حصوات أكسالات الكالسيوم هي كتل معدنية صلبة تتكون نتيجة تبلور معادن الكالسيوم والأكسالات في الكلى عندما تصل إلى تركيزات مرتفعة في البول. وتنشأ هذه التكوينات، التي تُعد الأكثر شيوعًا في الجهاز البولي، نتيجة ترسب المواد الكيميائية التي لا يتم التخلص منها أثناء عملية الترشيح في الكلى.

تتطور هذه الترسبات المعدنية بأحجام مختلفة، وتسبب تهيجًا ميكانيكيًا نتيجة احتكاكها بالأنسجة الحساسة أثناء تحركها على طول الحالب. ويُعد شكلها غير المنتظم وبنيتها المقاومة أبرز الخصائص الفيزيائية التي تميزها عن بلورات المسالك البولية الأخرى.

تهدد هذه المشكلة صحة الكلى بشكل مباشر من خلال إعاقة تدفق البول والإخلال بالتوازن الديناميكي للجهاز البولي. كما تؤدي الانسدادات التي تسببها في القنوات البولية إلى انخفاض كبير في جودة حياة المرضى.

تتطلب هذه الحالات، التي تُشخَّص كثيرًا في عيادات المسالك البولية، تقييمًا متخصصًا بهدف الحفاظ على وظائف الأعضاء. ويُعد تحليل الكتل المكتشفة في المسالك البولية دون تأخير أمرًا بالغ الأهمية.

الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو أخصائي جراحة المسالك البولية
وُلد الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو في أنقرة عام 1979، وأكمل دراسته الطبية في جامعة أنقرة بين عامي 1997 و2003، وتخصصه في جراحة المسالك البولية في كلية الطب بجامعة أنقرة بين عامي 2003 و2008. وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل على لقب أستاذ مشارك عام 2013 ولقب أستاذ عام 2022. أجرى دراسات واسعة النطاق في مجال جراحة الحصوات بالمنظار، وأدخل الإجراءات الجراحية التي تُجرى للأطفال دون سن السنة إلى الأدبيات الطبية، واكتسب شهرة دولية بفضل نظامه لتقييم الحصوات ونماذجه الجراحية التجريبية.
تواصل عبر واتساب

كيف تبدأ حصوات أكسالات الكالسيوم بالتكون في أجسامنا؟

تُعد الكليتان بمثابة محطتي الترشيح الرئيسيتين في أجسامنا. فعندما يمر الدم عبر الكليتين، تُرشَّح الفضلات الضارة وتُرسل إلى المثانة، أي كيس البول، على هيئة سائل يُسمى البول تمهيدًا لإخراجها من الجسم. ويُعد تكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم في الأساس عملية فيزيائية معقدة تبدأ باختلال توازن المواد الكيميائية الموجودة في البول. ولتوضيح هذه الحالة بمثال من الحياة اليومية، تخيل أنك تضيف السكر باستمرار إلى كوب من الشاي الساخن. بعد نقطة معينة، يصبح الشاي غير قادر على إذابة المزيد من السكر، فيترسب السكر في قاع الكوب. وما يحدث في المسالك البولية يشبه ذلك. ففي الظروف الطبيعية، توجد مادتا الكالسيوم والأكسالات في البول بحالة مذابة داخل السائل. ولكن عندما لا يتم شرب كمية كافية من الماء خلال اليوم، ينخفض حجم البول ويصبح لونه داكنًا ويزداد تركيز هذه المواد. ويصل البول إلى درجة من التشبع لا يستطيع عندها إذابة هذه المعادن بداخله.

في حالة فرط التشبع هذه، تبدأ جزيئات الكالسيوم والأكسالات الموجودة بصورة حرة بالالتصاق ببعضها، لتشكيل أول نوى بلورية صغيرة على المستوى المجهري. لكن وجود هذه البلورات الصغيرة وحده لا يكفي لتكوّن الحصوة. إذ يجب أن تلتصق هذه البلورات بمكان ما داخل أنسجة الكلية بدلًا من أن تنجرف مع البول، وأن تستمر في النمو. ومع مرور الوقت، قد تتكون لويحات صغيرة تشبه التكلسات على أسطح الأنابيب المجهرية التي تقوم فيها الكلية بترشيح البول. وتعمل هذه اللويحات الموجودة في الأنسجة الطبية بمثابة قاعدة أو سطح التصاق للبلورات الموجودة في البول. وبعد التصاق البلورات بهذه الأسطح، تبدأ بجذب جزيئات الكالسيوم والأكسالات الجديدة التي يحملها تدفق البول، وتنمو طبقة فوق أخرى. ومع مرور الوقت، تؤدي عملية الاتحاد هذه إلى تكوّن حصوات كلوية مرئية بالعين المجردة، شديدة الصلابة وقد تصل إلى أحجام قادرة على سد القناة البولية. وعندما تستمر عوامل مثل عدم تناول كمية كافية من السوائل، يمكن أن تتسارع عملية النمو هذه بدرجة أكبر بكثير.

ما الأنواع التي تظهر أثناء تكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم؟

على الرغم من أن مصطلح حصوات الكلى يستحضر عادةً في أذهان الناس نوعًا واحدًا ذا بنية قياسية، فإن حصوات أكسالات الكالسيوم تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين وفقًا لتركيبها الكيميائي وعدد جزيئات الماء التي تحتوي عليها. ولا يُعد هذا التقسيم مجرد تفصيل مجهري، بل هو بالغ الأهمية طبيًا لأنه يؤثر بصورة مباشرة في مدى صلابة الحصوة واحتمالات نجاح الطرق الجراحية التي يمكن تطبيقها لاحقًا.

المجموعة الأولى هي حصوات أحادية الهيدرات. وتتميز الحصوات في هذا الشكل ببنية شديدة الكثافة، وأسطح خارجية غالبًا ما تكون ملساء، وتشبه الصخور الصلبة داكنة اللون. ويكمن وراء تكوّنها عادةً النقص الشديد في السوائل وارتفاع مستوى الأكسالات في البول. وأبرز خصائص هذه المجموعة من الحصوات هي امتلاكها بنية صلبة بصورة استثنائية. وتظهر بكثافة عالية جدًا في أجهزة التصوير، وقد تُبدي مقاومة هائلة للموجات الصادمة التي تنتجها أجهزة تفتيت الحصوات التقليدية المستخدمة من خارج الجسم. ويتطلب تفتيت هذه الحصوات عادةً قدرًا كبيرًا من الطاقة.

أما المجموعة الثانية فهي حصوات ثنائية الهيدرات. وعلى عكس الحصوات أحادية الهيدرات، تتميز هذه الحصوات ببنية أكثر هشاشة بكثير، وأسطح خشنة وبارزة، ومظهر يشبه النجمة أو الهرم. وتظهر عادةً عندما ترتفع كمية الكالسيوم في البول إلى مستويات أعلى بكثير من المعدل الطبيعي. وعلى الرغم من أن مظهرها الخارجي قد يبدو مخيفًا بسبب أطرافها الحادة، فإن بنيتها الداخلية في الواقع هشة للغاية. وتظهر بكثافة أقل في الفحوصات الإشعاعية، ويمكن أن تتفتت بسهولة أكبر عند تطبيق الموجات الصادمة من خارج الجسم، لتتحول إلى حبيبات رمل صغيرة. وعند التخطيط لاستراتيجية العلاج، تساعد معرفة النوع الفرعي الذي يُرجح أن تنتمي إليه الحصوة في تقديم الخيار العلاجي الأنسب والأقل إرهاقًا للمريض.

ما الأسباب التي تحفز تكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم في الكلى؟

لا يكون تكوّن حصوات الكلى عادةً نتيجة مشكلة داخل العضو نفسه فقط، بل قد يكون أيضًا نتيجة خلل في نظام عمل الجسم العام أو النظام الغذائي أو عملية الأيض. وأكثر الاضطرابات الأيضية شيوعًا هو ارتفاع كمية الكالسيوم المطروحة في البول إلى مستويات تتجاوز الحدود الطبيعية بكثير. وقد يرتبط هذا الارتفاع بتحرر الكالسيوم من العظام وانتقاله إلى الدم، أو بالاختلالات الهرمونية، أو بخلل في نظام الترشيح في الكليتين. لكن أحد أكثر الأسباب انتشارًا في الوقت الحاضر هو الأخطاء في عاداتنا الغذائية. ويشكل الإفراط في تناول الملح على وجه الخصوص عبئًا كبيرًا على الكليتين. فعندما يحاول الجسم التخلص من الملح الزائد عن طريق البول، تسحب جزيئات الملح معها الكالسيوم أيضًا. ونتيجة لذلك، ترتفع كمية الكالسيوم في البول فجأة، مما يهيئ بيئة مناسبة لتكوّن الحصوات.

وثمة عامل مهم آخر يتمثل في زيادة مادة الأكسالات في البول. والأكسالات مادة ينتجها الجسم بصورة طبيعية، كما نحصل عليها من الخارج من خلال الأطعمة النباتية. وفي بعض الأحيان، قد يؤدي نقص وراثي في أحد إنزيمات الكبد إلى إنتاج الجسم للأكسالات بشكل غير منضبط. وإلى جانب ذلك، تؤثر أمراض الجهاز الهضمي بصورة غير مباشرة في الكليتين. فقد يحدث اضطراب في امتصاص الدهون لدى الأشخاص الذين خضعوا سابقًا لجراحات الأمعاء أو يعانون من أمراض معوية مزمنة. وترتبط الدهون التي لا يتم امتصاصها بصورة سليمة بالكالسيوم الموجود في الأمعاء. أما الأكسالات التي لا تجد الكالسيوم للارتباط به، فتبقى حرة وتنتقل سريعًا إلى الدم، ثم تتبلور أثناء طرحها عبر الكليتين. كما أن نقص مواد مثل السترات، التي تمنع تكوّن الحصوات في الجسم وتعمل كدرع طبيعي داخل البول، يسهل أيضًا نمو البلورات.

بوجه عام، تشمل الحالات الأساسية التي تزيد خطر تكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم ما يلي:

  • عدم تناول كمية كافية من السوائل
  • ارتفاع استهلاك الصوديوم
  • الإفراط في تناول البروتين الحيواني
  • أمراض الأمعاء
  • الاستعداد الوراثي
  • نمط الحياة الخامل
  • السمنة
تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما الأعراض التي تظهر بها حصوات أكسالات الكالسيوم؟

قد لا تسبب الحصوات أي إزعاج للمرضى عادةً ما دامت مستقرة دون حركة داخل التجاويف الواسعة للكلية. لكن عندما تتحرك الحصوة من مكانها وتسقط في القناة الضيقة التي تنقل البول إلى المثانة، وتسد تدفق السوائل جزئيًا أو كليًا، تتغير الصورة السريرية فجأة. ولأن البول لا يستطيع النزول من الكلية، فإنه يبدأ بالتجمع خلف الحصوة. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الضغط داخل الكلية بسرعة وتمدد المحفظة الخارجية للكلية. ويحفز هذا التمدد ألمًا يُعرف طبيًا باسم “المغص الكلوي”، وهو ألم يأتي على شكل موجات ويُعد من أشد أنواع الألم في العالم.

يبدأ هذا الألم عادةً من الجزء السفلي من الظهر، وقد ينتشر نحو الأربية وأسفل البطن والمناطق التناسلية مع تحرك الحصوة إلى الأسفل داخل القناة البولية. وبما أن القناة الكلوية تنقبض باستمرار لدفع البول، فإن الألم ليس ثابتًا؛ فقد يبدو أنه يخف، ثم يعود مجددًا على هيئة تقلص شديد. ويكون الألم قويًا إلى درجة أن المرضى لا يستطيعون عادةً الاستلقاء والراحة، ويرغبون في تغيير وضعياتهم باستمرار. ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الشبكات العصبية للكلية والجهاز الهضمي، غالبًا ما يصاحب هذا الألم الشديد شكاوى مثل الغثيان والقيء والتعرق البارد. وإذا اقتربت الحصوة كثيرًا من المثانة، فقد يشعر المريض برغبة مستمرة في الذهاب إلى المرحاض وإحساس بالحرقة أثناء التبول نتيجة تحفيز الأعصاب.

في بعض الحالات، قد يتجاوز الانسداد مجرد الشعور بالألم ليتحول إلى حالة تتطلب تدخلًا عاجلًا. وتُعد الأعراض التالية حالات خطرة تستلزم الحصول على مساعدة طبية طارئة:

  • ارتفاع درجة الحرارة
  • القشعريرة الشديدة
  • القيء المستمر الذي لا يمكن إيقافه
  • عدم القدرة على التبول
  • تشوش الوعي
  • الإرهاق الشديد
  • وجود دم في البول

ما طرق التشخيص المستخدمة عند الاشتباه بوجود حصوات أكسالات الكالسيوم؟

عندما يراجع المرضى المؤسسات الصحية بسبب ألم شديد أو شكاوى مشابهة، تُستخدم طرق مختلفة من التصوير الطبي والفحوصات المخبرية لتحديد موقع الحصوة وحجمها والضرر الذي ألحقته بالكلية. ويُعد التشخيص الصحيح أهم مرحلة في العلاج الذي سيُطبق.

في الوقت الحاضر، يُعد التصوير المقطعي المحوسب دون استخدام مادة تباين الطريقة الأكثر استخدامًا والأكثر توفيرًا للمعلومات التفصيلية في تشخيص هذا المرض. ويستطيع جهاز التصوير المقطعي، من خلال التقاط مقاطع بدقة المليمتر، إظهار موضع انحشار الحصوة في المسالك البولية وحجمها ومقدار التوسع الذي سببته في الكلية بوضوح شديد. كما تتيح قيم القياس الخاصة التي يوفرها التصوير المقطعي الحصول على معلومات حول صلابة الحصوة داخل الجسم. أما التصوير بالموجات فوق الصوتية فهو طريقة تُستخدم بأمان، خاصةً لدى النساء الحوامل والأطفال أو خلال التقييمات الأولية، لأنه لا يتضمن التعرض للإشعاع. وعلى الرغم من أنه يُظهر توسع الكلية بصورة جيدة جدًا، فقد لا تظهر الحصوات الصغيرة الموجودة في الأجزاء الوسطى من الحالب بوضوح دائمًا في التصوير بالموجات فوق الصوتية، لأنها قد تختبئ خلف غازات الأمعاء. كما يمكن تفضيل صور الأشعة السينية التقليدية أحيانًا لمتابعة الحصوات.

إلى جانب التصوير، تكتسب تحاليل الدم والبول أهمية كبيرة أيضًا لفهم الحالة الأيضية. وتشمل المعايير الرئيسية التي تُقيَّم في هذه الفحوصات المخبرية ما يلي:

  • الكرياتينين
  • حمض اليوريك
  • الكالسيوم
  • كريات الدم البيضاء
  • كريات الدم الحمراء
  • درجة حموضة البول
  • الصوديوم

ما خيارات علاج حصوات أكسالات الكالسيوم دون جراحة؟

ليس من الضروري أن يخضع كل مريض شُخِّصت لديه حصوات الكلى لعملية جراحية. فإذا كان حجم الحصوة صغيرًا نسبيًا، ولم يكن هناك تدهور خطير في وظائف الكلى، ولم تُكتشف علامات عدوى في الدم أو البول، فعادةً ما يكون الخيار الأول انتظار خروج الحصوة بالطرق الطبيعية باستخدام وسائل علاجية غير جراحية. وتتمتع القنوات البولية في تشريح الإنسان بدرجة معينة من المرونة، ويمكن التخلص من الغالبية العظمى من الحصوات التي يقل حجمها عن 5 مليمترات من الجسم باستخدام العلاجات الداعمة.

تتمثل القاعدة الأساسية خلال فترة الانتظار هذه في تناول كميات كبيرة من السوائل وتطبيق تدبير فعال للألم بهدف توفير الراحة للمريض. وعادةً ما تُفضل مسكنات الألم القوية التي تتمتع بخصائص مضادة للتورم ومرخية للعضلات لتخفيف شدة المغص وتقليل الوذمة في القناة البولية. كما يمكن وصف بعض الأدوية الخاصة التي تساعد على توسيع الأجزاء السفلية من الحالب وتقليل المقاومة أمام الحصوة. وقد تسهل هذه الأدوية تقدم الحصوة نحو المثانة من خلال تنظيم انقباضات القناة.

لكن عملية المتابعة الطبية قد لا تسير دائمًا كما هو مخطط لها. فإذا لم تتحرك الحصوة من مكانها خلال فترة الانتظار واستمر التوسع في الكلية بالازدياد، أو أصبح المريض غير قادر على شرب الماء بسبب القيء المستمر، أو ظهرت علامات العدوى، يتم إنهاء فترة الانتظار. وفي مثل هذه الحالات الطارئة، يمكن تركيب دعامة مؤقتة عبر المسالك البولية لتخفيف الضغط عن الكلية.

كيف تُستخدم الموجات الصوتية (ESWL) في علاج حصوات أكسالات الكالسيوم؟

تُعد تقنية الموجات الصادمة المطبقة من خارج الجسم (ESWL) من أقل طرق العلاج تدخلًا التي يمكن استخدامها لعلاج حصوات أكسالات الكالسيوم. وهذا العلاج إجراء يُجرى في العيادات الخارجية دون الحاجة إلى التخدير أو إجراء أي شق في الجسم.

يعتمد مبدأ عمل النظام أساسًا على تركيز الموجات الصوتية عالية الطاقة التي ينتجها الجهاز مباشرةً على الحصوة الموجودة في الكلية عبر الجلد. وتمر هذه الموجات الصادمة عبر الأنسجة الرخوة دون إلحاق الضرر بها، وعندما تصطدم بالسطح الصلب للحصوة، تُطلق طاقة تؤدي إلى تفتيتها. ويهدف الإجراء إلى تحويل الحصوة الكبيرة إلى حبيبات رمل أو أجزاء صغيرة، حتى يتمكن المريض من إخراجها بصورة طبيعية عن طريق البول.

يرتبط نجاح العلاج ارتباطًا وثيقًا بحجم الحصوة وصلابتها الكيميائية. وبينما تُحقق نتائج جيدة عادةً في أشكال أكسالات الكالسيوم ذات البنية الهشة، قد تكون هذه الموجات الصوتية غير كافية للحصوات شديدة الصلابة، وقد يلزم إجراء أكثر من جلسة. كذلك إذا كانت الحصوة موجودة في الأجزاء السفلية جدًا من الكلية من الناحية التشريحية، فقد يصعب على الأجزاء الصغيرة الناتجة عن التفتيت الصعود إلى القناة البولية والخروج من الجسم، وذلك أيضًا بسبب تأثير الجاذبية. ولا تُفضل هذه الطريقة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النزيف أو النساء الحوامل.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما طرق التنظير بالكاميرا المغلقة (URS وRIRS) لعلاج حصوات أكسالات الكالسيوم؟

أدى التقدم التكنولوجي في المجال الطبي إلى تطوير طرق أكثر موثوقية وتوفر راحة أكبر للمرضى في علاج حصوات أكسالات الكالسيوم. وإذا انحشرت الحصوة في الحالب ولم تخرج من تلقاء نفسها، فغالبًا ما تُفضل طريقة تنظير الحالب والكلية (URS) التي تُجرى بالدخول عبر المسالك البولية الطبيعية. وفي هذا الإجراء، يتم المرور عبر المثانة والدخول إلى القناة باستخدام أنبوب رفيع مزود بإضاءة وكاميرا. وتُرى الحصوة على الشاشة، ثم تُفتت إلى أجزاء صغيرة باستخدام أجهزة ليزر خاصة وتُخرج إلى خارج الجسم. ونظرًا إلى عدم إجراء أي شق في الجسم، تكون عودة المريض إلى حياته اليومية سريعة للغاية.

أما تنظير الحالب والكلية المرن (RIRS)، وهو تقنية أكثر تقدمًا تستخدم أجهزة رفيعة قابلة للانحناء، فيُعد ثورة كبيرة في علاج الحصوات الموجودة داخل الكلية. وبفضل هذه الأدوات المرنة، يمكن المرور عبر القناة البولية والوصول مباشرةً إلى جميع التجاويف الموجودة داخل الكلية. ولأن أطرافها يمكن أن تنحني في جميع الاتجاهات، يمكن التدخل حتى في الحصوات الموجودة في أصعب المناطق. ولا تقتصر تقنيات الليزر المتقدمة على تفتيت الحصوة فحسب، بل تحولها أيضًا إلى غبار بأحجام مجهرية باستخدام نبضات عالية التردد. وتنساب جزيئات الحصوة التي تحولت إلى غبار مع البول دون التسبب في إزعاج للمريض. وبفضل هذه الطرق المغلقة، يتم الحفاظ على الأنسجة المحيطة بدرجة كبيرة.

تشمل بعض الخطوات البسيطة التي تساعد على تسهيل فترة تعافي المريض بعد العملية ما يلي:

  • الراحة
  • تناول كميات كبيرة من السوائل
  • المشي الخفيف
  • استخدام الأدوية بانتظام
  • تجنب رفع الأشياء الثقيلة

ما الجراحة (PNL) المفضلة في حالات حصوات أكسالات الكالسيوم كبيرة الحجم؟

في حالات الحصوات الضخمة التي تملأ جزءًا كبيرًا من الكلية، أو كتل حصوات أكسالات الكالسيوم شديدة الصلابة التي يزيد حجمها عن سنتيمترين، تُستخدم طريقة تُسمى استئصال حصوات الكلى عن طريق الجلد (PNL)، لأن العلاجات التي تُجرى بالدخول عبر المسالك البولية قد تطيل مدة الإجراء كثيرًا وتقلل احتمالات نجاحه. وتُعد هذه الطريقة واحدة من أكثر الأساليب الجراحية فعالية لإزالة كميات كبيرة من الحصوات في جلسة واحدة.

في هذا الإجراء الذي يُجرى تحت التخدير العام، يتم الدخول بإبرة رفيعة من منطقة ظهر المريض باتجاه الكلية. ثم يُوسَّع مسار الدخول باستخدام أدوات خاصة حتى يصل إلى سُمك قلم، ويُوضع أنبوب عمل مباشرةً داخل الكلية. ويتم الدخول إلى الكلية باستخدام أنظمة مزودة بكاميرا، وتُفتت الحصوات الصلبة الضخمة بمساعدة أجهزة تفتيت قوية، ثم تُخرج الأجزاء من الجسم عبر هذا الأنبوب بواسطة الشفط أو الإمساك بها باستخدام الملاقط.

في السنوات الماضية، كانت هناك احتمالات لحدوث نزيف بسبب استخدام أدوات أكثر سُمكًا أثناء هذا الإجراء، أما اليوم فقد صُغرت هذه الأنظمة بدرجة كبيرة. وبفضل الأجهزة المصغرة، يقل الضرر الذي يلحق بأنسجة الكلى بدرجة ملحوظة، وتنخفض احتمالية النزيف، وتصبح مدة إقامة المريض في المستشفى أقصر بشكل واضح.

ما الذي يمكن فعله لمنع تكرار حصوات أكسالات الكالسيوم؟

حتى إذا أُزيلت حصوات أكسالات الكالسيوم بالكامل من الجسم بالطرق الجراحية أو الطبيعية، يجب عدم نسيان أن هذا المرض يمثل مشكلة أيضية مزمنة. وإذا لم تُعالج الأسباب الأساسية الكامنة وراءه، فإن احتمالية تكوّن الحصوات مجددًا في السنوات اللاحقة تكون مرتفعة للغاية. ولكسر هذه الحلقة، لا بد من إجراء تغييرات دائمة في نمط الحياة.

تتمثل القاعدة الأساسية التي لا غنى عنها في هذه العملية الوقائية في شرب كميات كبيرة من الماء بمستوى يكفي لتقليل تركيز البول. وللحفاظ على كمية مرتفعة من البول يوميًا، يجب تناول كميات وفيرة من السوائل موزعة على مدار اليوم. كما قد يكون من المفيد شرب بعض الماء قبل النوم أو عند الاستيقاظ ليلًا، لمنع زيادة تركيز البول ليس خلال النهار فقط، بل أيضًا أثناء ساعات الليل.

أما الخطأ الأكثر شيوعًا في التغذية فهو التوقف تمامًا عن تناول الحليب ومنتجات الألبان خوفًا من حصوات الكلى. فتقييد الكالسيوم يؤدي إلى عدم بقاء مادة ترتبط بالأكسالات في الأمعاء، مما يسرع انتقال الأكسالات إلى الدم ويزيد خطر تكوّن الحصوات بصورة متناقضة. ولهذا السبب، ينبغي الاستمرار في الحصول على الاحتياج اليومي من الكالسيوم من الأطعمة بمستويات طبيعية.

تشمل تغييرات نمط الحياة التي قد تساعد على منع تكرار الحصوات ما يلي:

  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحفاظ على الوزن المثالي
  • الابتعاد عن التوتر
  • الاهتمام بنظام النوم
  • التغذية المتوازنة

ما الأطعمة التي يجب تجنبها عند الإصابة بحصوات أكسالات الكالسيوم؟

تكتسب مراجعة العادات الغذائية أهمية كبيرة من حيث التوازن الأيضي لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لتكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم أو الذين سبق لهم إخراج حصوات. ويجب توخي الحذر بشكل خاص عند تناول الأطعمة والمشروبات التي قد ترفع كمية الأكسالات في البول بصورة مفاجئة.

أولًا، يجب بالتأكيد الحد من تناول الملح يوميًا. إذ تكون نسب الملح الخفي مرتفعة جدًا في الأطعمة المعبأة والصلصات الجاهزة ومنتجات الوجبات السريعة، ويسرع هذا العبء من الصوديوم طرح الكالسيوم عبر الكليتين. كما أن الإفراط في تناول البروتينات الحيوانية يخل بتوازن الأحماض والقواعد في الجسم ويضعف آليات الدفاع في الكليتين. ويمكن أن تشكل بعض الخضروات والوجبات الخفيفة الغنية بالأكسالات عوامل خطر أيضًا.

تشمل الأطعمة الغنية بالأكسالات التي يُنصح بالحد من استهلاكها ما يلي:

  • السبانخ
  • السلق
  • الشمندر
  • الشوكولاتة
  • المكسرات
  • الشاي الداكن
  • الكاكاو
  • البامية

ما الأدوية التي تمنع تكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم؟

قد لا يكون شرب الماء فقط والانتباه إلى النظام الغذائي كافيين لمنع تكوّن حصوات أكسالات الكالسيوم لدى جميع المرضى. وخاصةً عندما تُظهر نتائج فحوصات البول على مدار 24 ساعة أن طرح الكالسيوم في البول مرتفع جدًا أو أن مستويات المواد الواقية منخفضة للغاية، فقد يكون من الضروري اللجوء إلى العلاجات الدوائية.

لا تهدف هذه الأدوية إلى إذابة الحصوات الموجودة، بل إلى منع تكوّن حصوات جديدة من الناحية الكيميائية الحيوية. وعادةً ما يمكن وصف أدوية تحتوي على السترات لموازنة درجة حموضة البول ومنع اتحاد الكالسيوم مع الأكسالات. وتعمل السترات كدرع داخل البول، وقد تساعد على منع التبلور. كما يمكن إضافة بعض الأدوية المدرة للبول التي تساعد على إعادة امتصاص الكالسيوم في الكليتين إلى خطة العلاج لدى المرضى الذين يطرحون كميات زائدة من الكالسيوم في البول. وفي بعض الحالات الخاصة، قد تدخل مكملات الفيتامينات لدعم إنزيمات الكبد أو معادن مثل المغنيسيوم ضمن بروتوكولات العلاج الوقائي. وبفضل المتابعة الطبية المنتظمة وهذه الأساليب الأيضية التي يوصي بها الطبيب، يمكن للمرضى الحفاظ على صحة الكلى والعيش براحة بعيدًا عن المخاطر التي قد يسببها مرض الحصوات.

مقالات المدونة