جراحة الإحليل التحتي هي تدخل جراحي يهدف إلى نقل فتحة الإحليل إلى طرف القضيب وتصحيح الانحناءات المصاحبة. ويُخطط للإجراء وفقاً لمبادئ جراحة الأطفال وطب المسالك البولية، بهدف ضمان تدفق البول بصورة وظيفية والحفاظ على التناسق التجميلي.

فيما يتعلق بموعد إجراء جراحة الإحليل التحتي، فإن التوقيت المثالي يكون عادةً بين عمر 6 و18 شهراً، وهي فترة مناسبة من حيث سلامة التخدير والتئام الأنسجة. ويساهم التدخل المبكر في تقليل التأثيرات النفسية والاجتماعية، ويزيد احتمال إتمام الإصلاح في جلسة واحدة، مما يقلل خطر المضاعفات.

تشمل تقنيات جراحة الإحليل التحتي رأب الصفيحة الإحليلية بالشق والأنببة، والترقيع بطريقة أونلاي، والإصلاح على مرحلتين. ويُحدد الاختيار وفقاً لموقع فتحة الإحليل ودرجة انحناء القضيب وجودة الأنسجة. ويتمثل الهدف الجراحي في الحصول على قضيب مستقيم، وفتحة إحليل تقع عند الطرف، وإحليل بقطر كافٍ.

تكتسب العناية بالقسطرة ومتابعة الضمادات والوقاية من العدوى أهمية خلال فترة الرعاية بعد جراحة الإحليل التحتي. وتشمل المضاعفات المحتملة الناسور وتضيّق فتحة الإحليل وعودة الانحناء. وتتيح الفحوصات المنتظمة التشخيص المبكر وإجراء عمليات التصحيح اللازمة في الوقت المناسب.

ما يجب أن تعرفه المعلومات
تعريف الجراحة جراحة الإحليل التحتي هي التصحيح الجراحي لتشوه خلقي تقع فيه الفتحة الخارجية للقناة البولية (الإحليل) في موضع أدنى من طرف القضيب حيث ينبغي أن تكون. والهدف هو نقل فتحة الإحليل إلى طرف القضيب وتصحيح التشوهات المصاحبة.
ما هو الإحليل التحتي؟ الإحليل التحتي تشوه خلقي يظهر لدى الأطفال الذكور. وقد تقع فتحة الإحليل على السطح السفلي للقضيب، أو بالقرب من كيس الصفن، أو نادراً في منطقة العجان، بدلاً من طرف القضيب. وغالباً ما تكون القلفة غير مكتملة النمو، وقد يصاحبه انحناء القضيب (الكوردي).
هدف الجراحة ضمان التبول الطبيعي (أثناء الوقوف وبتيار مستقيم)، وتصحيح انحناء القضيب، وتكوين بنية قريبة من المظهر الطبيعي من الناحية التجميلية، والمساهمة في سلامة الوظائف الجنسية مستقبلاً.
توقيت الجراحة يُنصح عادةً بإجرائها بين عمر 6 و18 شهراً. وتُعد هذه الفترة العمرية مناسبة من حيث سلامة التخدير وتقليل التأثيرات النفسية إلى أدنى حد.
التقييم قبل الجراحة يُحدد نوع الإحليل التحتي (البعيد أو الأوسط أو القريب) من خلال الفحص السريري. ويمكن إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية وفحوصات إضافية للمسالك البولية في حالات نادرة عند الضرورة. كما يُقيّم وجود الخصية المعلقة أو التشوهات الأخرى المصاحبة.
التقنيات الجراحية تُستخدم تقنيات مختلفة بحسب موقع الإحليل التحتي وشدته (مثل TIPU، والسديلة بطريقة أونلاي، والإصلاح على مرحلتين). ويُعاد تشكيل الإحليل أثناء الجراحة ويُصحح انحناء القضيب.
نوع التخدير تُجرى تحت التخدير العام. ويمكن في معظم الحالات تطبيق تخدير ذيلي أو موضعي إضافي للسيطرة على الألم بعد الجراحة.
مدة الجراحة تستغرق عادةً من ساعة إلى 3 ساعات، مع اختلاف المدة بحسب نوع الإحليل التحتي. وقد تطول المدة في الحالات الأكثر تعقيداً.
مدة الإقامة في المستشفى يخضع معظم المرضى للمراقبة في المستشفى لمدة 1–3 أيام بعد الجراحة. وقد يكون الخروج في اليوم نفسه ممكناً في بعض الحالات الخفيفة.
استخدام القسطرة توضع عادةً قسطرة بولية لمدة 5–14 يوماً بعد الجراحة. وتساعد القسطرة على التئام الإحليل الذي أُعيد تشكيله حديثاً.
فترة التعافي قد يظهر تورم خفيف وكدمات وإفرازات خلال الأسابيع الأولى. ويحدث التعافي الكامل خلال بضعة أسابيع. ومن المهم الالتزام بالضمادات والعلاج الدوائي الذي يوصي به الطبيب.
المضاعفات المحتملة تشمل المضاعفات الأكثر شيوعاً الناسور الإحليلي (تسرب البول)، والتضيّق (تضيّق الإحليل)، وتضيّق فتحة الإحليل، والعدوى، ونادراً عودة الانحناء. وقد تستلزم بعض الحالات تدخلاً جراحياً إضافياً.
معدل النجاح يكون معدل النجاح مرتفعاً في حالات الإحليل التحتي البعيد. وقد يكون خطر المضاعفات أعلى في الحالات القريبة والمعقدة. وتكون معدلات النجاح مرتفعة عموماً في المراكز ذات الخبرة.
الرعاية بعد الجراحة تُعد العناية بالقسطرة وتغيير الضمادات والانتظام في استخدام المضادات الحيوية ومسكنات الألم الموصوفة أموراً مهمة. ويجب حماية الطفل من الإصابات والتعامل بحذر عند تغيير الحفاض.
المتابعة طويلة الأمد يُنصح بإجراء فحوصات منتظمة لدى اختصاصي المسالك البولية خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة. ويُقيّم تدفق البول والمظهر التجميلي وتطور الوظيفة الجنسية.
علاقته بالختان يجب عدم إجراء الختان قبل الجراحة لدى الأطفال المصابين بالإحليل التحتي، لأن القلفة قد تُستخدم في إعادة البناء أثناء العملية.
الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو أخصائي جراحة المسالك البولية
وُلد الأستاذ الدكتور بركان ريشورلو في أنقرة عام 1979، وأكمل دراسته الطبية في جامعة أنقرة بين عامي 1997 و2003، وتخصصه في جراحة المسالك البولية في كلية الطب بجامعة أنقرة بين عامي 2003 و2008. وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل على لقب أستاذ مشارك عام 2013 ولقب أستاذ عام 2022. أجرى دراسات واسعة النطاق في مجال جراحة الحصوات بالمنظار، وأدخل الإجراءات الجراحية التي تُجرى للأطفال دون سن السنة إلى الأدبيات الطبية، واكتسب شهرة دولية بفضل نظامه لتقييم الحصوات ونماذجه الجراحية التجريبية.
تواصل عبر واتساب

ما هو الإحليل التحتي (الختان الخلقي) وما البنى التي يؤثر فيها داخل الجسم؟

خلال عملية النمو المذهلة في رحم الأم، تتحد القناة البولية لدى الأجنة الذكور على طول السطح السفلي للقضيب وتتقدم نحو الطرف، تماماً كما يُغلق السحاب عند سحبه من الأسفل إلى الأعلى. وتحدث عملية الانغلاق هذه خلال أسابيع محددة من الحمل، وتكتمل عندما تصل فتحة البول إلى أقصى الطرف. ولكن إذا توقفت عملية انغلاق هذا السحاب أو انقطعت في أي مرحلة، تنشأ الحالة المعروفة باسم الإحليل التحتي. وحيثما يتوقف السحاب، تبقى فتحة البول في تلك النقطة.

ولا تقتصر هذه الحالة على تغيير نقطة خروج البول فحسب. بل يتأثر أيضاً النسيج الإسفنجي الذي يحيط بالقناة البولية ويُسمى “الجسم الإسفنجي” بهذا النقص في الانغلاق. ففي الظروف الطبيعية يحيط هذا النسيج بالقناة البولية ويحميها كالوسادة، لكنه ينتهي لدى الأطفال المصابين بالإحليل التحتي منقسماً إلى جزأين خلف فتحة البول. كما تصاحب هذا النقص التشريحي في كثير من الأحيان أشرطة ليفية صلبة تؤدي إلى انحناء القضيب نحو الأسفل. ولذلك فإن الإحليل التحتي ليس مجرد إجراء لنقل موضع فتحة، بل هو عملية إعادة بناء الأنسجة غير المكتملة، وتصحيح انحناء القضيب إن وجد، وتأسيس بنية تتيح التبول دون مشكلات ووظيفة جنسية سليمة في الأعمار اللاحقة.

لماذا يحدث الإحليل التحتي لدى الأطفال الرضع وما العوامل التي تعطل هذا النمو؟

لا يمكن إرجاع ظهور الإحليل التحتي في المجال الطبي إلى سبب واحد؛ فهذه الحالة ناتجة بالكامل عن عملية متعددة العوامل. وتُعد الفترة بين الأسبوعين الثامن والرابع عشر من الحمل المرحلة الأكثر أهمية وحساسية، حيث تتشكل الأعضاء التناسلية الخارجية ويحدث انغلاق السحاب الذي ذكرناه. وقد يؤدي أي اضطراب بسيط خلال هذه العملية إلى تغيير مسار النمو.

يحدث نمو الأعضاء التناسلية الذكرية إلى حد كبير تحت سيطرة الهرمونات الذكرية مثل التستوستيرون والديهدروتستوستيرون. ويؤدي عدم إنتاج هذه الهرمونات بكميات كافية داخل الرحم، أو عدم استجابة أنسجة القضيب بشكل كافٍ للإشارات التي ترسلها هذه الهرمونات، إلى توقف عملية انغلاق القناة البولية قبل اكتمالها. وفي بعض الأحيان يمهد العامل الوراثي الطريق لهذه الحالة. ويُعد وجود تاريخ عائلي للإحليل التحتي لدى الأب أو الأعمام دليلاً قوياً للغاية على الاستعداد الوراثي.

عوامل الخطر الرئيسية التي قد تمنع انغلاق القناة البولية خلال هذه العملية هي:

  • الاستعداد الوراثي
  • الاختلالات الهرمونية
  • السموم البيئية
  • تقدم عمر الأم
  • علاجات أطفال الأنابيب

يمكن لكل عامل من العوامل المذكورة أعلاه أن يبطئ النمو على المستوى الخلوي. فعلى سبيل المثال، قد تعطل بعض المواد الكيميائية البيئية أو المبيدات الزراعية أو بعض الأدوية المحتوية على الهرمونات والمستخدمة دون وعي، التي تتعرض لها الأم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، المراحل الطبيعية لنمو الجنين الذكر. ومع تزايد العوامل البيئية في الوقت الحاضر، شهد معدل حدوث هذه الحالة ارتفاعاً ملحوظاً على مستوى العالم.

ما درجات الإحليل التحتي وكيف يُصنف من الناحية التشريحية؟

يُعد موضع فتحة البول في القضيب العنصر الأكثر أهمية وإرشاداً في تحديد خطورة الحالة ودرجتها ونوع العلاج الجراحي الذي سيُستخدم. فكلما كانت فتحة البول أبعد عن موضعها الطبيعي عند الطرف، كان الاضطراب التشريحي أكثر تعقيداً، وتطلب الإصلاح الجراحي قدراً أكبر من الدقة والصبر والخبرة. ويعتمد التصنيف على أجزاء القضيب.

الشكل الأكثر شيوعاً هو الحالات الخفيفة التي تفتح فيها فتحة البول في رأس القضيب (الحشفة) أو عند الثلم الموجود أسفل الرأس مباشرةً. وفي هذه المجموعة لا يظهر عادةً انحناء في القضيب، أو يكون خفيفاً جداً. وتكون معدلات النجاح الجراحي والنتائج التجميلية مُرضية للغاية. أما المجموعة الثانية فتشمل الحالات متوسطة الشدة التي تقع فيها فتحة البول في الأجزاء الوسطى من جسم القضيب. وفي هذه المرحلة يكون نقص الأنسجة أكثر وضوحاً، ويزداد احتمال انحناء القضيب نحو الأسفل.

أما المجموعة الثالثة والأكثر شدة فتشمل الحالات التي تقع فيها فتحة البول عند قاعدة القضيب أو عند موضع التقاء كيس الصفن أو حتى في المنطقة الواقعة بين الشرج وكيس الصفن. وفي هذه الأشكال الشديدة يكون القضيب عادةً غائراً بين كيس الصفن، مع وجود انحناء شديد، وقد يبدو كيس الصفن منقسماً إلى نصفين في المنتصف. وتُعد هذه الحالات من أصعب مجالات الجراحة الترميمية. وهناك أيضاً حالة خاصة جداً؛ ففي بعض الأحيان، على الرغم من أن فتحة البول تكون أوسع قليلاً من الطبيعي وتقع في موضع أدنى قليلاً، قد تكون قلفة الطفل مغلقة. وهذه الحالة المعروفة أيضاً باسم “الإحليل التحتي الخفي” لا تلاحظها الأسرة عادةً، ولا تُكتشف إلا مصادفةً عند سحب القلفة إلى الخلف أثناء إجراء ختان طبيعي للطفل.

ما التوقيت الأنسب لجراحة الإحليل التحتي ولماذا ينبغي للأسر اتخاذ القرار مبكراً؟

تُعد المبادرة إلى إجراء العملية في الوقت المناسب بلا شك واحدة من أهم خطوات العلاج. ففي طب المسالك البولية الحديث للأطفال، يُحدد التوقيت الجراحي المثالي بدقة كبيرة، ليس بناءً على التعافي الجسدي فقط، بل أيضاً على النمو النفسي للطفل، والتدريب على استخدام المرحاض في الأعمار اللاحقة، والقدرة على تحمل الضغط الناتج عن الجراحة. وعند أخذ جميع هذه العوامل في الاعتبار، تكون الفترة الأكثر مثالية وأماناً للجراحة بين الشهر السادس والشهر الثاني عشر.

على الرغم من أن الأطفال الرضع يكونون أكثر حساسية للتخدير خلال الأشهر الستة الأولى، فإن أجهزة الجسم تنضج بدرجة كبيرة ابتداءً من الشهر السادس، وتنخفض مخاطر التخدير إلى مستويات مماثلة لدى الأطفال الأكبر سناً. وبعد عمر السنة، وخاصةً ابتداءً من الشهر الثامن عشر، يبدأ الأطفال بالتعرف على أجسامهم واكتشاف أعضائهم التناسلية. وقد يؤدي التدخل الجراحي في المنطقة التناسلية خلال مرحلة الاكتشاف هذه إلى خوف لا يستطيع الطفل تفسيره، والشعور بتضرر سلامة جسده، وبالتالي إلى صدمات نفسية دائمة.

المزايا الأساسية التي توفرها التدخلات الجراحية المبكرة هي:

  • سرعة التئام الأنسجة
  • الحد الأدنى من الندوب
  • الوقاية من الصدمات النفسية
  • عدم تعطيل التدريب على استخدام المرحاض
  • سهولة الرعاية المنزلية

عندما يُجرى الطفل العملية قبل بلوغه عاماً واحداً، فإنه لا يتذكر الحدث بأي شكل من الأشكال. وتمر فترة الانزعاج التي تستمر بضعة أيام بعد الجراحة بسرعة، ويواصل الطفل حياته دون صدمة، كما لو كان يتمتع منذ الولادة ببنية تشريحية طبيعية تماماً. كما أن رعاية طفل لا يزال يستخدم الحفاضات ولم يبدأ بعد بالمشي والجري بصورة كاملة في المنزل، والحد من حركاته، أسهل بكثير من رعاية طفل كثير الحركة.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما التحضيرات والعلاجات الهرمونية المستخدمة قبل الجراحة في حالات الإحليل التحتي الشديدة؟

لا يُنقل كل طفل مباشرةً إلى غرفة العمليات؛ ففي بعض الحالات يجب إعداد الأنسجة بصورة جيدة جداً قبل الجراحة. وخاصةً في الحالات الشديدة التي تقع فيها فتحة البول في موضع منخفض جداً، أو عندما يكون رأس القضيب (الحشفة) أصغر من الحجم الكافي للإجراءات الجراحية، يُلجأ إلى العلاجات الهرمونية لزيادة نجاح العملية. ولا تهدف هذه العلاجات إلى تكبير القضيب بصورة دائمة، بل إلى زيادة كمية الأنسجة التي ستُستخدم أثناء العملية ومرونتها وإمدادها الدموي بصورة مؤقتة.

تبدأ العلاجات الهرمونية عادةً قبل العملية بعدة أشهر. ويمكن إعطاء حقن تحتوي على التستوستيرون على فترات محددة، كما يمكن تفضيل مواد هلامية هرمونية خاصة تُوضع مباشرةً على جلد القضيب. وتعمل هذه المواد الهلامية التي تُمتص عبر الجلد على تحفيز الأنسجة في المنطقة مباشرةً، مما يزيد حجم القضيب ويوفر كمية أكبر من الأنسجة التي سيعمل عليها الجراح. ويساهم العمل على أنسجة أكثر وفرة وأفضل إمداداً بالدم في زيادة احتمال ثبات الغرز بعد العملية، ويقلل بصورة كبيرة خطر تكوّن الفتحات غير المرغوبة (الناسور).

لا تؤدي العلاجات الهرمونية المستخدمة خلال هذه المرحلة التحضيرية إلى آثار جانبية دائمة. ويُوقف استخدام الأدوية تماماً قبل العملية بنحو شهر، بهدف تقليل قابلية الأنسجة للنزيف وتسهيل العمل في المنطقة الجراحية. وبهذه الطريقة تصل جودة الأنسجة إلى المستوى المطلوب، ويُمنع أيضاً النزيف المفرط للأنسجة أثناء الجراحة.

ما الطرق الجراحية الحديثة المستخدمة في جراحة الإحليل التحتي؟

يُعد إصلاح الإحليل التحتي مجالاً ديناميكياً للغاية تتحد فيه العلوم الطبية مع فن الجراحة بصورة كاملة، ولا توجد له وصفة قياسية، بل يجب التخطيط له بشكل مخصص وفقاً للبنية التشريحية لكل طفل، كما يفعل الخياط. ويعتمد اختيار التقنية المستخدمة على متغيرات عديدة، مثل موقع فتحة البول، ومرونة الأنسجة، ووجود انحناء في القضيب، وبنية القلفة. وتُجرى العمليات تحت التخدير العام، باستخدام نظارات تكبير خاصة (العدسات المكبرة الجراحية) لإلحاق أقل ضرر ممكن بالأنسجة، وبخيوط جراحية أرفع حتى من شعر الإنسان وتذوب تلقائياً داخل الجسم، وبدقة مجهرية.

تأتي التقنيات التي تستخدم الصفيحة الإحليلية في مقدمة الطرق الأكثر تطبيقاً، والتي تُعتبر اليوم “المعيار الذهبي”. وفي هذه الطريقة، تُعمّق القناة البولية النصفية الموجودة من خلال شق رفيع، ثم يُطوى النسيج على نفسه لتكوين أنبوب جديد تماماً بمظهر طبيعي بالكامل. ويُغطى من الأعلى بأنسجة سليمة لدعمه. وتتيح هذه التقنية تكوين فتحة بول خطية الشكل وذات مظهر طبيعي، بنتائج تجميلية ناجحة للغاية.

أما في الحالات الخفيفة جداً، فلا تكون هناك حاجة إلى تكوين أنبوب إطلاقاً؛ بل تُحرر فتحة البول الموجودة من الأنسجة المحيطة بها وتُنقل تدريجياً إلى النقطة الطرفية التي ينبغي أن توجد فيها. ولكن في الأشكال الشديدة التي يكون فيها نقص الأنسجة كبيراً جداً وتتراجع فتحة البول حتى كيس الصفن، تسير العملية بصورة مختلفة تماماً. ففي هذه الحالات، ونظراً لعدم وجود أنسجة كافية في جسم القضيب لتكوين الأنبوب، تُنشأ القناة البولية الجديدة باستخدام قطع نسيجية ذات إمداد دموي مأخوذة من الجزء الداخلي للقلفة. بل إنه في بعض الحالات التي يجتمع فيها الانحناء الشديد جداً مع نقص الأنسجة، لا يمكن إكمال عملية الإصلاح في جراحة واحدة. ويُصحح انحناء القضيب بالكامل أولاً لدى هؤلاء المرضى، وتُوضع رقعة نسيجية. وبعد الانتظار لمدة ستة أشهر على الأقل للسماح للأنسجة بالالتئام والنضج، تُنشأ القناة البولية الجديدة في عملية ثانية، وبذلك تكتمل العملية.

ما هو انحناء القضيب (الكوردي) المصاحب للإحليل التحتي وكيف يُصحح أثناء الجراحة؟

لا يكفي في جراحة الإحليل التحتي إطالة القناة البولية فقط؛ بل إن استقامة القضيب بالكامل شرط أساسي لا جدال فيه لضمان وظيفة تبول سليمة وحياة جنسية دون مشكلات مستقبلاً. فالأنسجة غير المكتملة النمو والأغلفة القصيرة في السطح السفلي للقضيب تشد القضيب نحو الأسفل، مما يؤدي إلى انحناء يُسمى “الكوردي”. وتتمثل المرحلة الأولى والأكثر أهمية في العملية في تحديد درجة هذا الانحناء وتصحيحه بصورة متقنة.

فور بدء العملية، وقبل إجراء أي شق، يُحقن محلول خاص في جسم القضيب لإحداث انتصاب اصطناعي. ويتيح هذا الاختبار للجراح فرصة ملاحظة انحناء القضيب في وضعه الطبيعي وأثناء الانتصاب بدقة بالغة. وتُجرى عملية التصحيح تدريجياً بحسب شدة الانحناء.

في بعض الأحيان، تكفي إزالة الأشرطة الليفية التي تسحب القضيب نحو الأسفل وتحرير الجلد لتحقيق استقامة القضيب بالكامل. ولكن إذا استمر الانحناء، يُحقق توازن تشريحي من خلال وضع غرز طي خاصة تُسمى “الطي الجراحي” في الجزء العلوي الأطول من القضيب. ويشبه هذا الإجراء تصحيح الجانب الطويل من قطعة قماش مائلة عن طريق تثبيته بغرز. أما في الحالات الأشد، التي يكون فيها الانحناء شديداً جداً والأنسجة قصيرة وصلبة كما لو كانت متعظمة، فتُقطع جميع البنى المسببة للقصر وتُستأصل، وتُملأ الفراغات النسيجية الناتجة برقع مأخوذة من مناطق أخرى من الجسم. ولا يُنتقل إطلاقاً إلى مرحلة تكوين القناة البولية قبل التأكد من أن القضيب مستقيم بنسبة 100%.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما المضاعفات والحالات غير المرغوبة التي قد تحدث بعد جراحة الإحليل التحتي؟

كما هو الحال في جميع العمليات الجراحية، توجد بعض المخاطر والحالات غير المرغوبة في عمليات الإحليل التحتي، رغم الخبرة العالية والتقنيات الجراحية المتقدمة. وتُعد المنطقة التناسلية الخارجية منطقة حساسة من حيث التعافي بسبب طبيعة إمدادها الدموي، ومرور البول المستمر عبرها، وموقعها التشريحي. وتظهر المشكلات التي قد تحدث خلال فترة التعافي عادةً في الأسابيع أو الأشهر القليلة الأولى بعد الجراحة.

الحالات غير المرغوبة التي يجب مراقبتها بعناية بعد العملية هي:

  • الناسور الإحليلي الجلدي
  • تضيّق فتحة الإحليل
  • انفتاح الجرح
  • العدوى الموضعية
  • عودة الانحناء

أكثر هذه المشكلات شيوعاً هو تكوّن الناسور. والناسور هو فتحة تسرب رفيعة تنشأ بين القناة البولية الجديدة وأنسجة الجلد بسبب عدم اكتمال الالتئام. وفي هذه الحالة، يخرج البول أثناء تبول الطفل من الفتحة الطبيعية الموجودة عند الطرف ومن هذه الفتحة الصغيرة الموجودة في الأسفل أيضاً. أما المشكلة الأخرى، وهي التضيّق، فتحدث عندما تنكمش فتحة البول الجديدة وتضيق مع مرور الوقت نتيجة تفاعل التئام الجرح. وعند حدوث التضيّق، يضعف تيار بول الطفل ويبدأ البول بالخروج رفيعاً كالخيط. ولا تستدعي الحالتان عادةً الذعر؛ إذ يمكن حل هذه المشكلات بصورة دائمة من خلال عمليات تصحيح ثانوية صغيرة، تُخطط بعد مرور أشهر عندما تلتئم الأنسجة تماماً وتصبح لينة، وتكون مدتها أقصر بكثير.

ما الذي يجب مراعاته خلال الرعاية المنزلية بعد جراحة الإحليل التحتي؟

لا يعتمد نجاح العملية على دقة الجراح داخل غرفة العمليات فحسب، بل يرتبط أيضاً ارتباطاً وثيقاً بالرعاية الدقيقة التي تُقدم في المنزل بعد ذلك. وفي نهاية العملية، توضع قسطرة سيليكون (دعامة) داخل القناة البولية الرفيعة التي أُنشئت حديثاً، لمنع التصاق جدرانها ببعضها وضمان تدفق البول إلى الخارج بأمان. وتبقى هذه القسطرة في الداخل لمدة أسبوع تقريباً، بحسب درجة الحالة.

لدى الأطفال الذين يستخدمون الحفاضات، تُستخدم خلال هذه الفترة “طريقة الحفاضين” لمنع ملامسة البراز لجرح العملية تماماً. وتُعد هذه الطريقة أهم عنصر في الرعاية المنزلية. إذ تُفتح فتحة صغيرة في منتصف الحفاض الداخلي الأول، ويُمرر القضيب والقسطرة من خلالها إلى الخارج داخل حفاض خارجي ثانٍ. وهكذا يبقى براز الطفل داخل الحفاض الداخلي، بينما يُجمع البول المتساقط باستمرار من القسطرة بصورة معقمة في الحفاض الخارجي. وتحمي هذه الطريقة الذكية موضع الجرح بصورة ممتازة من العدوى الناتجة عن البراز.

تشمل الأنشطة التي يجب إبعاد الطفل عنها تماماً خلال فترة التعافي ما يلي:

  • ركوب الدراجة الهوائية
  • ركوب الخيل
  • دخول المسبح
  • السباحة في البحر
  • الألعاب المعرضة للصدمات

حتى تلتئم منطقة العملية بالكامل، يُكتفى بتنظيف الجسم باستخدام الإسفنجة بدلاً من الاستحمام المعتاد. وبعد إزالة القسطرة وفتح الضمادات، تُستخدم كريمات العناية بالجروح وحمامات الجلوس بالماء الدافئ لدعم ليونة الأنسجة وتساقط القشور. ويُعد التزام الأسر بإعطاء شراب المضادات الحيوية ومسكنات الألم الموصوفة في مواعيدها أمراً ضرورياً للغاية حتى يمر الطفل بفترة تعافٍ مريحة.

الأسئلة الشائعة

يُخطط لجراحة الإحليل التحتي عادةً خلال مرحلة الطفولة، في الأشهر التي يكون فيها التئام الأنسجة أفضل ويمكن تقليل التأثيرات النفسية إلى أدنى حد. ويحدد اختصاصي المسالك البولية التوقيت الأنسب وفقاً للحالة الصحية للطفل.

يُقيّم نوع الإحليل التحتي وموقع فتحة البول وانحناء القضيب من خلال الفحص السريري قبل الجراحة. وتُجرى فحوصات إضافية لدى المرضى الذين تستدعي حالتهم ذلك، من أجل التخطيط للطريقة الجراحية الأنسب.

يمكن إكمال جراحة الإحليل التحتي بنجاح في جلسة واحدة لدى العديد من الأطفال. ولكن في الحالات الشديدة، أو عند وجود نقص في الأنسجة أو انحناء متقدم، يمكن تفضيل النهج الجراحي على مرحلتين.

تُترك القسطرة البولية الموضوعة بعد الجراحة عادةً لمدة تتراوح بين بضعة أيام وأسبوعين بهدف دعم التئام الأنسجة التي أُصلحت. وقد تختلف المدة بحسب التقنية الجراحية المستخدمة.

قد يظهر تورم خفيف وكدمات وحساسية خلال الأيام الأولى. ويساهم الانتظام في العناية بالجرح واستخدام الأدوية وفقاً للتوصيات والالتزام بفحوصات المتابعة في دعم سير التعافي بصورة سليمة.

كما هو الحال في جميع العمليات الجراحية، قد تحدث مشكلات مثل الناسور أو التضيّق أو اضطرابات التئام الجرح. ويساعد إجراء العملية على يد جراح ذي خبرة والمتابعة المنتظمة على تقليل هذه المخاطر.

تهدف جراحة الإحليل التحتي الناجحة إلى دعم خروج البول في الاتجاه الطبيعي والتطور الوظيفي للقضيب. ويمكن الحفاظ على الوظائف الطبيعية في مرحلة البلوغ لدى العديد من المرضى مع العلاج المناسب.

يمكن للأطفال عادةً العودة إلى حياتهم اليومية خلال وقت قصير. ولكن يجب تأجيل أنشطة مثل ركوب الدراجة الهوائية وركوب الخيل والألعاب التي تحمل خطر التعرض للصدمات طوال فترة التعافي التي يوصي بها الطبيب.

يُقيّم تدفق البول والتئام الجرح وتطور القضيب على فترات محددة بعد الجراحة. وتتيح المتابعة طويلة الأمد اكتشاف المشكلات المحتملة مبكراً وتطبيق علاج إضافي عند الحاجة.

قد يؤدي الإحليل التحتي غير المعالج إلى صعوبة التبول، ومشكلات وظيفية مرتبطة بانحناء القضيب، ومشكلات قد تؤثر في الصحة النفسية أو الحياة الجنسية في الأعمار اللاحقة.

مقالات المدونة