طب المسالك البولية للأطفال هو تخصص طبي يشمل تشخيص وعلاج ومتابعة أمراض المسالك البولية والجهاز التناسلي لدى الأطفال من مرحلة الرضاعة حتى المراهقة. وتشكل التشوهات الخلقية والاضطرابات الوظيفية الموضوعات الأساسية التي يختص بها هذا المجال.
تشمل أمراض المسالك البولية لدى الأطفال مشكلات خلقية شائعة مثل الارتجاع المثاني الحالبي، واستسقاء الكلية، والخصية المعلقة، ويكتسب التشخيص المبكر أهمية كبيرة. ونظرًا إلى أن تطور هذه الأمراض قد يؤثر في وظائف الكلى، فإن المتابعة المنتظمة ووضع خطة علاجية مناسبة أمران ضروريان.
تُعد التهابات المسالك البولية واضطرابات التبول لدى الأطفال من الموضوعات السريرية المهمة في طب المسالك البولية للأطفال، وقد تكون الالتهابات المتكررة مؤشرًا على وجود مشكلات بنيوية كامنة. وتُستخدم في عملية التشخيص الموجات فوق الصوتية ووسائل التصوير المتقدمة.
تشمل طرق علاج المسالك البولية لدى الأطفال الأساليب الجراحية والدوائية، وتحتل التقنيات طفيفة التوغل مكانة بارزة في الوقت الحاضر. وتساهم الجراحة بالمنظار والتدخلات التنظيرية في تسريع تعافي المريض وتقليل مخاطر المضاعفات.
| ما يجب أن تعرفه | المعلومات |
| التعريف | طب المسالك البولية للأطفال هو تخصص فرعي من طب المسالك البولية مخصص للأطفال، ويهتم بتشخيص وعلاج اضطرابات الجهاز البولي والتناسلي الخلقية أو المكتسبة. |
| الفئة العمرية | يشمل الأطفال من حديثي الولادة حتى سن 18 عامًا. |
| الأمراض الرئيسية | الإحليل التحتي، والارتجاع المثاني الحالبي (VUR)، واستسقاء الكلية، والخصية المعلقة، وصمام الإحليل الخلفي (PUV)، والتهابات المسالك البولية (UTI)، وخلل وظيفة المثانة، وتضيق القلفة، ودوالي الخصية. |
| الأعراض | كثرة التبول، وسلس البول، والألم أثناء التبول، وعدم إمكانية سحب القلفة إلى الخلف، والتورم في كيس الصفن، والتهابات المسالك البولية المتكررة. |
| طرق التشخيص | الفحص السريري، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وتصوير المثانة والإحليل أثناء التبول (VCUG)، والتصوير الومضاني (DMSA)، ودراسة ديناميكية البول، والتصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب. |
| خيارات العلاج | العلاج الدوائي، والتدخل الجراحي (مثل إصلاح الإحليل التحتي)، وتدريب المثانة، والتدخلات التنظيرية، والجراحة بالمنظار. |
| الحالات التي تتطلب الجراحة | الإحليل التحتي، والخصية المعلقة، وتضيق القلفة، وصمام الإحليل الخلفي، وحالات الارتجاع المثاني الحالبي الشديد أو استسقاء الكلية الشديد. |
| النهج متعدد التخصصات | قد يلزم التعاون مع تخصصات مختلفة مثل أمراض الكلى، والأشعة، وجراحة الأطفال، والعلاج الطبيعي. |
| عملية المتابعة | قد تكون المتابعة طويلة الأمد ضرورية؛ وتُعد مراقبة وظائف الكلى، وتقييم النمو والتطور، والوقاية من الالتهابات المتكررة أمورًا مهمة. |
| توصيات للأسرة | من المهم اكتشاف الأعراض مبكرًا، والالتزام بالفحوصات الطبية المنتظمة، واتباع التوصيات المتعلقة بالأدوية والنظافة الشخصية. |
ما هو مرض الإحليل التحتي وكيف تسير عملية علاجه الجراحي؟
الإحليل التحتي، المعروف بين عامة الناس عادةً بأسماء مثل ختان الأنبياء أو الولادة بنصف ختان، هو حالة تكون فيها فتحة البول لدى الأطفال الذكور في أي نقطة على الجانب السفلي من القضيب بدلًا من موضعها الطبيعي المفترض عند طرف القضيب. وتُصادف هذه الحالة في نحو مولود ذكر واحد من كل 250 إلى 300 ولادة حية، وهي مسألة بالغة الأهمية تتطلب إلمامًا بالتفاصيل التشريحية وخبرة جراحية رفيعة المستوى. ويلعب في نشوئها تفاعل معقد بين الاختلالات الهرمونية داخل رحم الأم، والاستعدادات الوراثية، وبعض العوامل البيئية. وعلى الرغم من أن هذه الحالة تثير بطبيعة الحال قلقًا كبيرًا لدى الأسر، فإنه يمكن علاجها بنجاح كبير بفضل الإمكانات الطبية المتاحة حاليًا.
عند التقييم السريري لطفل مصاب بالإحليل التحتي، لا يكفي موقع فتحة البول وحده للحكم على الحالة. بل تؤخذ عوامل عديدة في الاعتبار بصورة متكاملة، مثل البنية العامة للقضيب، وجودة أنسجة مجرى البول، وتوزيع جلد القلفة. ويُعد انحناء القضيب، الذي يظهر خصوصًا في ربع الحالات ويسبب انحناء القضيب إلى الأسفل، أحد أكبر العوائق أمام نجاح الجراحة، ويجب تصحيحه أثناء العملية. وإذا كانت فتحة البول قريبة جدًا من كيس الصفن، فقد تصاحب هذه الحالة مشكلات تشريحية أخرى مثل الخصية المعلقة أو الفتق الإربي.
تشمل البنى التشريحية الأساسية التي تُقيّم قبل الجراحة ما يلي:
- موقع فتحة البول
- كمية جلد القلفة
- انحناء القضيب
- جودة مجرى البول
- حالة الخصيتين
تُعد الفترة بين عمر 6 و18 شهرًا المدة المثالية المقبولة للتدخل الجراحي. وهناك أسباب وجيهة جدًا، جسدية ونفسية، لتفضيل هذه المرحلة. ففي مرحلة الرضاعة تكون سرعة تجدد الخلايا والتئام الأنسجة مرتفعة جدًا. كما أن الطفل لا يزال يستخدم الحفاضات، ولذلك تكون العناية بالجرح بعد العملية والوقاية من العدوى أسهل بكثير. والأهم أن الطفل لم يُكمل بعد نموه النفسي الجنسي، ولا يكون مدركًا لمنطقته التناسلية، ولذلك يتجاوز هذه التجربة الجراحية دون التعرض لصدمة قد يتذكرها مستقبلًا. وفي بعض الحالات قد لا يكون حجم القضيب كافيًا لإجراء التدخل الجراحي. وفي هذه الحالات يمكن زيادة جودة الأنسجة وحجم القضيب باستخدام كريمات هرمونية خاصة تُطبق موضعيًا قبل العملية بعدة أشهر، مما يرفع فرص نجاح الجراحة.
تشمل التقنيات الجراحية المستخدمة في إصلاح الإحليل التحتي ما يلي:
- طريقة الصفيحة المشقوقة المُأنببة
- طريقة السديلة المضافة
- طريقة تقديم فتحة الإحليل
- الإصلاح بالطُعم على مرحلتين
يعتمد اختيار إحدى هذه الطرق بالكامل على موقع الفتحة وجودة الأنسجة. ففي الحالات التي تكون فيها فتحة البول قريبة من طرف القضيب، يُستخدم النسيج الموجود لتشكيل أنبوب جديد، بينما في الحالات التي تكون فيها الفتحة أبعد إلى الخلف، يُنشأ مجرى بول جديد تمامًا باستخدام رقع مأخوذة من جلد القلفة أو من داخل الفم. وقد تظهر أحيانًا بعد هذه العمليات مشكلات مثل تسرب البول من موضع مختلف أو حدوث تضيق في المجرى، إلا أن هذه الحالات يمكن أيضًا معالجتها بتدخلات إضافية.
ما أسباب مشكلة الخصية المعلقة ومتى يجب التدخل؟
تُعد الخصية المعلقة إحدى أكثر المشكلات الجراحية شيوعًا لدى الأطفال الذكور. وبينما يكون معدل حدوثها منخفضًا نسبيًا لدى الأطفال المولودين في موعدهم، فإنه يرتفع إلى مستويات أكبر بكثير لدى الأطفال الخدج المولودين قبل الأوان. وخلال مرحلة النمو داخل رحم الأم، تبدأ الخصيتان بالتشكل أسفل الكليتين مباشرةً، ثم تنزلان تدريجيًا نحو الأسفل قبل الولادة بأشهر حتى تستقرا في كيس الصفن. وعندما تتوقف هذه الرحلة في منتصف الطريق بسبب نقص الهرمونات أو العوائق التشريحية، تظهر حالة الخصية المعلقة.
تشمل حالات الخصية التي تُكتشف أثناء الفحص السريري ما يلي:
- الخصية المحسوسة بالجس
- الخصية غير المحسوسة بالجس
- الخصية النطاطة
- الخصية المنتبذة
في الغالبية العظمى من الحالات، تكون الخصية عالقة في موضع ما داخل القناة الإربية، ويمكن تحسسها بسهولة باليد أثناء فحص الطبيب. ولكن في بعض الحالات قد تكون الخصية باقية في أعماق تجويف البطن، أو قد لا تكون قد تطورت أصلًا منذ الولادة. وفي حالات الخصية غير المحسوسة هذه، تكون وسائل التصوير مثل الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي غير كافية عادةً. وفي هذه المرحلة، تُعد عملية تنظير البطن، التي يُفحص فيها الجزء الداخلي من البطن باستخدام كاميرا صغيرة، الطريقة التشخيصية الأكثر دقة وموثوقية. وبفضل تنظير البطن يمكن تحديد مكان الخصية وإجراء العملية خلال الجلسة نفسها. أما في الحالة المسماة الخصية النطاطة، فتكون الخصية في الواقع داخل كيس الصفن، لكنها ترتفع كثيرًا إلى الأعلى بسبب الاستجابة الانعكاسية المفرطة للعضلات. وإذا كانت الخصية تُشاهد داخل كيس الصفن أثناء الاستحمام بماء دافئ أو خلال نوم الطفل، فإن هذه الحالة لا تتطلب عادةً تدخلًا جراحيًا، وتُتابع فقط بانتظام حتى مرحلة البلوغ.
يكتسب توقيت علاج الخصية المعلقة أهمية حيوية. فدرجة الحرارة داخل كيس الصفن أقل من درجة حرارة الجسم بعدة درجات، وتحتاج الخصيتان إلى هذه البيئة الباردة نسبيًا لتنموا بصورة سليمة وتنتجا الحيوانات المنوية. وإذا بقيت الخصية داخل البطن أو في المنطقة الإربية، أي في بيئة دافئة، لفترة طويلة، فإن الخلايا التناسلية الموجودة فيها تبدأ بالتعرض لضرر غير قابل للعكس اعتبارًا من بلوغ الطفل عامه الأول. ولذلك تنص التوجهات الطبية الحالية على إجراء العملية بدءًا من الشهر السادس، وعدم تأجيلها إطلاقًا إلى ما بعد الشهر الثامن عشر. وفي الحالات التي يتأخر علاجها قد يصل خطر العقم في مرحلة البلوغ إلى مستويات خطيرة. كما أن خطر الإصابة بالسرطان في الخصية المعلقة مع التقدم في العمر أعلى بكثير مقارنة بالخصية الموجودة في موضعها الطبيعي. وعلى الرغم من أن الجراحة المبكرة لا تقضي على هذا الخطر تمامًا، فإن إنزال الخصية إلى كيس الصفن يتيح اكتشاف أي كتلة محتملة مبكرًا عن طريق الجس وعلاجها.
ما طرق تشخيص ارتجاع البول إلى الكلى (الارتجاع المثاني الحالبي)؟
الارتجاع المثاني الحالبي، المعروف بين عامة الناس باسم ارتجاع البول إلى الكلى، هو حالة يعود فيها البول المتجمع في المثانة عبر القنوات البولية باتجاه الكليتين، في حين أنه في الظروف الطبيعية يجب أن يخرج البول إلى خارج الجسم فقط. وفي المسالك البولية السليمة توجد آلية صمامية دقيقة تعمل في اتجاه واحد عند نقطة دخول الحالب إلى المثانة. وبفضل هذا الصمام لا يستطيع البول العودة إلى الخلف عند انقباض المثانة. ولكن عندما يعجز هذا الصمام عن أداء وظيفته بسبب ضعف بنيوي خلقي أو أمراض أخرى ترفع الضغط داخل المثانة بصورة مفرطة، يبدأ مرض الارتجاع. ويسبب البول المرتجع ضغطًا مرتفعًا داخل الكلية، وإذا كان هذا البول يحتوي على بكتيريا فإنه يترك أضرارًا التهابية دائمة في أنسجة الكلى.
تشمل المراحل الإشعاعية التي تحدد شدة المرض ما يلي:
- الدرجة الأولى
- الدرجة الثانية
- الدرجة الثالثة
- الدرجة الرابعة
- الدرجة الخامسة
غالبًا ما تكون الموجات فوق الصوتية التقليدية غير كافية لتشخيص المرض وتحديد درجته. فعلى الرغم من أن الموجات فوق الصوتية تُظهر توسع الكلية، فإنها لا تستطيع إظهار ما إذا كان البول يرتجع في تلك اللحظة أم لا بصورة واضحة. ولذلك يُستخدم للتشخيص النهائي إجراء إشعاعي خاص، يُدخل فيه أنبوب قسطرة رفيع إلى المثانة وتُحقن من خلاله مادة سائلة ظليلة، ثم تُلتقط صور أثناء تبول الطفل. وفي هذا التصنيف، تُسمى الحالات التي يرتجع فيها البول إلى الحالب فقط بالدرجة الأولى، بينما تُسمى الحالات التي يصل فيها البول إلى الكلية دون أن يسبب توسعًا بالدرجة الثانية. أما الحالة الأشد، التي يؤدي فيها البول إلى توسع مفرط في حوض الكلية، والتواء القنوات، وترقق أنسجة الكلية، فتُصنف ضمن الدرجة الخامسة. بالإضافة إلى ذلك، يجب إجراء التصوير الومضاني للكلى باستخدام تقنيات الطب النووي لتحديد مقدار الضرر الذي أصاب الكليتين نتيجة هذا الارتجاع، وما إذا كان قد حدث فقدان في الوظيفة.
ما خيارات العلاج المتاحة لارتجاع البول إلى الكلى (VUR)؟
يُخطط لعلاج ارتجاع البول إلى الكلى بصورة فردية تمامًا وفقًا لدرجة المرض، وعمر الطفل، وتكرار التهابات المسالك البولية المصحوبة بالحمى التي تعرض لها. وفي حالات الارتجاع منخفض الدرجة، تكون احتمالية زوال المرض تلقائيًا مرتفعة جدًا مع نمو الطفل، نتيجة تطور عضلات المثانة ونضج البنية التشريحية. وخلال فترة الانتظار هذه، تكتسب حماية الكليتين من الالتهابات المحتملة أهمية حيوية. ولهذا الغرض يُبدأ بإعطاء الطفل علاج وقائي بالمضادات الحيوية بجرعات منخفضة جدًا ولفترة طويلة، ويُطبق برنامج متابعة دقيق من خلال تحاليل البول المنتظمة. ولكن إذا استمر الطفل في الإصابة بالتهابات مصحوبة بالحمى رغم استخدام المضادات الحيوية الوقائية، أو ظهرت بؤر ضرر جديدة في التصوير الومضاني للكلى، أو كانت درجة الارتجاع مرتفعة لدرجة لا تسمح بزواله تلقائيًا، عندها تُطرح خيارات التدخل الجراحي.
تشمل طرق العلاج الجراحي الرئيسية المستخدمة ما يلي:
- الحقن بالمنظار
- إعادة زرع الحالب بالجراحة المفتوحة
- إعادة زرع الحالب بالمنظار
- إعادة زرع الحالب بالجراحة الروبوتية
في الوقت الحاضر، يكون الخيار الأول لعلاج الارتجاع منخفض ومتوسط الدرجة عادةً هو الحقن بالمنظار، وهو إجراء مغلق. وفي هذه الطريقة لا يُجرى أي شق في الجسم. إذ تُدخل أدوات خاصة مزودة بكاميرا عبر فتحة البول، وتُحقن مادة مالئة خاصة متوافقة مع الأنسجة في الجزء السفلي من الحالب الذي يرتجع البول عبره إلى الكلية. وتشكل هذه المادة المالئة ارتفاعًا صغيرًا في تلك المنطقة، مما يسمح لآلية الصمام بالعمل مجددًا. والإجراء قصير جدًا ويمكن للطفل العودة إلى منزله في اليوم نفسه.
ولكن في حالات الارتجاع الشديد من الدرجتين الرابعة والخامسة، التي لا تكون فيها طريقة الحقن كافية، يُلجأ إلى الجراحة المفتوحة أو الروبوتية. وفي هذا الإجراء الجراحي الكبير، يُفصل الحالب بعناية عن موضع اتصاله بالمثانة، ثم يُنشأ نفق جديد تمامًا وأطول داخل عضلة المثانة، ويُعاد خياطة الحالب في هذا الموضع. وبفضل هذا النفق الجديد، تُغلق فتحة الحالب عند امتلاء المثانة أو انقباضها، وبذلك يُمنع ارتجاع البول بصورة دائمة. وتقترب نسبة نجاح هذه العمليات كثيرًا من مئة بالمئة، وتوفر حماية مؤكدة للكليتين.
كيف يُكتشف تضيق الوصل الحويضي الحالبي (UPJ) وما الحلول الجراحية المتاحة له؟
تضيق الوصل الحويضي الحالبي، المعروف اختصارًا بتضيق UPJ، هو حالة انسداد تحدث عند نقطة الالتقاء الدقيقة بين حوض الكلية الذي يجمع البول بعد ترشيحه، والحالب الرفيع الذي ينقل البول إلى المثانة. ويمكن تشبيه ذلك بانسداد أنبوب تصريف حوض الغسيل عند فتحته مباشرةً. فالماء يتدفق ويتجمع في الحوض، لكنه لا يستطيع النزول بسهولة. ولأن البول الذي تنتجه الكلية باستمرار لا يستطيع المرور عبر هذا الموضع الضيق، فإنه يتجمع في حوض الكلية ويسبب بمرور الوقت تورم الكلية، أي استسقاء الكلية. وتُعد هذه الحالة السبب الأكثر شيوعًا لتضخم الكلى لدى حديثي الولادة، وغالبًا ما تُكتشف مصادفة أثناء فحوصات الموجات فوق الصوتية الروتينية للحمل داخل رحم الأم.
تشمل الفحوصات المستخدمة في مرحلتي التشخيص والمتابعة ما يلي:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية
- تحليل البول الكامل
- التصوير الومضاني الكلوي المدر للبول
- التصوير بالرنين المغناطيسي
بعد ولادة الطفل، يُعاد إجراء فحص الموجات فوق الصوتية خلال الأسابيع الأولى لقياس حجم التورم في الكلية. ولكن الموجات فوق الصوتية لا تستطيع تحديد مدى خطورة الانسداد أو مقدار تأثيره في عمل الكلية. ولهذا يُجرى في قسم الطب النووي فحص خاص جدًا يُسمى التصوير الومضاني الكلوي المدر للبول. وبفضل هذا الفحص، تُقاس النسبة المئوية لمساهمة كل من الكلية اليمنى واليسرى في الوظيفة الكلوية الإجمالية، ويُحسب عدد الدقائق التي يستغرقها البول للنزول عبر نقطة الانسداد. وإذا كان هناك انخفاض واضح في قدرة الكلية على العمل، أو تجاوز وقت تصريف البول المستويات الحرجة بكثير، يُتخذ قرار إجراء الجراحة لإنقاذ الكلية.
تشمل التقنيات الجراحية المفضلة لهذه العملية ما يلي:
- رأب حوض الكلية بالجراحة المفتوحة
- رأب حوض الكلية بالمنظار
- رأب حوض الكلية بالجراحة الروبوتية
الهدف الأساسي للعملية هو قطع الجزء المريض والضيق من الحالب الذي يمنع مرور البول وإزالته بالكامل، ثم إعادة خياطة حوض الكلية السليم المتبقي مع الحالب بفتحة أوسع بكثير. وبدلًا من العمليات المفتوحة التي كانت تُجرى سابقًا عبر شق جانبي كبير، تُفضل اليوم الجراحات بالمنظار أو الجراحات الروبوتية التي تُجرى عبر فتحات أصغر بكثير. وخصوصًا في الحالات التي يضغط فيها وعاء دموي إضافي متجه إلى الجزء السفلي من الكلية (وعاء دموي متقاطع) على الحالب من الخارج ويسبب الانسداد، توفر الرؤية ثلاثية الأبعاد والمكبرة والقدرة العالية على المناورة التي تتيحها الجراحة الروبوتية ميزة كبيرة للجراح. ويُحافظ على الوعاء الدموي، ويُنقل المسار البولي إلى الجهة الأمامية منه، وبذلك يُزال الانسداد. وبفضل هذه الطرق المغلقة التي نسميها طفيفة التوغل، يقل ألم الطفل بعد العملية بدرجة كبيرة، وتصبح مدة إقامته في المستشفى أقصر.
في أي حالات يكون الختان ضروريًا وكيف يمكن تصحيح الختان الخاطئ؟
الختان، المعروف طبيًا باسم استئصال القلفة، هو إجراء تُقطع فيه جراحيًا القلفة التي تغطي رأس القضيب لدى الأطفال الذكور وتُزال. وهو ليس مجرد طقس ديني أو ثقافي، بل تدخل طبي له تأثيرات وقائية مهمة جدًا على صحة الأطفال عندما يُجرى في الظروف المناسبة وعلى أيدي ذوي الخبرة. ومن المعروف خصوصًا أن الختان الذي يُجرى خلال مرحلة حديثي الولادة، أي خلال الشهر الأول من الحياة، يقلل خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية، التي قد تكون خطيرة جدًا في تلك المرحلة، بنحو عشرة أضعاف. كما ثبت علميًا تأثيره الوقائي من سرطان القضيب على المدى الطويل ومزاياه المتعلقة بالنظافة الشخصية.
لكن اعتبار الختان في مجتمعنا إجراءً بسيطًا وعاديًا جدًا يؤدي للأسف إلى إجرائه على أيدي أشخاص غير مؤهلين وفي بيئات غير مناسبة، مما يسبب مضاعفات يصعب جدًا إصلاحها. فإزالة كمية كبيرة جدًا من القلفة تعيق نمو القضيب، بينما تؤدي إزالة كمية قليلة جدًا منها إلى تهيئة الظروف للإصابة بالالتهابات. أما قطع مجرى البول عن طريق الخطأ فهو حالة تستلزم عمليات جراحية أكثر تعقيدًا.
تشمل المشكلات الأكثر شيوعًا بعد الختان الخاطئ ما يلي:
- التصاقات الجلد
- تضيق فتحة البول
- القضيب المدفون
- الجسور الجلدية
ومن بين هذه المشكلات، تستدعي حالة القضيب المدفون اهتمامًا خاصًا. وهي حالة يغوص فيها القضيب داخل الأنسجة الدهنية في منطقة العانة بسبب زيادة وزن الطفل أو بنيته التشريحية، فيصبح غير مرئي من الخارج. وغالبًا ما تعتقد الأسر أن الختان لم يُجرَ بصورة كاملة أو أن الجلد نما مجددًا، فتأخذ أطفالها إلى الطبيب لإجراء ختان ثانٍ. لكن لا ينبغي إطلاقًا إجراء ختان تقليدي آخر لهؤلاء الأطفال. فقد يؤدي إجراء شق ثانٍ عن طريق الخطأ إلى احتباس القضيب بالكامل تحت الجلد. وفي حالات القضيب المدفون، تكون هناك حاجة إلى عمليات مراجعة قضيبية صفنية أكثر تعقيدًا، يُحرر فيها الرباط الذي يمسك بالقضيب من قاعدته ويسحبه إلى الأسفل، ويُثبت القضيب باتجاه الخارج. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التضيق الذي يظهر في فتحة البول بعد الختان إلى شكاوى من خروج البول عبر مجرى رفيع وصعوبة التبول. ويمكن علاج هذه الحالة بسهولة من خلال تدخل قصير جدًا في العيادة الخارجية يُسمى شق فتحة الإحليل.
ما الفروق بين القيلة المائية (الهيدروسيل) والفتق الإربي؟
القيلة المائية والفتق الإربي اللذان يظهران لدى الأطفال هما مظهران مختلفان للعيب التشريحي نفسه الذي يحدث خلال الأشهر الأخيرة من مرحلة النمو داخل رحم الأم. فعندما يكون الطفل في رحم الأم، تنزل الخصيتان من داخل البطن نحو كيس الصفن، وتسحبان معهما أنبوبًا صغيرًا من طبقة الغشاء البريتوني إلى الأسفل. ومن المتوقع أن يُغلق هذا الأنبوب تمامًا ويختفي قرب موعد الولادة. وإذا بقيت هذه القناة مفتوحة، يستمر الاتصال بين داخل البطن وكيس الصفن.
تشمل نقاط الاختلاف الأساسية بين هاتين الحالتين ما يلي:
- اختلاف المحتوى
- خطر الاختناق
- توقيت التدخل
- احتمالية الشفاء التلقائي
إذا كانت القناة التي بقيت مفتوحة ضيقة جدًا، فلن تستطيع أعضاء البطن المرور عبرها، وإنما يتسرب السائل الموجود داخل البطن قطرة قطرة إلى الأسفل ويتجمع حول الخصية. وتُسمى هذه الحالة القيلة المائية أو الهيدروسيل. ويصبح التورم عادةً أكثر وضوحًا عندما يكون الطفل واقفًا أو يجهد نفسه أو يبكي، بينما يصغر كيس الصفن عند نومه لأن السائل يعود مجددًا إلى داخل البطن. ولأن محتواه يتكون من سائل فقط ولا يحمل خطر انحشار الأعضاء، فإنه لا يُعد عادةً حالة شديدة الاستعجال. ويمكن الانتظار دون جراحة حتى عمر السنتين، مع مراعاة احتمالية انغلاق القناة تلقائيًا.
ولكن إذا بقيت القناة مفتوحة على اتساعها، فقد تتدلى الأمعاء الموجودة داخل البطن، أو المبايض لدى الإناث، عبر هذه القناة إلى الأسفل. وتُسمى هذه الحالة الفتق الإربي. وقد يؤدي انحشار عُرى الأمعاء النازلة داخل هذه القناة الضيقة إلى اضطراب تدفق الدم، وتلف الأنسجة خلال فترة قصيرة جدًا، مما يشكل خطرًا على الحياة. وتُسمى هذه الحالة الفتق المختنق. وبسبب هذا الخطر المرتفع، يجب عند تشخيص الفتق الإربي لدى الطفل ربط هذه القناة وإغلاقها جراحيًا في أقرب وقت ممكن، دون انتظار بلوغه عمرًا معينًا أو وزنًا محددًا.
ما الأسباب الرئيسية لمشكلة التبول اللاإرادي الليلي (سلس البول الليلي) لدى الأطفال وكيف تُعالج؟
يُعد التبول اللاإرادي الليلي، المعروف طبيًا باسم سلس البول الليلي، إحدى أكثر مشكلات الطفولة إزعاجًا وإرهاقًا للأسر، وهو استمرار الطفل في تبليل فراشه دون إرادة أثناء النوم رغم إتمامه سن الخامسة. وهذه المشكلة أكثر انتشارًا بكثير مما يُعتقد؛ إذ تظهر لدى طفل واحد من كل عشرة أطفال في سن السابعة. ومع التقدم في العمر ونضج الجهاز العصبي، تميل الحالة إلى التحسن تلقائيًا بنسبة معينة كل عام. ولكن بالنظر إلى فقدان الثقة بالنفس والانطواء والتوترات الأسرية التي قد يمر بها الطفل خلال هذه الفترة، يجب إدارة الحالة بمساعدة مهنية.
تنقسم حالات سلس البول الليلي أساسًا إلى مجموعتين. فإذا كان الطفل يبلل فراشه ليلًا فقط، ولا يعاني من أي تسرب للبول أو إلحاح أثناء النهار، فتُعد الحالة أحادية الأعراض. أما إذا صاحب التبول الليلي تسرب قطرات البول نهارًا، أو الحاجة المفاجئة والملحة إلى المرحاض مع تشابك الساقين، أو كثرة التبول أو ندرته الشديدة، وخصوصًا الإمساك، فتُعد الحالة معقدة وتتطلب فحصًا أكثر تفصيلًا.
يوفر سجل التبول واستهلاك السوائل الذي تحتفظ به الأسرة معلومات قيّمة جدًا خلال عملية التشخيص. وتُستخدم معادلة بسيطة لكنها فعالة لمعرفة ما إذا كانت سعة مثانة الطفل مناسبة لعمره. وتشير سعات المثانة التي تكون أقل بكثير من القيمة المتوقعة إلى أن المثانة لم تنمُ بما يكفي أو أنها تنقبض بصورة مفرطة.
تشمل الأساليب الأساسية المستخدمة في العلاج ما يلي:
- تغييرات نمط الحياة
- تطبيقات العلاج البولي السلوكي
- استخدام جهاز الإنذار
- العلاجات الدوائية
يُفضل عادةً بدء العلاج في الفترة التي يبدأ فيها الطفل الدراسة الابتدائية. والخطوة الأولى دائمًا هي تنظيم نمط الحياة، وهو ما نسميه العلاج البولي السلوكي. إذ يُنظم استهلاك الطفل للماء خلال النهار، ويُقيد تناول السوائل في ساعات المساء، وتُمنع المشروبات الغازية والمحتوية على الكافيين، والأهم من ذلك يُحرص على ذهاب الطفل إلى المرحاض على فترات منتظمة خلال اليوم. وإذا كان هناك إمساك، فيجب علاجه بالتزامن مع ذلك، لأن امتلاء الأمعاء الغليظة يضغط على المثانة ويقلل سعتها.
الأسئلة الشائعة
يهتم طب المسالك البولية للأطفال بتشخيص وعلاج التشوهات الخلقية في المسالك البولية، واستسقاء الكلية، والخصية المعلقة، والإحليل التحتي، والحالات التي تستدعي الختان، والارتجاع المثاني الحالبي، وسلس البول، وأمراض الكلى والمثانة في مرحلة الطفولة.
يُنصح بإجراء تقييم لدى اختصاصي المسالك البولية للأطفال في حالات الألم أثناء التبول، والتهابات المسالك البولية المتكررة، وسلس البول، وضعف تدفق البول، وتشوه شكل الأعضاء التناسلية، وتورم الخصيتين أو الخصية المعلقة.
يمكن الاستعانة بالفحص السريري، وتحليل البول وزراعته، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وتصوير المثانة والإحليل أثناء التبول، والتصوير الومضاني، وقياس تدفق البول، والتصوير بالرنين المغناطيسي عند الضرورة.
لا. فقد يكون العلاج الدوائي أو المتابعة المنتظمة أو تعديلات نمط الحياة كافيًا لبعض الأطفال. ولا يُخطط للعلاج الجراحي إلا في حالات التشوهات الخلقية أو الاضطرابات الوظيفية أو الأمراض المتفاقمة التي تستدعي ذلك.
قد تؤدي بعض أمراض المسالك البولية غير المعالجة إلى مشكلات صحية مهمة مثل تدهور وظائف الكلى، والالتهابات المتكررة، ومشكلات التبول، وخطر العقم، أو تلف دائم في الأعضاء.
قد تختلف عملية التعافي وفقًا للطريقة الجراحية المستخدمة والحالة الصحية العامة للطفل. وتساعد الفحوصات المنتظمة، والعناية بالجرح، والاستخدام الصحيح للأدوية، والالتزام بتوصيات الطبيب على دعم التعافي.
نعم. فقد تكون العديد من أمراض المسالك البولية لدى الأطفال خلقية، مثل الخصية المعلقة، والإحليل التحتي، والتشوهات البنيوية في الكلى والمسالك البولية. ويكتسب التشخيص المبكر والعلاج المناسب أهمية لصحة الطفل على المدى الطويل.
يجب تقييم مشكلات المسالك البولية المكتشفة منذ الولادة في مرحلة مبكرة. كما يلزم تقييم متخصص عند استمرار مشكلات التبول خلال التدريب على استخدام المرحاض، أو ظهور سلس البول في سن المدرسة، أو وجود مشكلات في نمو الأعضاء التناسلية.
يُنصح بأن تتابع الأسر عادات التبول لدى أطفالها، وتهتم بأعراض الالتهابات، وتلتزم بخطة الأدوية والمتابعة، وتراجع مؤسسة صحية دون تأخير عند ملاحظة تغيرات في المنطقة التناسلية لدى الطفل.
يُنصح بمراجعة اختصاصي مسالك بولية ذي خبرة في طب المسالك البولية للأطفال أو اختصاصي جراحة الأطفال لتشخيص وعلاج ومتابعة الأطفال الذين يعانون من مشكلات خلقية أو مكتسبة تتعلق بالمسالك البولية أو الكلى أو المثانة أو الأعضاء التناسلية.
