متكررة في المسالك البولية، أو حصوات المثانة، أو احتباس البول، أو تأثر وظائف الكلى.

يمكن استخدام طرق مثل TUR-P وHoLEP واستئصال البروستاتا المفتوح والجراحة الروبوتية أو بالمنظار، بالإضافة إلى بعض الطرق طفيفة التوغل. وتُحدد الطريقة الأنسب وفقاً لحجم البروستاتا والحالة الصحية العامة للمريض.

يُجرى قبل الجراحة فحص للمسالك البولية، واختبار PSA، وتحليل البول، وفحوصات الدم، وقياس تدفق البول، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وتنظير المثانة عند الحاجة. كما تُراجع الأدوية التي يستخدمها المريض بالتفصيل.

قد تختلف فترة التعافي بحسب التقنية الجراحية المستخدمة. وقد تظهر حرقة خفيفة أثناء التبول أو كمية قليلة من الدم في البول خلال الأيام الأولى. ويمكن لمعظم المرضى العودة تدريجياً إلى حياتهم اليومية خلال بضعة أسابيع.

قد يحدث سلس بول مؤقت لدى بعض المرضى بعد الجراحة. وبينما تُحافظ وظيفة الانتصاب لدى معظم المرضى، فقد يكون القذف الراجع حالة شائعة في العديد من الطرق الجراحية.

كما هو الحال في كل إجراء جراحي، قد تظهر مضاعفات مثل النزيف، والعدوى، وتضيّق المسالك البولية، وسلس البول المؤقت، وتضيّق عنق المثانة، والحاجة إلى إعادة العلاج. وقد تختلف المخاطر بحسب الطريقة المستخدمة.

يزداد تدفق البول بصورة ملحوظة لدى العديد من المرضى، وتنخفض الشكاوى التي تؤثر في جودة الحياة. وقد يختلف نجاح العلاج بحسب وظائف المثانة وحجم البروستاتا والمشكلات الصحية المصاحبة.

قد يساهم تناول كميات وفيرة من السوائل، وتجنب رفع الأوزان الثقيلة، والوقاية من الإمساك، والانتظام في استخدام الأدوية الموصوفة، وعدم إهمال فحوصات المتابعة، في دعم سير التعافي بصورة سليمة.

يمكن لمعظم المرضى البدء بالأنشطة اليومية الخفيفة خلال وقت قصير. ويجب التخطيط لموعد العودة إلى العمل والبدء بالأنشطة البدنية المكثفة بحسب الطريقة الجراحية المستخدمة وحالة تعافي المريض.

يُنصح الأشخاص الذين يعانون من كثرة التبول، أو ضعف تدفق البول، أو صعوبة التبول، أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً للتبول، أو الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، بمراجعة اختصاصي المسالك البولية للتقييم والتخطيط للعلاج.

مقالات المدونة