جراحة هبوط المثانة والرحم هي طريقة علاج جراحية تُستخدم في المراحل المتقدمة من هبوط أعضاء الحوض بهدف إعادة دعم البنى التشريحية وتصحيح الاضطرابات الوظيفية. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الأعراض مثل سلس البول والشعور بالضغط.
يُخطط للعلاج الجراحي لهبوط أعضاء الحوض وفقًا لعمر المريضة وحالتها الصحية العامة ودرجة الهبوط. وتُستخدم الطرق الجراحية المهبلية أو البطنية لتقوية الأنسجة الداعمة وإعادة الأعضاء إلى مواضعها التشريحية. وقد تساعد التقنيات طفيفة التوغل على تسريع التعافي.
تختلف فترة التعافي بعد جراحة هبوط المثانة والرحم حسب استجابة المريضة للتدخل الجراحي. ويُنصح بتجنب رفع الأشياء الثقيلة خلال الأسابيع الأولى وممارسة التمارين التي تدعم عضلات قاع الحوض. كما تتطلب الوقاية من خطر العدوى متابعة دقيقة.
تشمل مخاطر ومضاعفات جراحة هبوط الرحم والمثانة العدوى والنزيف، وتكرار الهبوط في حالات نادرة. ويمكن تقليل هذه المخاطر إلى أدنى حد باستخدام التقنية الجراحية المناسبة والفحوصات المنتظمة. ويهدف العلاج إلى تحقيق تحسن ملحوظ في جودة الحياة على المدى الطويل.
| ما يجب أن تعرفه | المعلومات |
| التعريف | هبوط المثانة (القيلة المثانية) وهبوط الرحم (التدلي الرحمي) هما انتقال المثانة أو الرحم إلى داخل المهبل أو خارجه نتيجة ضعف عضلات قاع الحوض والأنسجة الضامة. وقد تظهر الحالتان معًا في المراحل المتقدمة. |
| هدف العملية | إعادة الأعضاء المتدلية إلى مواضعها التشريحية الطبيعية، والتخلص من شكاوى التبول والضغط الحوضي، وتحسين جودة الحياة، والوقاية من المضاعفات المحتملة. |
| دواعي الجراحة | يُنصح بالجراحة في حالات الهبوط الشديد، أو بروز الأنسجة خارج المهبل، أو سلس البول أو عدم القدرة على التبول، أو التهابات المسالك البولية المتكررة، أو الضغط والألم الحوضي، أو الانزعاج أثناء الجماع. |
| الطرق الجراحية المستخدمة | يمكن إجراء استئصال الرحم عن طريق المهبل، وإصلاح الجدار الأمامي للمهبل (رأب المهبل الأمامي)، ورأب المهبل الخلفي، والتثبيت على الرباط الشوكي العجزي، وتثبيت المهبل بالعجز (بالجراحة المفتوحة أو بالمنظار أو الروبوت)، واستخدام الشبكات الجراحية عند الضرورة. |
| نوع التخدير | يمكن إجراء العملية تحت التخدير العام أو التخدير النخاعي أو فوق الجافية. ويُحدد اختيار التخدير وفقًا للحالة الصحية العامة للمريضة. |
| مدة العملية | تستغرق عادةً من ساعة إلى ثلاث ساعات، حسب التقنية المستخدمة والإجراءات الإضافية. |
| مدة الإقامة في المستشفى | تتراوح عادةً بين يوم واحد وثلاثة أيام. وقد تكون أقصر عند استخدام الطرق طفيفة التوغل. |
| التحضير قبل العملية | تُجرى تحاليل الدم وتحليل البول وفحص الحوض والتصوير بالموجات فوق الصوتية وفحص ديناميكية التبول عند الضرورة. وتُنظم الأدوية المميعة للدم تحت إشراف الطبيب. |
| مرحلة ما بعد العملية | قد يحدث ألم خفيف وإفرازات مهبلية خلال الأيام الأولى. ويمكن استخدام قسطرة بولية لفترة قصيرة. ويجب تجنب رفع الأشياء الثقيلة والإمساك. |
| فترة التعافي | يمكن العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة خلال أسبوع إلى أسبوعين. ويستغرق التعافي الكامل عادةً من أربعة إلى ستة أسابيع. ويجب تجنب الجماع والتمارين الشاقة خلال هذه الفترة. |
| المخاطر والمضاعفات المحتملة | قد يحدث نزيف أو عدوى أو احتباس بولي أو إصابة المثانة أو الأمعاء أو تكرار الهبوط أو ألم أثناء الجماع، وفي حالات نادرة مضاعفات مرتبطة بالشبكة الجراحية. |
| معدل النجاح | يكون معدل النجاح مرتفعًا عادةً حسب الطريقة الجراحية وبنية أنسجة المريضة. ولكن قد يتكرر الهبوط في السنوات اللاحقة إذا استمر ضعف قاع الحوض. |
| خيارات العلاج البديلة | يمكن استخدام تمارين قاع الحوض (كيجل)، والفرزجة المهبلية، وتعديلات نمط الحياة في الحالات الخفيفة. |
| الأشخاص غير المناسبين للجراحة | تُقيّم الطرق التحفظية أولًا لدى المريضات المصابات بأمراض جهازية خطيرة، أو اللواتي يواجهن مخاطر مرتفعة عند الجراحة، أو لا يرغبن في الخضوع لها. |
| المتابعة طويلة الأمد | يُنصح بإجراء فحوصات نسائية منتظمة. ويساعد الاستمرار في تمارين قاع الحوض والتحكم في الوزن والوقاية من الإمساك على تقليل خطر تكرار الهبوط. |
كيف يحدث هبوط المثانة والرحم من الناحية التشريحية؟
لفهم كيفية حدوث هبوط المثانة والرحم، يجب التعرف على البنية الداعمة المذهلة لقاع الحوض، التي تتكون من ثلاثة مستويات. وتتألف العناصر الأساسية التي تحافظ على الأعضاء في مواضعها من شبكة معقدة تضم العضلات واللفافات والأربطة شديدة المتانة.
تشمل مستويات الدعم ما يلي:
- الأربطة المعلقة من المستوى الأول
- ارتباطات اللفافة الجانبية من المستوى الثاني
- الدعامات السفلية عند المخرج من المستوى الثالث
البنية المعروفة بالمستوى الأول هي مجموعة من الأربطة القوية التي تُبقي قبة المهبل العليا والرحم معلقين في الأعلى عند أعلى مستوى من عظام الحوض. وتؤدي وظيفة تشبه الأعمدة الرئيسية الموجودة في قمة الخيمة. ويؤدي ضعف هذه الأعمدة أو انهيارها إلى نزول الرحم مباشرةً نحو الأسفل. أما المستوى الثاني، فيتكون من البنى التي تشد الأجزاء الوسطى من المهبل نحو الجدران الجانبية لعظام الحوض كما لو كانت ملاءة مشدودة. ويؤدي ارتخاء الجزء الأمامي من هذه الملاءة إلى هبوط المثانة، بينما يؤدي ارتخاء الجزء الخلفي إلى هبوط الأمعاء. أما المستوى الثالث، فهو مركز الأنسجة الكثيفة الموجود مباشرةً عند مخرج المهبل، حيث تلتقي العضلات. ويؤدي أي تمزق في نظام الدعم هذا إلى تحميل المناطق الأخرى أعباء إضافية مع مرور الوقت، مما يخلق حالة قصور ميكانيكي تؤدي تدريجيًا إلى انهيار شبكة الدعم الحوضية بأكملها.
ما عوامل الخطر الأساسية لتطور هبوط المثانة والرحم؟
من الصعب تحديد سبب واحد لظهور هذه المشكلة؛ إذ تتشكل عادةً نتيجة اجتماع عدة عوامل على مدى سنوات.
تشمل أبرز عوامل الخطر ما يلي:
- التقدم في العمر
- انقطاع الطمث
- الحمل
- الولادات المهبلية الصعبة
- زيادة الوزن المفرطة
- السعال المزمن
- الإمساك المستمر
- رفع الأحمال الثقيلة
يُحدث الحمل، وخاصةً الولادة المهبلية، تأثيرًا رضحيًا شديدًا على قاع الحوض. فعندما يمر الطفل عبر قناة الولادة، تتمدد عضلات الحوض إلى ما يتجاوز قدرتها الطبيعية على التمدد بدرجة كبيرة. وقد يؤدي كبر حجم الطفل أو طول مدة الولادة أو استخدام وسائل تدخلية مثل جهاز الشفط إلى حدوث تمزقات مجهرية أو كبيرة في هذه العضلات. كما أن التمدد المفرط للأعصاب الموجودة في هذه المنطقة يمنع العضلات من استعادة قوتها خلال السنوات اللاحقة.
وإضافةً إلى ذلك، تُعد مرحلة انقطاع الطمث نقطة تحول حاسمة للغاية. فهرمون الإستروجين الأنثوي يؤدي الدور الرئيسي في إنتاج بروتين الكولاجين الذي يمنح الأنسجة المتانة والمرونة. ويؤدي الانخفاض المفاجئ للإستروجين مع انقطاع الطمث إلى ترقق الأنسجة الضامة في منطقة الحوض وجفافها وفقدان مقاومتها الميكانيكية. كما تؤدي السمنة والأمراض التي تسبب السعال المستمر مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والحاجة المستمرة إلى الحزق بسبب الإمساك المزمن، ورفع الأحمال الثقيلة باستمرار بحكم المهنة، إلى إبقاء الضغط داخل البطن مرتفعًا. ويضغط هذا الضغط المرتفع على شبكة الدعم الحوضية الضعيفة على مدى سنوات كما لو كان مكبسًا، مما يجعل ظهور هبوط المثانة والرحم أمرًا لا مفر منه.
ما الأعراض التي يظهر بها هبوط المثانة والرحم؟

تختلف الشكاوى الناتجة عن المرض اختلافًا كبيرًا حسب شدة الهبوط والعضو الذي نزل إلى الأسفل بدرجة أكبر. ففي بعض الحالات، تتطور المشكلة بصورة خفية جدًا، بينما قد تؤدي في حالات أخرى إلى تعطيل الحياة اليومية بالكامل تقريبًا.
تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:
- الشعور بالامتلاء في المهبل
- الضغط والثقل في أسفل البطن
- وجود كتلة يمكن تحسسها
- كثرة التبول
- الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل
- صعوبة التبول
- الألم أثناء الجماع
- ألم مستمر في أسفل الظهر
عادةً ما تشعر المريضات بتحسن خلال الساعات الأولى من اليوم، ولكن مع اقتراب المساء يصبح الشعور بالثقل في المنطقة المهبلية وبأن شيئًا ما سيخرج إلى الخارج أكثر وضوحًا بفعل الجاذبية أيضًا. وكلما اقترب النسيج المتدلي من مدخل المهبل، تلاحظ المريضات وجود كتلة عند تنظيف أنفسهن في المرحاض أو أثناء الاستحمام.
أما الشكاوى البولية فتُعد من أكثر جوانب هذه الحالة إزعاجًا. فالمثانة المتدلية تُخل بالبنية التشريحية التي يتجمع فيها البول، مما يمنع إفراغه. وتشعر المريضات بالحاجة إلى العودة إلى المرحاض مباشرةً بعد مغادرته. بل إنه في حالات الهبوط الشديد، قد تضطر المريضة إلى دفع الكتلة المتدلية إلى الأعلى بإصبعها حتى تتمكن من التبول، بسبب انثناء قناة البول. كما قد يؤدي هذا الاضطراب التشريحي إلى آلام شديدة وانزعاج أثناء الجماع، مما قد يدفع المريضة في النهاية إلى الابتعاد عن الحياة الجنسية تمامًا.
ما مراحل هبوط المثانة والرحم وكيف تُحدد درجاته؟
من أجل وضع خطة علاج صحيحة أثناء التقييم الطبي، يجب قياس مقدار الهبوط بدقة وتصنيفه وفقًا للمعايير الدولية. وعند تحديد المرحلة، تُستخدم المسافة التشريحية بين العضو المتدلي ومدخل المهبل (حلقة غشاء البكارة) بوصفها مرجعًا.
تشمل مراحل تصنيف الهبوط ما يلي:
- المرحلة الأولى
- المرحلة الثانية
- المرحلة الثالثة
- المرحلة الرابعة
المرحلة الأولى هي المرحلة التي يبدأ فيها الهبوط تشريحيًا، ولكن تبقى أبعد نقطة من العضو المتدلي على ارتفاع سنتيمتر واحد على الأقل أو أكثر فوق مدخل المهبل. وعادةً لا تعاني المريضات من أي شكاوى جسدية في هذه المرحلة. وغالبًا ما تُكتشف الحالة أثناء الفحوصات الروتينية التي تُجرى بسبب شكوى أخرى.
أما المرحلة الثانية فهي الحالة التي ينزل فيها العضو المتدلي إلى مستوى مدخل المهبل تمامًا، أي إلى المنطقة الممتدة بين سنتيمتر واحد فوق المدخل وسنتيمتر واحد تحته. وتبدأ المريضات تدريجيًا بالشعور بالضغط والامتلاء اللذين يزدادان في نهاية اليوم.
في المرحلة الثالثة، تصبح الحالة واضحة بسهولة من الخارج. إذ تتجاوز المثانة أو الرحم المتدليان مدخل المهبل بأكثر من سنتيمتر واحد ويبرزان إلى الخارج. وتُعد صعوبات التبول والتهابات المسالك البولية والشعور بكتلة يمكن تحسسها أبرز خصائص هذه المرحلة.
أما المرحلة الرابعة، فهي الشكل الأشد الذي يُعرف طبيًا باسم “التدلي الكامل (Procidentia)”، حيث يخرج العضو بالكامل إلى الخارج وينقلب المهبل، إذا جاز التعبير، من الداخل إلى الخارج. وتظهر جروح نازفة على الأنسجة التي تبقى خارج الجسم وتحتك باستمرار بالملابس الداخلية. وتواجه المريضة صعوبة كبيرة جدًا حتى في التبول والمشي، وقد تصل إلى مرحلة الانقطاع التام تقريبًا عن الحياة الاجتماعية.
ما طرق الفحص المستخدمة لتشخيص هبوط المثانة والرحم؟
يجب اتباع عملية تقييم مفصلة للغاية في طب المسالك البولية وأمراض النساء لاكتشاف المشكلة وتحديد امتدادها التشريحي. وقد لا يكون الفحص الذي يُجرى والمريضة مستلقية على طاولة الفحص وحده كافيًا لإظهار الحجم الحقيقي للهبوط.
تشمل طرق الفحص والاختبارات المستخدمة ما يلي:
- الفحص البدني أثناء الوقوف
- مناورة فالسالفا
- اختبار الإجهاد
- اختبار عود القطن (Q-tip)
- تقييم عضلات الحوض
- فحص المنعكسات العصبية
عند الاستلقاء على الظهر على طاولة الفحص المعتادة، قد تتحرك الأعضاء إلى الخلف بفعل الجاذبية، مما يجعل الهبوط يبدو أخف مما هو عليه في الواقع. ولهذا السبب، يجب تكرار الفحص بالتأكيد والمريضة واقفة، وكذلك أثناء السعال الشديد والحزق (مناورة فالسالفا). وبهذه الطريقة، يمكن تحديد مدى نزول الأعضاء بوضوح عندما يصل الضغط داخل البطن إلى أعلى مستوياته.
اختبار الإجهاد هو إجراء يُطلب فيه من المريضة السعال بينما تكون المثانة ممتلئة بالبول. ويُظهر أي تسرب للبول يُلاحظ خلال ذلك مدى ضعف الدعم الموجود عند عنق المثانة. أما في الإجراء البسيط المعروف باسم اختبار عود القطن (Q-tip)، فتُقاس الحركة الزاوية لعود قطني معقم يوضع عند فتحة قناة البول (الإحليل) أثناء الحزق. وتشير الزيادة المفرطة في هذه الزاوية إلى تمزق الأنسجة الضامة المحيطة بقناة البول. وإضافةً إلى ذلك، يُطلب من المريضة قبض عضلات الحوض أثناء الفحص المهبلي لتقييم قوة انقباضها الإرادي، كما تُجرى اختبارات المنعكسات الأساسية لمعرفة ما إذا كانت الأعصاب في تلك المنطقة تعمل بصورة سليمة.
ما اختبارات ديناميكية التبول المتقدمة المستخدمة في حالات هبوط المثانة والرحم؟
قد لا يتوافق حجم الهبوط المرئي دائمًا مع شدة شكاوى التبول التي تشعر بها المريضة. ففي بعض الأحيان، قد يؤدي هبوط خفيف جدًا إلى سلس بول شديد، بينما قد يؤدي هبوط كبير جدًا إلى إضعاف نظام عمل المثانة بالكامل بصورة صامتة. ولتوضيح هذه الحالة المعقدة وتحديد وظائف المثانة الداخلية قبل اتخاذ قرار الجراحة، تكون هناك حاجة إلى اختبارات محوسبة.
تشمل تقييمات ديناميكية التبول المتقدمة ما يلي:
- قياس ضغط المثانة
- قياس تدفق البول
- دراسة الضغط والتدفق
- قياس البول المتبقي بعد التبول
قياس ضغط المثانة هو إجراء تُملأ فيه المثانة بالسوائل باستخدام قسطرة دقيقة جدًا مزودة بمستشعر ملليمتري تُدخل عبر قناة البول، ثم تُنقل تغيرات الضغط أثناء الامتلاء إلى الحاسوب. ويُظهر هذا الاختبار بصورة موضوعية مدى مرونة عضلة المثانة وسعتها التخزينية، وما إذا كانت المريضة تعاني من شعور مفاجئ بالإلحاح البولي.
أما قياس تدفق البول، فهو تسجيل سرعة تدفق البول ثانيةً بثانية على شكل رسم بياني أثناء تبول المريضة في مرحاض خاص. وعند دمجه بدراسة الضغط والتدفق، يمكن التمييز بوضوح شديد بين ما إذا كان الهبوط يسبب انسدادًا جسديًا في قناة البول، أو أن عضلة المثانة فقدت قدرتها على الانقباض نتيجة الإجهاد المستمر لسنوات. أما قياس البول المتبقي بعد التبول، فيعتمد على قياس كمية البول الباقية في المثانة باستخدام الموجات فوق الصوتية مباشرةً بعد انتهاء المريضة من التبول؛ ونظرًا إلى أن عدم إفراغ المثانة بالكامل يمثل خطرًا كبيرًا على صحة الكلى، فإن معرفة هذه البيانات أمر حيوي للتخطيط للعملية.
ما خطر سلس البول الخفي في جراحة هبوط المثانة والرحم؟
من أكثر النقاط أهميةً والتي كثيرًا ما يُغفل عنها في التعامل مع هذه الحالة، ما يُعرف باسم “سلس البول الإجهادي الخفي”. فالعديد من النساء اللواتي يعانين من هبوط شديد في المثانة والرحم يذكرن عند مراجعة الطبيب أنهن لا يعانين من أي تسرب للبول، وإنما يشعرن فقط بكتلة تنزل نحو الأسفل. ولكن هذه الحالة قد تكون مضللة بدرجة كبيرة، وتكمن وراءها آلية مثيرة للاهتمام.
تشمل خطوات التقييم الحاسمة المستخدمة ما يلي:
- اختبار إعادة الأعضاء إلى مواضعها التشريحية
- اختبار السعال المحاكى
- تحديث الخطة الجراحية مجددًا
في حالات الهبوط الكبير، عندما تنزل المثانة والرحم إلى الأسفل، فإنهما يسحبان معهما قناة البول (الإحليل)، مما يؤدي إلى انثنائها بزاوية حادة. وكما يتوقف تدفق الماء عندما ينثني خرطوم الحديقة من منتصفه، يؤدي هذا الانثناء إلى انسداد ميكانيكي في مجرى البول. ويخفي هذا الانسداد قصور العضلة العاصرة (آلية الإغلاق) الموجود بالفعل لدى المريضة. وإذا أغفل الطبيب هذا التفصيل وأجرى عملية لتعليق الأعضاء المتدلية إلى الأعلى فقط اعتمادًا على شكوى المريضة، فإن قناة البول ستتحرر من موضع انثنائها وتستقيم، كما لو أن انثناء الخرطوم قد زال. ونتيجة لذلك، تبدأ المريضة بتسرب البول بصورة شديدة بمجرد استيقاظها من العملية ووقوفها.
ولمنع هذه الحالة المأساوية، يجب إجراء اختبار إعادة الأعضاء إلى مواضعها التشريحية قبل اتخاذ القرار الجراحي. وباستخدام أداة فحص خاصة، يُدفع النسيج المتدلي برفق نحو موضعه التشريحي الأصلي. وعندما يُفتح انثناء القناة مؤقتًا، يُطلب من المريضة السعال بشدة والمثانة ممتلئة. وإذا ظهر تسرب للبول أثناء هذا الاختبار، يتضح أن العملية المقررة يجب ألا تقتصر على تصحيح الهبوط وحده، بل ينبغي إضافة إجراء تعليق (Sling) في الوقت نفسه لوضع دعامة أسفل قناة البول.
ما الطرق غير الجراحية لعلاج هبوط المثانة والرحم؟
لا تتطلب جميع حالات الهبوط الخضوع للجراحة بالضرورة. وتُعد الخيارات العلاجية غير الجراحية قيّمة وفعالة للغاية لدى المريضات اللواتي اكتُشفت حالتهن في مرحلة مبكرة ولم تصبح شكاواهن بعد غير محتملة في الحياة اليومية، أو اللواتي تنطوي حالتهن الصحية العامة وتقدمهن في العمر على مخاطر مرتفعة عند التخدير.
تشمل الخيارات العلاجية غير الجراحية ما يلي:
- تمارين عضلات قاع الحوض
- تقنيات الارتجاع البيولوجي
- التحفيز الكهربائي
- تحفيز العصب الظنبوبي الخلفي
- الأقماع المهبلية الموزونة
تعتمد تمارين عضلات قاع الحوض (تمارين كيجل) على قبض عضلات هذه المنطقة وإرخائها بصورة واعية. ولكن العديد من النساء يجدن صعوبة في تحديد العضلة الصحيحة، ويقبضن عضلات البطن أو الأرداف عن طريق الخطأ. وهنا يأتي دور تقنيات الارتجاع البيولوجي. فبفضل مستشعر صغير يُوضع داخل المهبل، تتلقى المريضة تغيرًا بيانيًا على شاشة الحاسوب أو تنبيهًا صوتيًا عندما تقبض عضلاتها. وتساعد هذه التغذية الراجعة المريضة على تعلم تشغيل المجموعة العضلية الصحيحة من خلال التنسيق بين الدماغ والعضلات.
أما إذا أصبحت عضلات الحوض ضعيفة إلى درجة لا تستطيع معها المريضة قبضها بإرادتها، فتُستخدم طريقة التحفيز الكهربائي. وتُرسل تيارات كهربائية دقيقة منخفضة الجهد وغير مؤلمة تمامًا لتنشيط هذه العضلات بصورة سلبية وتقويتها. أما تحفيز العصب الظنبوبي الخلفي، فهو إجراء تُرسل فيه تحفيزات خفيفة إلى عصب يمر بالقرب من الكاحل، ثم تصل عبر الحبل الشوكي إلى أعصاب المثانة وقاع الحوض، مما يعيد ضبط آلية عمل تلك المنطقة. والأقماع المهبلية هي طريقة تعتمد على محاولة الاحتفاظ بأدوات صغيرة ذات أوزان مختلفة داخل المهبل، لتقوية العضلات في مواجهة المقاومة الجسدية، كما يحدث في تمارين رفع الأثقال.
ما أنواع الفرزجات المستخدمة لعلاج هبوط المثانة والرحم؟
تُعد الأجهزة الطبية المعروفة باسم “الفرزجات” وسيلة مساعدة ممتازة للنساء اللواتي يرفضن العلاج الجراحي، أو لا يناسبهن الخضوع للعملية، أو يرغبن في تأجيل الجراحة بسبب التخطيط للحمل. والفرزجات هي أجهزة داعمة تُصنع عادةً من السيليكون الطبي المرن والمتوافق مع الأنسجة، وتعمل على إبقاء الأنسجة المتدلية في الداخل وفي موضع مرتفع من خلال تشكيل حاجز ميكانيكي.
تشمل الأنواع الأساسية للفرزجات المستخدمة ما يلي:
- الفرزجة الحلقية
- فرزجة جيلهورن
- الفرزجة المكعبة
- الفرزجة الدائرية السميكة (الدونات)
تُعد الفرزجات الحلقية أسهل الأنواع في التركيب والإزالة، وتُفضل عادةً في حالات الهبوط الأخف، مثل المرحلة الأولى أو الثانية. وهي تشبه سوارًا رفيعًا من حيث الشكل، ويمكن للنساء النشطات جنسيًا استخدامها بسهولة في الحياة اليومية أيضًا.
أما فرزجات جيلهورن فتُفضل في حالات الهبوط الأكثر تقدمًا. وبفضل بنيتها التي تشبه المظلة، تُحدث تأثير شفط قويًا في قبة المهبل، مما يوفر دعمًا واسع النطاق. ولكن هذا النموذج يشغل مساحة، ولذلك لا يسمح بممارسة الجماع. أما الفرزجات المكعبة والدائرية السميكة فتمنع بروز الأعضاء إلى الخارج في الحالات الخاصة التي يكون فيها المهبل متوسعًا جدًا ولا تستطيع الفرزجات الأخرى الثبات داخله، إذ توفر تثبيتًا ميكانيكيًا قويًا بفضل مساحتها السطحية الواسعة.
يعتمد نجاح استخدام الفرزجة بالكامل على التوافق والنظافة. فقد يؤدي بقاء جسم غريب داخل المهبل مع مرور الوقت إلى إفرازات مهبلية ورائحة كريهة، والأهم من ذلك حدوث جروح في الغشاء المخاطي بسبب الاحتكاك (التآكل). ولهذا السبب، من الضروري إزالة الفرزجة وتنظيفها على يد مختص كل بضعة أشهر، واستخدام كريمات الإستروجين الموضعية بانتظام لمنع ترقق أنسجة المهبل.
ما تقنية TURC والأساليب الحديثة في العلاج الجراحي لهبوط المثانة والرحم؟
إذا وصلت شكاوى الهبوط إلى درجة تكاد تنهي الحياة الاجتماعية للمريضة، أو أصبحت تسبب التهابات مستمرة في المسالك البولية وتدهورًا في وظائف الكلى، ولم تعد الطرق غير الجراحية كافية، فإن العلاج الجراحي يصبح ضروريًا للإصلاح التشريحي الدائم. وتنقسم الطرق الجراحية عمومًا إلى نوعين: العمليات التي تُجرى عبر البطن، والعمليات التي تُجرى عن طريق المهبل.
تشمل الأساليب الجراحية التي استُخدمت وطُورت عبر السنوات ما يلي:
- إصلاحات رأب المهبل
- جراحات البطن المفتوحة التقليدية
- إجراءات التعليق بالمنظار والجراحة الروبوتية
- عملية تقنية TURC
تُجرى الإصلاحات المهبلية بالكامل من الأسفل، ولا تترك أي آثار غرز ظاهرة من الخارج. ولكن نظرًا إلى أن أنسجة المريضة التي أصبحت ضعيفة بالفعل تُخاط بعضها ببعض، مما يخلق شدًا، فإن خطر تمدد هذه الأنسجة مجددًا وتكرار الهبوط مع مرور السنوات يكون مرتفعًا نسبيًا. ولهذا السبب، تُعد العمليات البطنية التي يُعلق فيها الجزء العلوي من المهبل إلى نقاط قوية من عظام الحوض باستخدام رقعة صناعية داعمة (شبكة) معيارًا ذهبيًا، خاصةً لدى النساء الشابات والنشطات بدنيًا واللواتي لديهن خطر مرتفع لتكرار المرض.
من أكثر الابتكارات الثورية في الطب الحديث في هذا المجال تقنية TURC (تثبيت المهبل خلف الصفاق عبر السرة)، التي قدمها الأستاذ الدكتور يافوز أونول إلى الأدبيات الطبية وأحدثت صدى في جميع أنحاء العالم. ويكمن الاختلاف الأكبر لهذه الطريقة الخاصة في عدم الدخول مطلقًا إلى تجويف الغشاء البريتوني (الصفاق)، على عكس العمليات المفتوحة أو الروبوتية التقليدية. إذ تُجرى العملية من خلال شقوق صغيرة جدًا عند السرة والجزء السفلي، مع التقدم عبر أنفاق خلف الصفاق دون ملامسة تجويف البطن الحساس الذي توجد فيه الأمعاء. ونظرًا إلى عدم الدخول إلى داخل البطن، فإن مخاطر انسداد الأمعاء بعد العملية والالتصاقات وإصابات الأعضاء تنخفض إلى الصفر.
كما تُستخدم في هذه التقنية رقع خاصة ذات مسام كبيرة على شكل شرائط رفيعة وضيقة نسبيًا، بدلًا من الرقع الصناعية الضخمة المستخدمة في الطرق القديمة. ويؤدي تقليل كمية الرقعة بهذا القدر إلى القضاء بصورة شبه كاملة على المضاعفات المخيفة، مثل استجابة الجسم للجسم الغريب، أو خروج الرقعة خارج المهبل (التآكل)، أو انكماشها داخل الأنسجة وتقصير المهبل (التقلص). وبفضل هذه العملية التي تكتمل خلال فترة قصيرة تتراوح في المتوسط بين ساعة وساعة ونصف، يصل النجاح التشريحي إلى أعلى مستوياته، بينما تستطيع المريضات عادةً العودة إلى منازلهن مشيًا في اليوم التالي بعد الإقامة في المستشفى لليلة واحدة فقط.
ما الأمور التي يجب مراعاتها بعد جراحة هبوط المثانة والرحم؟
مهما بلغت درجة تفوق التقنية الجراحية المستخدمة ونجاحها، فإن عناية المريضة بأنسجتها خلال فترة التعافي الحرجة بعد العملية تُعد العامل الأهم الذي يحدد نجاح العلاج على المدى الطويل. ويستغرق التحام نظام الدعم الجديد بصورة كاملة واكتسابه المتانة عدة أشهر.
تشمل القواعد الصارمة التي يجب اتباعها خلال فترة التعافي ما يلي:
- تجنب رفع الأحمال الثقيلة
- الامتناع عن النشاط الجنسي خلال فترة التعافي
- اتباع نظام غذائي يمنع الإمساك
- علاج نوبات السعال المزمن
- التحكم في الوزن
- تجنب الوقوف دون حركة لفترات طويلة جدًا
وخاصةً خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد العملية، يُمنع تمامًا رفع أي وزن يزيد عن أربعة كيلوغرامات، أو دفع أو سحب جسم ثقيل من الأرض. فهذه الحركات ترفع الضغط داخل البطن فجأة إلى أعلى مستوياته، مما قد يؤدي إلى انفصال الغرز أو الرقع التي لم تلتحم بعد بالأنسجة عن مواضعها. أما على المدى الطويل، فإن الابتعاد مدى الحياة عن الرياضات الشاقة جدًا وأنشطة رفع الأحمال الثقيلة بانتظام يقلل خطر تكرار الهبوط إلى أدنى حد.
تحتاج الأنسجة المهبلية إلى وقت طويل جدًا لاستعادة سلامتها واندماج الرقعة أو الغرز مع الخلايا الموجودة في تلك المنطقة. ولهذا السبب، يجب الامتناع تمامًا عن النشاط الجنسي لمدة لا تقل عن أربعين يومًا إلى ستة أسابيع، مع اختلاف المدة حسب نوع العملية. وإذا استُخدمت رقعة صناعية أثناء الجراحة، فإن عملية الاندماج هذه تسير بصورة أبطأ، ولذلك يُؤجل استئناف الحياة الجنسية عادةً لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. كما يجب مراجعة الطبيب الذي أجرى العملية دون تأخير إذا ظهرت خلال فترة النقاهة في المنزل آلام شديدة ومتزايدة في مواضع الغرز، أو إفرازات كريهة الرائحة ومصحوبة بالقيح تختلف عن الإفرازات الطبيعية، أو حمى تتجاوز ثمانيًا وثلاثين درجة مئوية، أو نزيف دموي جديد من مناطق الغرز يتجاوز مجرد الرشح البسيط.
